سعيد عاتيق
من قال إن العبث يحتاج إلى مسرح كبير؟ يكفي أن تمنحه شعارا رسميا وربطة عنق وقاعة مكيفة ليصير مؤسسة قارية اسمها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
الكاف لم تعد مجرد جهاز ينظم مباريات كرة القدم، بل تحولت إلى مدرسة عليا في فنون الارتباك، ومرجعا قاريا في كيفية تحويل الشغف الشعبي إلى ملف إداري بارد.
الملعب يشتعل، المدرجات تغلي، الجماهير تحلم… ثم يأتي القرار من مكتب بعيد ليذكرنا أن كرة القدم في إفريقيا تلعب أحيانا خارج المستطيل الأخضر.
منذ سنوات، والفضائح تتناسل كما تتناسل بيانات التوضيح.
من مرحلة عيسى حياتو التي طال ظلها لعقود، إلى حقبة أحمد أحمد التي لم تخل من العواصف، والكاف تتقن لعبة واحدة: كيف تخرج من أزمة لتدخل في التي بعدها دون أن تغير قواعد الاشتباك مع الفوضى.
بطولات بحجم كأس الأمم الإفريقية تدار أحيانا بعقلية لجنة حفل مدرسي، ومواعيد تتغير كأننا أمام دوري أحياء لا أمام تظاهرة قارية.
تحكيم يثير الريبة، عقوبات تفصّل على المقاس، وبلاغات رسمية تتقن لغة الخشب أكثر مما تتقن لغة القانون.
أما الحديث عن الإصلاح، فهو يشبه الحديث عن الرجيم في وليمة مفتوحة.
كل رئيس جديد يعدنا بعهد الشفافية، وكل دورة انتخابية تسوق كأنها فجر إفريقي جديد، بينما الشمس نفسها تشرق كل مرة على المشهد ذاته.
والأطرف أن الكاف تشتغل تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم، تلك المؤسسة التي تراقب العالم كله… إلا ما يبدو أنه يحدث أحيانا في حديقتها الخلفية.
لهذا، نقترح – بكل جدية ساخرة – حلا عمليا:
لنعد إلى دوريات “الحومة”.
هناك على الأقل:
الحكم نعرفه بالاسم واللقب.
الاحتجاج يحسم بكلمة كبيرة من فتوة الحي.
والكأس يسلم دون لجنة استئناف أو غرفة فض نزاعات.
في الحومة، إذا أخطأ الحكم، نعاتبه وجها لوجه.
أما في الكاف، فتعترض فيرد عليك بلاغ من ثلاث صفحات ينتهي بلا شيء.
ليست المشكلة في أن إفريقيا لا تملك كفاءات، بل في أن الكفاءة كثيرا ما تقصى لصالح الولاء.
وليست الأزمة في اللاعبين، فهم يصنعون المجد في أوروبا والعالم، بل في الإدارة التي تصر على أن تبقى قارتنا في الهامش.
الكاف اليوم أمام امتحان وجودي:
إما أن تتحول إلى مؤسسة حديثة تحترم فيها القوانين وتصان فيها كرامة المنافسة،أو أن تستمر في إقناعنا – دون قصد – أن “الحومة” أكثر عدلا من القارة.
وحين تصبح العدالة أمنية والشفافية مطلبا ثوريا،فاعلم أن الكرة لم تعد مستديرة…
بل صارت تدور فقط في الاتجاه الذي يراد لها أن تدور فيه.
فينك ٱ زمااان لااابووووفيسي