توقف المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عند أبرز وأهمِّ محاور التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025، خلال الجتماع الأسبوعي للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية المنعقد يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، والذي تضمَّنَ جدولُ أعمالِهِ عدداً من القضايا السياسية وملفات الحياة الداخلية للحزب.
وفي هذا السياق، ثَمَّنَ المكتبُ السياسي الأدوار التي تضطلعُ بها المحاكمُ المالية، طبقاً للدستور، في إطار السعي الضروري لبلادِنا نحو تعزيز قواعد الشفافية والنزاهة، وتحسينِ نظامِ الحكامة الديمقراطية في التدبير العمومي، وتوطيدِ دولة الحق والقانون، وتنقيةِ مَـــــنَاخِنا العام من كل الممارسات السلبية أو الفاسِدة التي تُضِرُّ بمسارنا الديموقراطي والتنموي على حدٍّ سواء.
من جانبٍ آخر، أكد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة تجويد أعمال ومقاربات المجلس الأعلى للحسابات، على أساس كَشْفِ الثغرات والنقائص والخروقات والاختلالات التي تَشُوبُ تدبير المال العام، بالموازاة أيضاً مع إبراز التجارب الناجحة والممارسات الفضلى في كافة مناحي التدبير العمومي. كما يتطلع الحزبُ إلى أن تُحَــاطَ عمليةُ انتقاء المهام الرقابية بهاجس المردودية وبمعايير يكون أساسها الأول هو تقديرُ مستوى المخاطر والرهانات المالية، وذلك بالنظر إلى الإمكانيات والوسائل المحدودة المتوفرة لدى المحاكم المالية.
إلى ذلك، وارتباطاً بالموضوع، أكد حزبُ التقدم والاشتراكية، وفي أفق مناقشة هذا التقرير بالبرلمان، على أنَّ المطلوبَ من مثل هذه التقارير يتعين أن يكون في المقام الأول هو الترسيخُ الفعلي لثقافة ومبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة، فضلاً عن التنبيه إلى نقائص وثغرات التدبير العمومي، بما يدفع نحو الإصلاح، حتى يكون للسياسات العمومية أثرٌ إيجابيٌّ، حقيقيٌّ وملموسٌ، على المعيش اليومي للمواطن المغربي.
وفيما يتعلق بأعمال المجلس الأعلى للحسابات، برسم 2024-2025، المتعلقة بتجويد التدبير العمومي وتقييم البرامج العمومية ومراقبة التسيير، فقد توقف المكتبُ السياسي، بالخصوص وعلى سبيل المثال لا الحصر، عند عددٍ من المعطيات والأرقام التي تشكِّلُ، بالفعل، نماذج حيَّة على فشل الحكومة في تنفيذ كثيرٍ من التزاماتها، وبالأحرى القدرة على إجراء الإصلاحات الضرورية والمنتظَرة.
ويتعلق الأمر، تحديداً، باستمرار الفوارق المجالية؛ وبمواجهة ورش الحماية الاجتماعية لتحديات التعميم والتمويل والاستدامة وإصلاح القطاع الصحي العمومي، بدليل وُجود حواليْ 11 مليون شخص خارج التغطية الصحية الفعلية؛ وهيمنة القطاع الصحي الخصوصي على معظم نفقات أنظمة التأمين الصحي؛ علاوة على ما يُواجهه ورشُ الدعم الاجتماعي المباشر من تحديات حقيقية ترتبط بضرورة استبدال الهشاشة بالدخل، كما توقف المكتبُ السياسي عند أبرز عراقيل الاستثمار، بما في ذلك عدم اعتماد الحكومة للتعاقد الوطني حول الاستثمار؛ إضافة إلى التعثر والتأخر في تنزيل إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية؛ وعدم إصلاح جبايات الجماعات الترابية؛ وعدم تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإعفاءات الضريبية؛ فضلاً عن ضرورة إجراء تقييم للإجراءات التي تم اتخاذها في إطار الإصلاح الضريبي.
واعتبر أنها نماذج فقط، وغيرها كثير، تتضمنها تقارير رسمية لمؤسسات وطنية، تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، ضرورة تغيير منحى السياسات العمومية في اتجاهِ نَفَسٍ إصلاحيٍّ جديد، بعيداً عن المقاربات العقيمة التي اعتمدتها الحكومة الحالية على امتداد ولايتها التي تُشْرِفُ على الانتهاء.