المهندس سفير: كيف يمكن تجنب انهيار المنشآت الطرقية في المناطق الجبلية بسبب هطول الأمطار الغزيرة

المهندس سفير: كيف يمكن تجنب انهيار المنشآت الطرقية في المناطق الجبلية بسبب هطول الأمطار الغزيرة بوشعيب سفير ومشهد لاستعمال البوليستر قرب سد مولاي إدريس الأول بناحية مطماطة

يُعدّ تصريف المياه والصرف الصحي للطرق في المناطق الجبلية وغير المستقرة، بما في ذلك تدبير المياه الجوفية، أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة البنية التحتية الطرقية. تُستخدم عدة تقنيات لتجنب التآكل والانهيارات الأرضية والأضرار الناتجة عن تسرب المياه.
فيما يلي ورقة عامة على أبرز الأساليب بقلم بوشعيب سفير، رئيس الجمعية المغربية للطرق، خبير قضائي وطني وخبير دولي في الابتكار الطرقي:

 

أ- صيانة الطرق في المناطق الجبلية وغير المستقرة خلال التساقطات المطرية

1. المصارف العرضية والطولية

المصارف العرضية: توضع بشكل عمودي على الطريق، وتساعد على تحويل المياه التي قد تتجمع على الطريق أو تحته. تقوم هذه المصارف بجمع مياه السطح وتوجيهها نحو مناطق تصريف آمنة.
المصارف الطولية: تتبع انحدار الطريق وتُستخدم لتصريف المياه المتدفقة على طول الطريق. غالبًا ما توضع في خنادق تحتوي على حصى وأنابيب مثقبة لتسهيل التدفق بكفاءة.

 

2. المزاريب والخنادق Caniveaux et fossès 
تُستخدم المزاريب لجمع مياه الأمطار على طول جانبي الطريق. في المناطق الجبلية، يجب تقوية هذه المزاريب لتجنب التآكل. أما الخنادق فهي أعمق وتعمل على توجيه المياه نحو مناطق لا تسبب أضرارًا، مثل أحواض التخزين أو الجداول.

 

3. جمع المياه الجوفية

المصارف الجوفية: تُركّب هذه المصارف على عمق يسمح بالتقاط المياه الجوفية قبل وصولها إلى الطريق. ويُعد هذا النوع مهمًا بشكل خاص في المناطق الجبلية حيث تكون المياه الجوفية قريبة من السطح.
جمع المياه الجوفية: يمكن استخدام أنابيب مثقبة أو آبار لجمع المياه من الطبقات الجوفية، لتوجيهها نحو شبكات تصريف تقودها إلى مناطق آمنة مثل الأنهار أو الأحواض.

 

4. أحواض تخزين وأنظمة التسرب Bassin de rétention et infiltration

أحواض التخزين: في المناطق غير المستقرة، يمكن إنشاء أحواض للاحتفاظ بمياه الأمطار والسماح بتسربها في التربة. يقلل ذلك من مخاطر الفيضانات والتآكل.
التسرب المتحكم فيه: تُستخدم أحيانًا أنظمة تسرب لتوجيه مياه الصرف نحو التربة حيث يمكن امتصاصها دون التسبب بأضرار.

 

5. الجدران الاستنادية وأعمال الحماية
Murs de soutènement et ouvrage de protection

في المناطق ذات الانحدار الحاد، تُنشأ جدران استنادية لتجنب الانهيارات الأرضية الناتجة عن زيادة الرطوبة. غالبًا ما تُرفق هذه الجدران بأنظمة تصريف مدمجة لتسهيل مرور المياه دون إلحاق الضرر.
الجدران المصفية Parois filtrantes: تُصمم هذه الهياكل لتصفية المياه قبل وصولها إلى الطريق، مما يقلل من خطر تشبع التربة وحدوث تحركات أرضية.

