عزيز الداودي
"هذا دوري في الحياة.. نوقف في الطابور أو أنسب في المغرب".. جملة تلفظ بها أحد الأشقاء الجزائريين عندما استوجبه موقع إلكتروني بخصوص مكوثه في طابور طويل، حيث رد بأنه ينتظر دوره لأخذ نصف لتر من الحليب، وبعده ينتقل إلى طابور آخر لاقتناء لتر أو نصف لتر من زيت المائدة كذلك.
ولما سُئل عن السبب في ذلك، أجاب بحرقة وألم كبير: "ميهمش، وظيفتي هي أن أوقف الطابور أو أنسب المغرب".
وهذه نتيجة طبيعية لزيادة منسوب الحقد والضغينة الناتجة عن الحملات الإعلامية المضللة في القنوات الرسمية وغيرها. فلم يسلم أي مجال من التوظيف الخبيث له: من الثقافة إلى الفن، ومن التاريخ إلى الجغرافيا، ومن الرياضة إلى التراث. حتى دور العبادة والمساجد لم تسلم من التوظيف، بل سُخّر حتى أطفال المدارس وتم شحنهم ليكون المغاربة أعداء لهم، وليكون المغرب سبب كل المصائب التي تحل ببلاد الكابرانات، من حرائق الغابات إلى الفيضانات، ومن شح المياه الجوفية إلى نظرية المؤامرة واستهداف القوة الضاربة في العالم… ضاربة ماذا؟ عرض الحائط، طبعًا.
ومما أثار الدهشة والاستغراب، أنه بالرغم من أن الجزائر غنية بثرواتها الطبيعية والمعدنية، حيث تحتل المرتبة الأولى بين الدول ذات الاحتياطي الأكبر من الغاز، إلا أن المواطنين يجدون صعوبة كبيرة في اقتناء قارورة غاز أو في تزويد مركباتهم بالبنزين أو الكازوال.
سقطت إذن كل أوراق التوت التي كانت تستر عورة العصابات من الكابرانات ومن يدور في فلكهم، والبلاد، وحسب الخبراء، على شفا حفرة من الانهيار التام.