إدريس اليزمي
دعا رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، إلى بناء حكامة متجددة في مجال الهجرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بما يتيح الاستجابة بشكل أفضل للتحولات العميقة التي تعرفها الديناميات المرتبطة بالظاهرة.
وشدد اليزمي في مداخلة خلال ندوة نظمت من 18 إلى 20 فبراير2026 ببرشلونة تحت شعار "العمال المتنقلون في أوروبا: الحقوق والحماية وهياكل التمثيل"، على أهمية الدور الاستراتيجي لمجالس الجاليات في هيكلة الحوار، ومواكبة السياسات العمومية، وتعزيز الروابط بين البلدان الأصلية وبلدان الإقامة.
واستعرض، بهذه المناسبة، المراحل الكبرى لتاريخ الهجرات المغربية، متطرقا إلى التحولات السوسيولوجية والجيلية التي عرفتها الجالية المغربية بالخارج.
كما قدم عرضا حول الهندسة المؤسساتية الوطنية المخصصة لمغاربة العالم، وكذا مهام وأولويات مجلس الجالية في مواكبة هذه التحولات.
واعتبر رئيس مجلس الجالية أن أي سياسة في مجال الهجرة ينبغي أن تعتمد على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في القيم الكونية القائمة على النزعة الإنسانية والأخوة واحترام الحقوق الأساسية، وخاصة مبدأ المساواة، وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأبرز، في هذا السياق، أهمية هذا اللقاء الذي نظمه المركز الأوروبي للقضايا المتعلقة بالعمال، بشراكة مع عدد من المؤسسات الأوروبية المنخرطة في الدفاع عن حقوق العمال المهاجرين.
من جانبه، نبه رئيس منظمة العمال "أكلي" إلى تصاعد الخطابات ذات الطابع الأمني في أوروبا، داعيا إلى اعتماد مقاربات قائمة على الاستقبال والتضامن والإدماج بدل المقاربات التقييدية، مذكرا بالالتزام التاريخي لمنظمته في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للعمال المهاجرين.
وفي ما يتعلق بالميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء، المعتمد سنة 2024، أعرب رئيس أكلي عن أسفه لتوجه اعتبره مفرطا في التقييد، من شأنه إضعاف مبدأ التضامن بين الدول الأعضاء وعرقلة تنفيذ سياسات طموحة في مجال الإدماج.
من جهته، شدد رئيس هيئة "باتروناتو أكلي"، على ضرورة إعادة التفكير في السياسات المرتبطة بالهجرة من خلال وضع الفرد وحقوقه في صلب التدابير المعتمدة، مبرزا الدور المحوري لمنظمات المواكبة والجاليات، التي وصفها بـ"الجسور البشرية" المساهمة في التقريب بين المجتمعات.
وتمحورت أشغال هذه الندوة حول قضايا التنقل المهني في أوروبا، والحقوق الأساسية للمهاجرين، خاصة الحق في المغادرة والبقاء والعودة، فضلا عن الحاجيات الاجتماعية وآليات تمثيل الجاليات.
كما سلطت المناقشات الضوء على الدور المتنامي للمدن في استقبال وإدماج السكان المهاجرين، من خلال نموذج مدينة برشلونة على الخصوص، إلى جانب الإسهام الحاسم للجمعيات في الدفاع عن الحقوق ومواكبة الجاليات.
وشاركت في هذا اللقاء شخصيات تمثل منظمات نقابية، وجمعيات للعمال المهاجرين، ومؤسسات عمومية وجامعات، فضلا عن خبراء من عدد من الدول الأوروبية والمغرب، بما يعكس الأهمية المتزايدة للتعاون الدولي من أجل حكامة أكثر توازنا وشمولية في مجال الهجرة.