 

6. الغطاء النباتي وتثبيت التربة

يعد استخدام الغطاء النباتي وسيلة فعالة لتثبيت المنحدرات في المناطق الجبلية. تساعد جذور النباتات على تثبيت التربة وامتصاص المياه. يمكن أيضًا تركيب شبكات مضادة للتآكل على المنحدرات لمنع انجراف التربة، مع السماح بمرور المياه.

 

7. أنظمة الضخ والصرف الاصطناعي

في بعض الحالات، تُركّب مضخات لتصريف المياه الزائدة من المناطق التي لا تكفي فيها الأنظمة السلبية مثل المصارف والخنادق للتحكم في تدفق المياه، وخصوصًا في المناطق ذات المياه الجوفية المرتفعة.
يجب دمج هذه التقنيات مع تخطيط دقيق يأخذ في الاعتبار الطبوغرافيا والجيولوجيا المحلية والظروف المناخية لضمان استدامة الطرق في المناطق الجبلية وغير المستقرة.

 

ب- مراقبة الأشغال في المناطق الجبلية وغير المستقرة

لضمان فعالية أعمال الصرف الصحي وتصريف الطرق في المناطق الجبلية وغير المستقرة، يجب إجراء عدة أنواع من الرقابة خلال مراحل المشروع المختلفة. تساعد هذه الرقابة على التحقق من مطابقة الأعمال للمواصفات الفنية، واكتشاف العيوب المحتملة، وضمان استدامة البنية التحتية. فيما يلي أبرز أنواع الرقابة:

 

1. المراقبة قبل الأشغال (المراقبة الأولية)

الدراسة الجيوتقنية: قبل انطلاق الأشغال، من الضروري إجراء دراسة جيوتقنية مفصلة لتقييم خصائص التربة، ووجود المياه الجوفية، واستقرار المنحدرات، لتحديد الحلول التقنية الأنسب.
التحقق من المخططات: يجب مراجعة المخططات والمواصفات لضمان أن أنظمة الصرف الصحي والمصارف المقترحة تلبي المعايير ومتطلبات الموقع.

 

2. مراقبة المواد

التحقق من جودة المواد: قبل وأثناء البناء، من الضروري التأكد من جودة المواد المستخدمة في المصارف، المزاريب، الخنادق، الأقمشة الجيولوجية، وغيرها، عبر اختبارات مقاومة وامتصاص واستدامة. تشمل هذه الاختبارات مثلًا اختبار حجم الحصى في المصارف وقياس نفاذية الرمل أو القماش الجيولوجي.
اختبارات التوافق مع الظروف المحلية: يجب أن تتوافق المواد مع الظروف الجيولوجية المحلية، مثل استقرار التربة، مخاطر الفيضانات، ووجود المياه الجوفية.

 

3. مراقبة تنفيذ الأشغال

التحقق من تركيب المصارف والخنادق Drains et Fossės: يجب التأكد من تركيب المصارف في الأعماق والمواقع الصحيحة، وأن منحدرات الخنادق والمزاريب مطابقة للمواصفات لضمان تصريف المياه بشكل صحيح.
الرقابة على تركيب هياكل التقاط المياه: بالنسبة للمصارف الجوفية، يجب التأكد من أن الأنابيب المثقبة مركبة بشكل صحيح لتصريف المياه الجوفية دون تسرب غير متحكم فيه.

 

4. الرقابة على جودة العزل والصرف
اختبارات العزل: بعد تركيب أنظمة الصرف، من الضروري اختبار عزل الأنابيب والجدران الاستنادية والهياكل الأخرى لتجنب أي تسرب.
التحقق من النفاذية: يجب إجراء اختبارات لضمان أن المواد مثل الحصى أو الأقمشة الجيولوجية تسمح بتصريف المياه بكفاءة.

 

5. الرقابة أثناء الاستغلال (بعد الأشغال)

متابعة أداء الصرف: بعد التشغيل، يجب متابعة عمل أنظمة الصرف للتأكد من عملها بشكل صحيح وفقًا للظروف الفعلية للأمطار والجريان السطحي.
تفقد المزاريب والخنادق بانتظام: للتأكد من خلوها من العوائق والرواسب، مع القيام بالصيانة الوقائية.
مراقبة الانهيارات الأرضية: يمكن تركيب حساسات أو القيام بملاحظات بصرية منتظمة لمراقبة أي تحركات أرضية أو تآكل قد يؤثر على نظام الصرف.

