العربي بن مبارك
في خطوة تحمل أبعادًا رمزية وتاريخية عميقة، احتضنت مدينة Montpellier يوم 14 فبراير 2026 حفل تدشين “الفيدرالية الدولية العربي بن مبارك”، مبادرة تروم صون إرث أسطورة كرة القدم المغربية وإعادة تثمين مساره على الصعيد الدولي، بما يليق بمكانته كأحد رواد اللعبة في القرن العشرين.
الحدث، الذي أقيم بقاعة اللقاءات التابعة لبلدية مونبلييه، تم بشراكة مع القنصلية العامة للمملكة المغربية، وعرف حضور شخصيات رياضية ومؤسساتية وازنة، في مقدمتها الحكم الدولي السابق محمد بحار، إضافة إلى عبد الكريم ميري، أحد أبرز وجوه الكرة المغربية في القرن الماضي.
مبادرة تحمل رمزية الذاكرة والامتداد الإفريقي
إن تأسيس الفيدرالية الدولية باسم “اللؤلؤة السوداء” لا يندرج فقط في سياق تكريم رمزي، بل يعكس رغبة واضحة في إرساء إطار مؤسساتي يُعنى بالتعريف بمسار الراحل، وتعزيز قيم الاعتراف والوفاء التي ظلت، لعقود، مطلبًا ملحًا في الأوساط الرياضية المغربية.
ويقف وراء هذه المبادرة عبد الكامل بن مبارك، حفيد الأسطورة المغربية، الذي أكد أن اختيار مونبلييه لاحتضان حفل التدشين لم يكن اعتباطيًا، بل يستند إلى روابط شخصية وإنسانية، بحكم إقامته بالمدينة منذ ثلاثة عقود، فضلًا عن طابعها المتعدد الثقافات وما تمثله من فضاء للتبادل والانفتاح.
كما كشف عن التحضير لحفل تكريم كبير بالمغرب خلال الفترة المقبلة، في خطوة يُرتقب أن تعيد إحياء النقاش حول مكانة بن مبارك في الذاكرة الرياضية الوطنية، وضرورة إدماجه بشكل أعمق في البرامج التربوية والتوثيقية ذات الصلة بتاريخ الكرة المغربية.
إرث يتجاوز الأجيال
يعد العربي بن مبارك أحد أبرز الأسماء التي صنعت مجد الكرة المغاربية والأوروبية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حيث تألق في الدوريين الفرنسي والإسباني، وترك بصمة خالدة في أندية كبرى، إلى جانب حضوره القوي مع المنتخب الفرنسي آنذاك، في زمن لم يكن فيه اللاعبون الأفارقة يحظون بالاعتراف الكافي.
واليوم، بعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، يبدو أن مسار “اللؤلؤة السوداء” لا يزال قادرًا على توحيد الأجيال حول قيمة العطاء والإبداع الرياضي، وعلى استحضار مرحلة مفصلية من تاريخ الكرة المغربية، حين كان اسم بن مبارك يُتداول في كبريات الصحف الأوروبية باعتباره أحد أعظم اللاعبين في العالم.