مشاهد من اللقاء
نظمت جمعية ذاكرة آسفي بتعاون مع ائتلاف ذاكرة المغرب، يوم السبت 14 فبراير 2026، يوما دراسيا حول موضوع: "دور المجتمع المدني في إنجاح عمليات ترميم وتأهيل وتثمين التراث المعماري للمدينة العتيقة لآسفي".
وقد تميز هذا اليوم الدراسي بغنى المداخلات التي ألقاها عدد من الخبراء وممثلي المجتمع المدني حول الوضع الذي توجد عليه المدينة العتيقة لأسفي وآفاق تأهيلها وتثمينها في إطار البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة المغرية تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس الرامية إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي في 14 من دجنبر 2025.
في سياق متصل أعرب المشاركون عن تعازيهم لعائلات ضحايا الفيضانات التي شهدتها مدينة أسفي وعن مواساتهم للمتضررين، مجددين امتنانهم للملك محمد السادس، على العناية الموصولة التي يوليها جلالته للمواطنات والمواطنين وخاصة المتضررين من الفيضانات، مبرزين الصدى الإيجابي الذي خلفه البرنامج الذي أطلقه جلالته للعناية بالتراث المعماري بالمدينة العتيقة لآسفي في إطار العناية بتثمين التراث والحفاظ على إشعاعه الثقافي وجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
وأكد ممثلو الجمعيات العضوة في ائتلاف ذاكرة المغرب أن التجارب التي عرفتها المدن العتيقة بعدد من المدن المغربية، بمساهمة المجتمع المدني إلى جانب كافة المتدخلين، والتي تم تقاسمها في اللقاء التشاوري، خلصت إلى نتائج جد مشجعة يمكن الاستفادة منها لإنجاح البرنامج الخاص بمدينة آسفي.
- إليكم عصارة توصيات اليوم الدراسي:
دعا ائتلاف ذاكرة المغرب كل المتدخلين العموميين والخواص إلى الحرص على الحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة العتيقة والاستعانة بخبراء ومهندسين مختصين في تأهيل المعالم التراثية. مشددا على ضرورة العمل على تثمين التراث المادي واللامادي للمدينة العتيقة والحرص على استكمال تصنيف معالمها وإعادة توظيف المباني والفضاءات العمرانية التراثية في التنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وأكد على أهمية استثمار الغنى الحضاري والتاريخي والثقافي الذي تختزنه ذاكرة المدينة العتيقة بآسفي، لإيجاد مسارات جديدة للتنمية المحلية من أجل إدماج ساكنة المدينة العتيقة في الحركية الاقتصادية وخاصة عبر إحياء المهن والحرف التي تعتبر قاطرة الحفاظ على التراث اللامادي للمدينة والحرص على تنظيم توزيعها المجالي.
وأوصى المشاركون بتكوين فريق عمل للتعريف بالهوية الثقافية للتراث المعماري ووضع معايير للحفاظ على هذه الهوية وخاصة عبر تحيين ميثاق للمدينة باعتباره تعاقدا بين جميع الأطراف المتدخلة من أجل تكريس مميزات التراث المعماري في المدينة والحرص على حسن ترميمه طبقا للمرجعيات المتعارف عليها دوليا في مقاربة التراث بكل تجلياته.
ودعا المشاركون في اليوم الدراسي إلى تكتيف العمل من أجل جرد كل تجليات التراث اللامادي وتوثيقه تثمينا للجهود المبذولة قصد النهوض بإشعاع الثقافة المغربية، والتي تترجم الإرادة الراسخة لجلالة الملك محمد السادس، لضمان تنمية مستدامة كرافعة تقوي تنافسية بلادنا على المستوى السياحي.
وطالب ائتلاف ذاكرة المغرب إلى العمل على مأسسة العلاقة بين المجتمع المدني وكافة المتدخلين في التراث من خلال إنشاء "مؤسسة المدينة العتيقة" كآلية استشارية تساهم في حسن تدبير التدخلات العمومية والجمعوية في المدينة العتيقة لآسفي، فضلا عن دعوته للتركيز على معالجة كل الأبعاد المرتبطة بالهوية والذاكرة في كل عمليات التدخل، مع التأكيد على ضرورة الفهم الرصين لهذه الأبعاد.
وشددت التوصيات على ضرورة تكتيف الجهود من أجل إيجاد حلول توافقية للهشاشة التي يعيشها معظم سكان المدينة العتيقة والعمل على إدماجهم في الدورة الاقتصادية وإشراكهم في جهود تأهيل وتثمين الموروث الثقافي، إلى جانب ضمان إعادة إيواء الفئات الهشة القاطنة بالدور الآيلة للسقوط في إطار سياسة المدينة، وذلك ضمن برامج السكن التي تحفظ كرامة المواطنين.
وأكدت الجمعيات المشاركة في اليوم الدراسي على أن مجال ترميم وإعادة تأهيل التراث يتطلب فهم جلي للهوية الثقافية للمواقع التراثية وذلك من خلال تكوين متخصص في المهارات الفنية المتدخلة، والتي ينبغي أن تتكفل بها مؤسسات التكوين بالمغرب، إضافة إلى إيجاد أرضية توحد مجهودات المتدخلين وتحددً بدقة مجالات خبرة كل جهة، مع ضرورة اعتماد برنامج للتواصل خلال أي تدخل في المواقع التراثية، يأخذ بعين الاعتبار المعطيات التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ويعتمد مقاربة شفافًة وتُشاركية مع المجتمعات المحلية، ولا سيما الشباب، والمجتمع المدني المحلي من خلال ورشات للنقاش وتبادل الآراء، مع تمكين المجتمع المدني من المساهمة كقوة اقتراحية لإنجاح المشاريع ذات الصلة بالتراث وخاصة في مراحل إعداد البرامج وأثناء تنفيذها.
وفي ختام اليوم الدراسي أكدت الجمعيات المشاركة في اللقاء التشاوري بأنها تضع الخبرات الوطنية والمتخصصين المنتمين لائتلاف ذاكرة المغرب برصيدهم العلمي والتقني والميداني رهن إشارة السلطات الإقليمية بآسفي في إطار مساهمة تطوعية وتضامنية من أجل إنضاج الحلول والمقترحات القابلة للتطبيق بغاية إنجاح عمليات ترميم وتأهيل وتثمين التراث المعماري المتميز للمدينة العتيقة لآسفي.