مشاهد من اختلالات الطريق المؤدية الى قرية الصناعة التقليدية ببنجليق
تسببت التساقطات المطرية الأخيرة في انهيار مقطع طرقي حديث الإنجاز يربط بين حي جنان الورد وقرية الصناع التقليديين “بنجليق”، التابعة لجماعة سيدي احرازم بضواحي فاس، ما أعاد معاناة نحو 5 آلاف حرفي يشتغلون في صناعة الزليج والفخار إلى الواجهة، بعد أن وجدوا أنفسهم في عزلة شبه تامة.
الطريق، التي بلغت كلفة إصلاحها حوالي مليار و445 مليون سنتيم من ميزانية مجلس جهة فاس مكناس، كانت قد أُنجزت في إطار مشروع أشرفت عليه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة للمجلس. غير أن الأمطار عرّت، وفق معطيات محلية، اختلالات تقنية شابت المشروع.
ويمتد هذا المقطع الطرقي على مسافة خمسة كيلومترات، ويعد شرياناً حيوياً لقرية بنجليق التي تحتضن واحداً من أهم تجمعات صناعة الزليج التقليدي بفاس.
ويؤكد مهنيون أن القطاع يوفر حوالي 5 آلاف منصب شغل مباشر، إضافة إلى شركات تصدّر منتجاتها إلى الخارج وترتبط بالتزامات تعاقدية قد تترتب عنها غرامات مالية في حال تعذر تسليم الطلبيات في آجالها.
وفي هذا السياق، وجهت تعاونيات وجمعيات مهنية تمثل حرفيي الزليج شكاية إلى والي الجهة خالد آيت الطالب، مطالبة بتدخل عاجل لفك العزلة وفتح تحقيق في ظروف إنجاز المشروع، وكذا في مختلف الصفقات التي همّت تهيئة هذا المقطع الطرقي.
وتشير المعطيات إلى أن الطريق نفسها سبق أن خضعت لإصلاحات سابقة فاقت ثلاثة ملايير سنتيم، كما أن إنجازها الأول كلّف ما يقارب ملياري سنتيم، قبل أن تتدهور حالتها وتعاد برمجتها ضمن مشاريع المجلس الجهوي. ورغم تدخل المجلس مرة أخرى لإصلاح الأضرار بعد انتهاء الأشغال، إلا أن الانهيارات عادت لتتكرر مع أولى التساقطات المطرية.
مصادر محلية أفادت أيضاً بأن جماعة سيدي احرازم، التي يقع المشروع داخل نفوذها الترابي، لم تكن مطلعة على تفاصيل الصفقة، وهو ما انسحب كذلك على المصالح الإقليمية التابعة لوزارة التجهيز والنقل، التي أكدت خلال اجتماعات رسمية عدم توفرها على ملفات أو معطيات دقيقة بشأن المشروع.