شبكة الحق في الصحة والحياة تستنكر توصيات مجلس المنافسة بإصلاح توزيع الأدوية

شبكة الحق في الصحة والحياة تستنكر توصيات مجلس المنافسة بإصلاح توزيع الأدوية يأتي هذا الموقف في سياق نقاشات سابقة حول سوق الأدوية الذي يبلغ 16 مليار درهم

أعربت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، برئاسة علي لطفي، عن رفضها القاطع لتوصيات مجلس المنافسة الأخيرة المتعلقة بإصلاح نظام توزيع وصرف الأدوية بالمغرب، معتبرة إياها تهديدا مباشرا للأمن الدوائي والسيادة الصحية الوطنية.


ووصفت الشبكة هذه التوصيات، في مذكرة استعجالية بعثتها إلى رئيس الحكومة ووزير الصحة والرأي العام، بأنها تنطلق من منظور تجاري بحت يقوض دور الصيدلي كفاعل أساسي في المنظومة الصحية، ويهدد استقلالية الصيدليات بفتح رأسمالها أمام استثمارات غير مهنية مثل الشركات والصناديق المالية.


وترى الشبكة أن توصيات مجلس المنافسة تتجاهل الدور المحوري للصيدلي كحارس للصحة العمومية، خاصة في الرقابة على صرف الأدوية والوقاية من المخاطر مثل التسمم والتفاعلات الدوائية والإدمان على المسكنات أو أدوية إنقاص الوزن.


وأشارت إلى أن بيع الأدوية خارج الصيدليات، عبر المنصات الرقمية أو المساحات التجارية الكبرى، سيؤدي إلى تفشي "التطبيب الذاتي" العشوائي، وانتشار الأدوية المغشوشة، وصعوبة تتبع الدفعات، مما يهدد سلامة المنتجات وشروط التخزين، ويعرض الفئات الهشة لـ"صحاري دوائية" في القرى والأحياء الشعبية.

 

كما حذرت من تبعات اقتصادية عكسية، مثل إغلاق صيدليات القرب وتوجيه المرضى نحو منتجات أكثر ربحية بدلاً من الأنسب طبياً، مع تفاقم مخاطر الجرعات الزائدة والأدوية المقلدة.


وأكدت الشبكة أن التوصيات لا تعالج الأسباب الحقيقية لغلاء الأدوية، الذي يصل أحيانا إلى 600% مقارنة ببلدان المنشأ، وتتغاضى عن احتكار بعض الفاعلين الذين يحققون أرباحاً خيالية، وفقدان أدوية حيوية للمصابين بأمراض مزمنة أو نادرة.

 

وتتهم الشبكة المقترحات بتحميل هامش ربح الصيدلي المسؤولية، بينما تغفل لوبيات الاستيراد والتصنيع، وتقترح تحرير الأسعار الذي سيرفع الفاتورة الصحية على الأسر ويعطل نظام التعويض مثل "الثالث المؤدي"، مما يفاقم الفوارق الطبقية.

 

وفي السياق ذاته، أشارت إلى خلاف التوصيات مع تقارير مؤسسات دستورية أخرى، التي حددت الأسباب الجذرية للغلاء دون التركيز على الصيدليات.

 

ودعت الشبكة إلى سحب فوري لأي مقترح يخصخص رأسمال الصيدليات أو يحرر الأسعار بشكل يضر بالولوج إلى العلاج، واعتماد إصلاح جذري يشمل:
- مراجعة مرسوم 2.13.852 لتحديد أسعار الأدوية الأصلية والجنيسة، مع خفض فعلي وشفافية في هوامش الربح.


- تعميم "الثالث المؤدي" وتوسيع قائمة الأدوية القابلة للاسترداد، وإلغاء شروط تعجيزية مثل التعويض بنسبة 70% من الجنيس.


- تفعيل دور الوكالة الوطنية للدواء لمكافحة الاحتكار ومراقبة الأسعار والمخزون الحيوي.


- دعم الصناعة الوطنية والدواء الجنيس (37% حاليا) عبر حوافز وتشريعات للسيادة الدوائية.


- حماية صغرى الصيدليات بتخفيض الضرائب في المناطق الهشة، ورقمنة نظام تتبع الأسعار والمخزون، وإشراك الفاعلين في مدونة وطنية للأدوية كـ"خدمة عمومية".


وشددت الشبكة على أن الحق في الصحة أولوية دستورية تفوق المقاربات التجارية، مطالبة بتراجع فوري عن التوصيات وفتح حوار وطني شامل يركز على محاربة الاحتكار وضبط الأسعار، لضمان عدالة اجتماعية وسيادة دوائية.


ويأتي هذا الموقف في سياق نقاشات سابقة حول سوق الأدوية الذي يبلغ 16 مليار درهم، مع رفض هيئة الصيادلة لمثل هذه الإصلاحات التي تهدد الاستقرار.