مواطن يكنس مجرى مائي وطريق في وضعية كارثية ، ورغم ذلك يتحدثون عن نظرية المؤامرة !
كل المؤشرات كانت تفيد بأن إقليم وزان ليس في منأى عن تهديدات التطرف المناخي الذي كانت جهتي الشمال والغرب عرضة له . ويكفي هنا العودة للنشرات الجوية التي واكبت الاضطرابات المناخية للتأكد من أن أقاليم ( وزان واحد منها ) بالجهتين ، ظلت تحت رحمة هذا التطرف ، وهو ما كان يعني اعلان الاستنفار في صفوف كل المتدخلين .
الاستنفار المذكور تجلى في ضخ نَفَسٍ قوي في أوصال المقاربة الاستباقية التي أنقذ تنزيلها بلادنا من كارثة حقيقية ، بل شكل تفعيل هذه المقاربة إشادة دولية .
مدينة وزان التي كان موقع "أنفاس بريس" قد نقل بكل مسؤولية ، و بعيدا عن أي تهويل ، تفاصيل ما جرى بها ليلة السبت الأسود "4 فبراير" ، حين داهمت السيول الجارفة الكثير من الأحياء . و خلصت المتابعة الاعلامية إلى أن ما حدث ، حصل نتيجة تعطيل آليات المقاربة الاستباقية التي تباين تفعيلها بين هذا المتدخل وذاك !
وبدل أن ينكب مختلف المتدخلين على دراسة ما حدث و تقييمه ، وذلك بالوقوف على الأسباب الحقيقية التي جعلت السيول تهجم على أكثر من حي بالمدينة، و استخلاص الدروس، اختار البعض الاحتماء بمقاربة نظرية المؤامرة! التفسير الوحيد لهذه المقاربة حسب من روج لها، هو أن ما تعرضت له المدينة ليلة السبت الأسود كان من فعل فاعل! أسطوانة مشروخة لم يعد لها موقع قدم ببلادنا منذ أن حصل الاجماع سياسيا على طي صفحة الماضي ، والاستفادة من دروسه بما يخدم مستقبل المغرب .
استنجاد البعض بمقاربة شيطنة الناس ليس عملا بريئا، بل هو تهريب للتقييم الحقيقي لما حدث ، و بالحجم الذي حدث. إن السيول التي اخترقت شوارع و أزقة ، و أحياء كثيرة بالمدينة ، وما تعرضت له البنية التحتية من تهالك منذ الزخات المطرية الأولى التي نزلت على المدينة مطلع فصل الشتاء الجاري ، لا تفسير له غير أن الاستعداد لم يكن بالجدية المطلوبة لمواجهة التطرف المناخي الذي توجد وزان ، مدينة و جماعات الإقليم، معرضة له . كما أن ما حدث كشف عن حجم الفساد الذي ينخر تدبير شأن المدينة لعقود. نعم مشاريع لا يعد ولا يحصى عددها لم تسلم من تبديد المال العام، ولكن من بدده ظل بعيدا عن المسائلة من طرف الجهات و المؤسسات المختصة.
لنتصور رد فعل الجهات التي تتوصل بتقارير تفسر ما حدث و ما قد يحدث هنا بوزان كما بغيرها بالجماعات الترابية على امتداد التراب الوطني ، إن هي لم تتحلى بالتعقل و الجدية في التعاطي مع ما تتوصل به من تقارير ، و اختارت مسايرة التفسير المبني على نظرية المؤامرة؟
لم ينتبه من حاول صناعة المناخ العام حتى تجد نظرية المؤامرة في علاقتها بما حدث ليلة السبت الأسود من يُصدقها، ( لم ينتبه) بأن هذا التفسير يحتاج للحبكة و التشويق ، وله مفرداته التي لا يتقن نسج خيوطها من كان ورائها !
الفساد يقيم من عقود بين ثنايا واقع دار الضمانة ، و مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ماثل أمام الجميع ، وتفعيله قضية وقت وكفى .
" لي خدى شي درهم غادي يردو" هل يتدكر هذا التصريح من حاول طمس أسباب ما حدث ليلة السبت الأسود ؟