جانب من الإعتداء
شهد أحد المراكز التجارية بمدينة فوز دو إيغواسو، بولاية بارانا البرازيلية، حادثة اعتداء خطيرة ذات طابع عنصري وديني، تعرّضت خلالها امرأتان مسلمتان لهجوم من طرف رجل يبلغ من العمر 33 عامًا. وقد حاول المعتدي نزع الحجاب عن رأسي الضحيتين، ونجح في تمزيق حجاب إحداهما، قبل أن يعتدي عليهما جسديًا بالضرب، مرفقًا ذلك بإهانات تمييزية.
ووقع الهجوم في وضح النهار داخل أحد المتاجر، ما استدعى تدخل حراس الأمن الذين تمكنوا من تقييد المعتدي وتسليمه للشرطة، حيث تم توقيفه متلبسًا بتهم الاعتداء الجسدي والعنصرية. وأفادت الشرطة أن للمشتبه به سجلًا سابقًا في سلوكيات عدائية ضد الجالية المسلمة، من بينها اقتحام مسجد المدينة وتعطيل الشعائر الدينية.
وتنحدر الضحيتان من أصول عربية، إحداهما لبنانية والأخرى سورية، وتنتميان إلى الجالية العربية الكبيرة في المدينة، وقد نُقلتا إلى المستشفى لتلقي العلاج بسبب الإصابات التي لحقت بهما.
وأكدت السلطات أن هذه الجريمة تندرج ضمن جرائم الكراهية، التي يعاقب عليها القانون البرازيلي بالسجن والغرامة. كما أدانت مؤسسات رسمية وحقوقية الحادث، وشددت على أن ارتداء الحجاب حق دستوري، ودعت إلى احترام الحرية الدينية ومحاربة جميع أشكال التعصب والكراهية.
وفي هذا السياق، أصدرت بلدية فوز دو إيغواسو بيانًا صحفيًا أدانت فيه أي شكل من أشكال التعصب أو التمييز أو العنف، ودعت إلى إجراء تحقيق شامل في الوقائع، مع تطبيق القانون تطبيقًا كاملًا، مؤكدة في الوقت نفسه على التنوع الثقافي والديني الذي تتميز به المدينة.
وعلى المستوى التشريعي، صنّف مكتب المدعية العامة لشؤون المرأة في مجلس مدينة فوز دو إيغواسو الحادثة على أنها تعصب ديني، وأكدت الهيئة أن الحجاب رمز للإيمان والهوية والاستقلالية، وأن الاعتداء على هذا الرمز يُعد انتهاكًا للمبادئ الدستورية.
وفي إطار ردود الفعل الدينية، صرّح أسقف الأبرشية، دوم سيرجيو دي ديوس بورخيس، في بيان علني، بأن فوز دو إيغواسو موطن للعديد من التقاليد الدينية، مشددًا على ضرورة احترام استخدام الرموز والملابس الدينية في الفضاء العام.
كما أعربت رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء العنصري الجبان، مؤكدة أن ما وقع يُعد انتهاكًا صارخًا لقيم التعايش والاحترام المتبادل، ودعت السلطات البرازيلية إلى التعامل بحزم مع جرائم الكراهية وحماية حقوق الأقليات الدينية.
من جهته، أدان اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل هذا الفعل العنصري الخطير، واعتبره اعتداءً مباشرًا على حرية المعتقد وكرامة الإنسان، مطالبًا بتعزيز ثقافة الحوار ونبذ جميع أشكال التعصب والعنف داخل المجتمع.
وتقاربت مختلف ردود الفعل الرسمية والدينية والحقوقية على أن هذا الاعتداء لم يكن حادثًا فرديًا معزولًا، بل استهدف رمزًا دينيًا في مكان عام، مما وسّع من أبعاده ليصبح قضية تمس السلم المجتمعي وقيم التعايش.
وتُعدّ مدينة فوز دو إيغواسو موطنًا لثاني أكبر جالية عربية في البرازيل، ويُقدّر عدد أفرادها بنحو 20 ألف نسمة، وقد وقع الحادث في أحد أهم المراكز التجارية بالمدينة، ما زاد من وقعه وتأثيره في الرأي العام المحلي والوطني.