خديجة جنان: وداعا للمناصفة في مشروع قانون مهنة المحاماة 23-66

خديجة جنان: وداعا للمناصفة في مشروع قانون مهنة المحاماة 23-66 خديجة جنان

لم تكن المناصفة يوما مطلبا للترف، بل هو حاجة ملحة لإتمام رشد المجتمع المهني.  

لم يحتج النقباء لكل هذا النضال الذي تقوم به المحامية كي يفرضوا فئتهم في قانون المهنة الحالي 08-28، فللنقباء مكانة خاصة داخل المهنة باعتبارهم القدوة والمرجع والحماية وصمام الأمان لمهنة المحاماة.  
كما لم يحتج الشباب لكل هذا النضال فكلنا نتذكر اللقاءات والدعوات التي دعى لها الشباب قبل صدور قانون 08-28 لم تكن بحجم المناداة التي تنادي المرأة بها ولا بحجم الندوات التي عقدت لمناقشة مبدأ المناصفة وكذلك المساواة، لكن للشباب مكانة خاصة باعتبارهم قاعدة متينة تشكل المنعطفات الخطيرة في الإنتخابات. أما فئة القيادمة فهي تحصيل حاصل باعتبار أغلب المجالس حينها كانت للقيادمة وبالتالي كان لابد من حفظ المكان والمكانة.  

ورغم الحراك المجتمعي حول الكوطا آنذاك لم تعط أهمية لهذا المطلب في قانون المهنة الحالي.  

لماذا كل هذا التماطل في فتح المجال للمحامية كي تساهم في تدبير الشأن المهني جنبا إلى جنب مع زميلها المحامي؟

ـ لا أحد يتحدث عن الظرفية التي لاتسمح عندما يتعلق الأمر بالواجبات والأداءات المهنية، فالمحامية مثلها مثل المحامي تؤدي واجباتها دون امتياز ...تؤدي الخدمات الاجتماعية دون امتياز، تؤدي الضرائب دون امتياز ، تؤدي نسب التضامن الإجتماعي للهيئات دون امتياز، ...الخ والمحامية عليها أن تقوم بواجبها المهني مثلها مثل زميلها المحامي دون امتياز، عليها تقديم الدعوات والأجوبة والترافع والإجراءات والزيارات السجنية ...الخ كل ذلك مثلها مثل زميلها المحامي. فكيف يعقل أن تكون المحاميات حاضرات في كل المشهد المهني لكن عند الإنتخابات وتظهر النتائج تكون المحامية هي ذلك البخار الذي تبخر مع الأوراق المطوية في الصناديق؟

ـ هل فعلا الكفاءة هي السبب؟ الواقع يظهر عكس هذا الإدعاء، فالمحاميات حاضرات في كل مشاهد المجتمع السياسي والحقوقي والجمعوي، ساهمن في العديد من المكتسبات القانونية بنضالات حقيقية دفاعا عن قضايا مجتمعية لم يدافع عنها الرجل، إلا بعض المخلصين للقضايا العادلة.  

ـ هل الزميلات هن السبب؟ يقولون أن المحاميات لا يصوِتن على زميلاتهن: وهذه أكبر خدعة انتخابية ضد النساء،  لم تكن الانتخابات يوما جنسية الرجال يصوتون على الرجال والنساء يصوتون على النساء، المحاميات يصوِتن على زملائهن وزميلاتهن لكن بالمقابل نجد الزميل يصوت على زميلة واحدة أو إثنتين فقط، هذا إن صوت طبعا فهنالك من لايصوت خوفا من تشتيت أصوات من يريدهم أن يفوزوا بالمنصب....  

ـ هل عدد الزميلات  لا يسمح أن تتحقق المناصفة؟ يقولون أن عدد المحاميات أقل من المحامين، لكن ما علاقة العدد بالانتخابات؟ فالإنتخابات تدبير للشأن المهني وأن هذا الشأن المهني ومنذ بداية مهنة المحاماة بالمغرب كان يدبر بوجهة نظر واحدة: وجهة نظر المحامين، نقباء ومجالس مع العلم أن للمحاميات وجهة نظرهن في العديد من القضايا قد تختلف عن وجهة نظر الزملاء الرجال لكن للأسف لم يسمح لهن بإبداء وجهة نظرهن يوما حتى نعرف مدى قدرتهن من عدمها في تدبير الشأن المهني وتطويره وطرح حلول قد تحل العديد من الإشكاليات التي تتخبط فيها المهنة بوجود تدبير أحادي الجانب.  

ـ قانون 08-28 جاء بالمناصفة ولكن ليس بين الرجال والنساء بل بين الشباب والقيادمة، فالفئوية كما طرحها قانون 08-28 هي مناصفة مهنية ولكن مقبولة لأنها لا علاقة لها بالنساء، ولكن عندما تنادي النساء بالمناصفة الكل يتحالف لمحاصرتها كل بحججه ودوافعه ومبتغاه... لكن كلها تصب في خانة واحدة وهي منع النساء من تدبير الشأن المهني بندية عددية تمهيدا لعهد المساواة.  

- اليوم نحن أمام مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 23- 66 ولازال الجميع بدون استثناء يرفضون المناصفة. ففي مواجهة النساء، تتحالف الدولة المحافظة، المتطرفين، المحافظين، الإصلاحيين، وأشباه اليساريين. كلهم يصبحون كتلة واحدة. لصد حق النساء في الوجود العادل في مراكز القرار، لم يشفع الدستور المغربي الذي أقر المناصفة، ولم تشفع المواثيق الدولية التي تعهد المغرب تنفيذ مقتضياتها استجابة لبرنامج التنمية الأممي، كما لم تشفع الخطابات الملكية التي تحفز على تنزيل المقاضيات الدستورية المتعلقة بالمناصفة. بل كلهم يعودون لمطلب الكوطا (الثلث) الذي كانت تنادي به النساء قبل قانون 08- 28... ليس مهما أن نكون متخلفين في هذه النقطة مادامت متعلقة بالنساء فقط (لوليات) ليس مهما أن نتقدم كما تفعل دول مجاورة نطمح لمكانة مثلها فنساؤهم أحسن من نسائنا.  

- غريب هذا الأمر، هل النساء من كوكب آخر؟ ألسن نصف هذا المجتمع؟  هل المحاميات لا ينتمين لمهنة المحاماة؟ فلماذا مشروع قانون مهنة المحاماة23-66 لا يقر المناصفة؟

- أعتقد أنه آن الأوان للمحاميات بصفة خاصة والنساء بصفة عامة في بلادنا المغرب أن لا تبقين حبيسات النقاش والندوات والملتمسات، اليوم نحن في أمس الحاجة لاتخاذ قرارات جريئة للتصدي لكل أنواع الإقصاء والتهميش والتمييز .  

اليوم نحن في أمس الحاجة للدفاع عن رشد مجتمع مهني أريد له أن يبقى قاصرا إلى الأبد  فمشروع مهنتنا القادم يقصينا نزولا عند رغبة زملائنا الذين يرفضون الدفاع عن حقنا في المناصفة.

 

                                                     خديجة جنان - محامية بهيئة طنجة