 

6. الرقابة على أعمال الحماية وتثبيت التربة

مراقبة الجدران الاستنادية والجدران المصفية:
Contrôle des murs de soutènement et des parois filtrantes
للتأكد من تحملها للضغوط والأحمال الناتجة عن الانحدارات والجريان المائي، وكذلك التأكد من عدم انسداد الجدران المصفية.
تقييم الغطاء النباتي وتقنيات التثبيت: إذا تم استخدام تثبيت بالتغطية النباتية، يجب متابعة نمو النباتات وفعالية الجذور في تثبيت التربة.

 

7. مراقبة تدبير المياه الجوفية

مراقبة مستوى المياه الجوفية: يمكن تركيب أدوات قياس لمراقبة مستوى المياه الجوفية، لتحديد الحاجة لإجراء تعديلات على نظام الصرف في حال ارتفاع المياه أو تراكمها.
تضمن هذه الرقابة، في كل مرحلة، جودة ومطابقة البنية التحتية وتكفل فعاليتها على المدى الطويل لمنع أي أضرار ناتجة عن سوء تدبير المياه أو التربة غير المستقرة.

 

ج- الابتكار في معالجة هذه المناطق

الابتكار ضرورة في معالجة المناطق الجبلية وغير المستقرة، لأنه يوفر حلولًا فعالة وأقل تكلفة. مثال على ذلك هو استخدام البوليستيرين الموسع في عام 2004 عند سد مولاي ادريس الأول في منطقة مطماطة.

 

استخدام البوليستيرين الموسع (PSE) كمواد تعبئة

يعد البوليستيرين الموسع مادة مبتكرة تستخدم في التعبئة في المناطق غير المستقرة، ويتميز بعدة فوائد خاصة عندما تكون استقرار التربة من الأولويات:
الخفّة وتقليل الحمل على التربة: يقلل الوزن الخفيف للبوليستيرين من الحمل الكلي على التربة، ما يمنع الهبوط أو الانزلاق في المناطق الهشة.


تحسين استقرار التربة: يوزع الضغوط بشكل متساوٍ، ويحد من تحركات التربة، ويساعد على تصريف المياه دون تشبع الطبقات المجاورة.


امتصاص الصدمات والاهتزازات: هيكله الخلوي يمتص الاهتزازات الناتجة عن مرور المركبات أو تغيرات درجات الحرارة، ما يقلل تأثير الأحمال الديناميكية.

 

تدبير السيول والمياه الجوفية: يسمح PSE بمرور المياه بسهولة، ما يقلل من مخاطر تشبع التربة أو ارتفاع المياه الجوفية.


اقتصادي وسهل التعامل: أقل تكلفة من المواد الأخرى، وخفيف وسهل النقل والتقطيع حسب احتياجات المشروع، ما يقلل وقت العمل والتكاليف.

 

تطبيقات في المناطق غير المستقرة
تهيئة الطرق والبنى التحتية: يُستخدم تحت الطرق أو السكك أو المسالك لتثبيت البنية في المناطق ذات الانحدارات الشديدة.

 

تثبيت المنحدرات: يُستخدم لتعبئة الفراغات أو الشقوق في المنحدرات غير المستقرة لتقليل الانزلاق.
تدبير المناطق المغمورة بالمياه أو القريبة من المياه الجوفية: يمنع تراكم المياه تحت الطرق أو المنشآت، ما يحمي الأساسات.


زيادة القدرة التحملية للتربة: يعزز PSE قدرة التربة على تحمل الأحمال في الأماكن التي تكون فيها التربة ضعيفة أو غير مستقرة، ما يطيل عمر المنشآت.

 

بوشعيب سفير/ رئيس الجمعية المغربية للطرق، خبير قضائي وطني وخبير دولي في الابتكار الطرقي