السجن 12 عاماً لمستشار إيطالي أدين بقتل مغربي في فوغيرا
أصدرت محكمة الجنايات بمدينة "بافيا" الإيطالية، اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بحق المستشار السابق للأمن في بلدية "فوغيرا"، ماسيمو أدرياتيكي، بعد إدانته بتهمة القتل الطوعي للمواطن المغربي يونس البوستاوي.
ويأتي هذا الحكم ليسدل الستار -ابتدائياً- على قضية أثارت انقساماً حاداً في الرأي العام الإيطالي وتصدرت واجهات الصحف الدولية منذ وقوع الجريمة في صيف عام 2021.
في خطوة لافتة، جاء قرار هيئة المحكمة أكثر صرامة من مطالب النيابة العامة، التي كانت قد اقترحت حكماً بالسجن لمدة 11 عاماً و4 أشهر. وقضت المحكمة بأن مقتل البوستاوي يندرج تحت طائلة "القتل الطوعي"، مستبعدةً بذلك طرح الدفاع الذي حاول حصر الواقعة في إطار " الدفاع الشرعي عن النفس".
تعود فصول المأساة إلى ليلة 20 يوليوز 2021، في ساحة "مياردو" بمدينة فوغيرا. حيث دخل أدرياتيكي، المعروف بلقب "لو شريف" لصرامته في تطبيق قوانين الأمن المحلية وحمله الدائم لسلاح مرخص، في مشادة مع يونس البوستاوي (39 عاماً)، وهو مهاجر مغربي كان يعاني من ظروف اجتماعية ونفسية هشة.
وانتهت المواجهة بإطلاق أدرياتيكي رصاصة واحدة من مسدسه أصابت البوستاوي في صدره، مما أدى إلى وفاته. وادعى المستشار السابق حينها أن الرصاصة انطلقت "تلقائياً" أثناء سقوطه على الأرض بعد دفعة من الضحية، وهي الرواية التي فندتها التحقيقات الفنية لاحقاً.
إلى جانب العقوبة السجنية، أقرت المحكمة تعويضات مالية مؤقتة لعائلة الضحية، وعقب صدور الحكم، أعرب محامو عائلة البوستاوي عن ارتياحهم، معتبرين أن "العدالة قد تحققت أخيراً"، وأن الحكم يرسخ مبدأ المساواة أمام القانون بغض النظر عن النفوذ السياسي أو الوضع الاجتماعي. في المقابل، أعلن دفاع أدرياتيكي نيته استئناف الحكم، واصفاً القرار بأنه "مفاجئ وقاسٍ".
شكلت قضية "مستشار فوغيرا" اختباراً حقيقياً للقضاء الإيطالي في مواجهة الخطاب اليميني المتشدد المتعلق بحق المواطنين في "الأمن الذاتي". كما سلطت الضوء على أوضاع المهاجرين المهمشين والمعاملة التي يتلقونها في المدن الصغيرة.
ومع صدور هذا الحكم، يُنتظر أن تدخل القضية مرحلة الاستئناف، في ظل ترقب واسع من المنظمات الحقوقية والجالية المغربية في إيطاليا لضمان تثبيت الإدانة.