مبادرة الخطوة الحرّة لتحسين جماليات الآذان وأثرها الروحي والحضاري في الفضاء العام
أطلقت "مبادرة الخطوة الحرّة" دعوة هادئة ومسؤولة لاستحضار الأذان داخل الفضاء الروحي العام بنبرات أكثر خشوعا، وأكثر إيقاظا للروح.
يأتي ذلك لارتباط الآذان بإيقاع الحياة اليومية، كونه جزءا من الحقل الصوتي للمدن. لذلك، وانطلاقًا من الإيمان العميق بأنّ الجمال ليس ترفًا في التجربة الدينية، بل جزءٌ أصيل من معناها، وبأنّ الشعائر لا تُقاس فقط بصحتها الشكلية، بل أيضًا بأثرها الوجداني والحضاري في حياة الناس.
حسب المبادرة، الآذان، بما هو نداءٌ متكرر يخترق الزمن اليومي خمس مرات، ليس مجرّد إعلانٍ عن دخول وقت الصلاة، بل علامة سمعية كبرى للحضارة الإسلامية، تثير مزاجًا جماعيًا صامتًا، وتؤثّر في علاقة الناس بالدين، كما أن إيقاعها الزمني ينظم حياتهم.
غير أنه كثيرا ما يؤدّى بأسلوب يفتقد إلى الذائقة الجمالية، فلا يلامس الوجدان كما ينبغي. كما يختلف الإيقاع من مؤذن إلى آخر، ومن مسجد إلى آخر، وتتدخل مكبرات الصوت بطريقة قد تفسد نبرات الخشوع في الأداء.
إنّ مبادرة الخطوة الحرّة لا تمسّ، بأي شكل من الأشكال، مضمون الآذان أو صيغته الشرعية، بل تدعو إلى العناية بوسيلة أدائه، وبكيفية حضوره في الفضاء العام، وذلك انطلاقًا من تمييزٍ راسخ في التراث الإسلامي بين قداسة العبادة، وقابلية وسائل تبليغها للتطوير والتحسين.
وعليه، دعت المبادرة إلى:
أوّلًا، توحيد صوت الآذان جهويا، من خلال اعتماد آذان مرجعي في كل جهة من جهات المملكة، يُبثّ بصيغة إلكترونية عالية الجودة، عبر نظام تحكّم جهوي، بما يضمن الانسجام الصوتي بين المساجد المتقاربة، ويُعيد للآذان بعده الجمالي والسكينة المقصودة منه.
ثانيًا، حصر استعمال مكبّرات الصوت في الآذان فقط، حيث يُستعمل حصريًا للآذان، ولا يُستعمل داخل الصلاة، احترامًا لسكينة العبادة وخصوصية الخشوع، وتفاديًا لتحويل الصلاة إلى عرضٍ صوتي. فالصلاة علاقة حميمة بين المصلّي وربّه، بينما الآذان خطابٌ موجّه إلى الجماعة، ولكلّ مقامٍ ما يليق به.
ثالثًا، إدراج البُعد الجمالي في تدبير الشأن الديني، حيث ينبغي الاعتراف صراحة بأنّ الجمال ليس عنصرًا ثانويًا في الشعائر، بل جزء من رسالتها الروحية والحضارية. فالآذان الجميل لا يدعو فقط إلى الصلاة، بل يمثل مدخلا جماليا إلى العقيدة.
لأجل ذلك نقترح الآلية الآتية:
تنظيم مسابقات جهوية مفتوحة لاختيار أجمل آذان، تشرف عليها لجنة مختصة تضم علماء شرعيين، مختصين في المقامات الصوتية، وخبراء في السمعيات.
يُقيَّم الأداء وفق معايير واضحة: صفاء الصوت، سلامة المقام، التوازن الإيقاعي، القدرة التعبيرية دون تكلّف.
يُعتمد الصوت الفائز مرجعًا رسميًا للجهة لمدة زمنية محددة.
بعد ذلك يتم بثّ الآذان المرجعي إلكترونيًا إلى مساجد الجهة، كي يكون البث آنيا.
تكوين موسيقي موسمي للمؤذنين المرشحين، ذلك أن الاهتمام بجودة الصوت والمقام والتنغيم يجعل الأداء تجربة وجدانية عميقة.
إنّ تجويد الآذان ليس مسألة تقنية معزولة، بل خيارٌ ثقافي وحضاري، يتعلّق بجودة الحياة الروحية، وبصورة الإسلام في الوجدان العام، وبقدرتنا على المصالحة بين القداسة والجمال، وبين العبادة والذوق الجميل.