"الحكم الذاتي" لمحمد ازلماط.. علامة الشرعية الرمزية في سردية الصحراء المغربية

"الحكم الذاتي" لمحمد ازلماط.. علامة الشرعية الرمزية في سردية الصحراء المغربية غلاف الكتاب

في زمن تتقدّم فيه السرديات على الوقائع، وتتحوّل فيه الشرعية من مجرد نصوص قانونية إلى بناءٍ رمزيٍّ متكامل، يقدّم كتاب "الحكم الذاتي" لمؤلفه محمد ازلماط، قراءة جديدة لقضية الصحراء المغربية من زاوية مغايرة للمقاربات التقليدية. فهو لا يتناول الحكم الذاتي باعتباره مجرد مقترح سياسي أو صيغة إدارية لتدبير الاختصاصات، بل بوصفه تمثّلًا للشرعية الرمزية التي تختزن تاريخًا طويلًا من الروابط السياسية والروحية بين الصحراء ومؤسسة الدولة المغربية.
ينطلق العمل من فرضية مفادها أن الترافع المعاصر لم يعد حجاجًا قانونيًا فحسب، بل أصبح فعلًا رمزيًا يشتغل داخل فضاء دولي تحكمه آليات التأثير والصورة وإنتاج المعنى. ومن هنا، يُقارب الحكم الذاتي باعتباره علامة دلالية كبرى تُعيد بناء معنى السيادة والانتماء، وتقدّم المغرب كفاعل منتج للمعنى، لا كطرف دفاعي يقدّم ردودًا ظرفية.
ويعتمد الكتاب مقاربة ما بعد سيميائية، تنظر إلى الخطاب السياسي بوصفه شبكة من الرموز والتمثلات التي تتفاعل مع الذاكرة والهوية والثقافة. 
فالبيعة، وإمارة المؤمنين، والروابط القبلية، ليست مجرد عناصر تاريخية، بل حقول دلالية أسست لعلاقة خاصة بين المركز والأطراف، تقوم على التعدد في إطار الوحدة. ومن هذا المنظور، يظهر الحكم الذاتي استمرارًا حداثيًا لتجربة تاريخية جمعت بين التدبير المحلي والولاء المركزي.
كما يتوقف الكتاب عند دور الدبلوماسية الحضارية في تثبيت هذه الشرعية الرمزية، مبرزًا أن الملتقيات العلمية، والزيارات الميدانية، والمبادرات الثقافية، ليست أنشطة موازية، بل أدوات لإنتاج المعنى وبناء الثقة في الفضاء الدولي. فالترافع اليوم يتجاوز أروقة السياسة ليشتغل في مجالات الثقافة والمعرفة والصورة.
بهذه الرؤية، يسعى الكتاب إلى إعادة مساءلة مفهوم الشرعية ذاته، مقترحًا أن مغربية الصحراء لا تُبنى فقط بالوثائق والقرارات، بل بسردية متعددة الطبقات تجمع بين التاريخ والرمز والهوية والتنمية، وتقدّم الحكم الذاتي بوصفه الصيغة الأكثر اكتمالًا لترجمة هذه الشرعية في أفق معاصر.