إتقان اللغات الإقليمية شرط للاستفادة من تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا

إتقان اللغات الإقليمية شرط للاستفادة من تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا إسبانيا تشترط إتقان اللغات الإقليمية لتجديد تصاريح المهاجرين

في تطور جديد لملف الهجرة بإسبانيا، تتجه حكومتا إقليمي كتالونيا والباسك إلى اشتراط إتقان اللغات الإقليمية الرسمية كشرط أساسي لتجديد تصاريح الإقامة، وذلك في إطار عملية تسوية أوضاع المهاجرين التي أقرتها الحكومة المركزية.

ورغم تصريحات وزيرة الاندماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، التي أكدت سابقا أن اللغة لن تكون عائقا أمام الحصول على الإقامة أو سببا للرفض أو الطرد، فإن الاتفاق السياسي بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وحزب "خونتس" أفضى إلى بدء نقل صلاحيات إدارة الهجرة إلى حكومة كتالونيا، ما فتح الباب أمام إدخال متطلبات لغوية جديدة.

وبحسب معطيات صادرة عن وزارة السياسة اللغوية في كتالونيا، التي يشرف عليها فرانسيسك خافيير فيلا، فإن تعديل لوائح الهجرة سيجعل إتقان اللغة الكتالونية شرطا إلزاميا عند أول تجديد لتصريح الإقامة. وتشير تقديرات حكومة كتالونيا إلى أن هذا الإجراء قد يشمل نحو 170 ألف شخص داخل الإقليم.

وقد حظيت هذه المبادرة بدعم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني بقيادة أوريول جونكيراس، الذي أعلن عن مفاوضات لإدراج هذا البند ضمن المرسوم الملكي المرتقب عرضه على مجلس الوزراء، دون الحاجة إلى مصادقة البرلمان.

ووفقا للتصور الجديد، سيُمنح المستفيدون من التسوية مهلة سنة واحدة، ابتداء من تاريخ تسوية وضعهم، من أجل الشروع في تعلم اللغة الإقليمية المعنية. وستتولى كل حكومة إقليمية تحديد آليات التقييم والاعتماد. وفي كتالونيا، ستكون إدارة السياسة اللغوية هي الجهة المكلفة بمتابعة تنفيذ هذا الشرط.

ورغم أن الحصول على الإقامة في مرحلة أولى لن يكون مشروطا بإتقان اللغة، فإن عدم تقديم ما يثبت المعرفة بها عند موعد التجديد سيؤدي إلى رفض تجديد التصريح، ما يجعل اللغة شرطا فعليا للاستمرار القانوني في الإقليم. ولم تُحسم بعد مسألة إدراج اللغة الإسبانية ضمن المتطلبات في كتالونيا.

ويُذكر أن القوانين المنظمة للهجرة في إسبانيا، وعلى رأسها القانون الأساسي رقم 4/2000 بشأن حقوق وحريات الأجانب واندماجهم الاجتماعي، وكذا المرسوم الملكي رقم 1155/2024 الصادر في 19 نوفمبر، لا ينصان صراحة على أي شرط لغوي للحصول على تصاريح الإقامة.

وفي السياق ذاته، أعلنت حكومة إقليم الباسك، برئاسة إيمانول براداليس، عزمها إدراج اللغة الباسكية ضمن الشروط الأساسية للاستفادة من التسوية، على غرار ما تعتزم كتالونيا تطبيقه بخصوص اللغة الكتالونية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي حكومتي الإقليمين إلى تعزيز الاندماج اللغوي والثقافي، مقابل انتقادات تعتبر أن فرض شرط لغوي قد يطرح إشكالات قانونية وسياسية، خاصة في ظل التصريحات السابقة للحكومة المركزية التي أكدت أن اللغة لن تكون عائقا أمام تسوية أوضاع المهاجرين.