الإبراهيمي مُخاطبة الرميد: أخطأتَ في النشر والتعميم على إخوانك المحامين

الإبراهيمي مُخاطبة الرميد: أخطأتَ في النشر والتعميم على إخوانك المحامين فاطمة الزهراء الإبراهيمي ومصطفى الرميد

انتقدت فاطمة الزهراء الإبراهيمي من هيئة المحامين بالدار البيضاء بشكل حاد تدوينة نشرها مصطفى الرميد، الوزير الأسبق للعدل باسم حزب العدالة والتنمية، والمحامي بذات الهيئة، متهمة إياه بالخطأ في النشر والتعميم على الجسم المهني للمحاماة.
وأبرزت الإبراهيمي تناقض موقف الرميد السابق مع دعوته الحالية لتدخل المؤسسة المهنية، مطالبة إياه بقراءة شاملة لتعقيدات المهنة بدلا من التركيز على التأديب:
 

اطلعنا باهتمام على تدوينتكم، وكنت شخصيا أتطلع، بين سطورها، إلى قراءة تصور متكامل ورؤية واضحة للوضع المهني في أبعاده السياسية والمهنية.  
غير أن ما برز فيها أساسا كان توجها نحو الدعوة إلى تدخل المؤسسة لردع وزجر بعض التعليقات، بدل بسط قراءة شاملة لما تعيشه المهنة من تعقيدات وإكراهات.

لقد أخطأتم النشر..  
فموقفكم ورأيكم الشخصي يلزمانكم، أما الذي يلزمنا فهو ما تم نشره عبر المواقع الإلكترونية.  
ولا لوم على أحد في مناقشة الوضع الداخلي لجسم المحاماة بعد تدوينتكم. وقد اجتمعت فيك صفات عضو مجلس سابق، ووزير سابق، ومحامٍ؛ وهي صفات كان حريا بها أن تُفرملك قبل نشر الموقف للعلن عبر صفحة رسمية بفضاء التواصل.

كما أخطأتم في تعميم التدوينة وتوجيه صفات لا أساس لها داخل الجسم المهني، بما يخالف الأعراف والتقاليد المهنية وواجب الاحترام المتبادل بين الزملاء.

وأخطأتم أيضا في لوم وعتاب ضمني للمؤسسات المهنية الشرعية، الممثل الوحيد للمحامين، متجاوزين إياها بالمطالبة برؤوس محامين عبّروا، داخل صفحة داخلية، عن امتعاضهم من مواقف اعتبروها مخالفَة لرأي الأغلبية ومشتّتة للصف الوطني ومفرّقة للتصور العام، رغم علمكم وقد شهدتم وعاينتم اجتماع القواعد الوطنية والتفافها حول جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وإن كنت شخصيا، ومعي جميع الزملاء والزميلات، قد نادينا سابقا بتطبيق الإجراءات التأديبية في حق كل من خالف توجه القواعد موقفا وانشقاقا ومحاولات بئيسة لتشتيت الصف وصل سبا وقذفا وإهانة، ونُعت المحامون بأبناء الزنا، والفيالق، والشرذمة، بل إن من “الراسخين في العلم” من طالبوا بتدخل النيابة العامة لاعتقال المحامين بالمحاكم، وهي مصطلحات ننأى عن الخوض فيها أو تذكير من نسي بها؛  
وكان السبب كذلك أن القواعد الوطنية فُرض عليها، بفعل الواقع والمكائد، التوقف عن ممارسة المهام مُكرَهَة.

ولو أن المؤسسة تدخلت آنذاك، وردعت وزجرت وأحالت على التأديب كل من خالف قرار المؤسسة المنتخبة الشرعية وأعلن ردَّته المهنية بتوظيف عبارات السب والقذف،  
لكان نضال اليوم خاليًا من قذف الأمس القريب.  
لكنك لزمت الحياد وقتها بما أنَّها تناسب توجهكم، واليوم تدونها علنًا.

ولو كنا ممن يدعون إلى تدخل المؤسسة ترهيبا ووعيدا ودعوة إلى التأديب، لاجتمعنا على تلك القلة القليلة جدا التي حاولت مخالفة قرار وبلاغ المؤسسة بولوج قاعات المحاكم تحدّيًا، في ما يشكل مخالفة صريحة للأعراف والتقاليد المهنية، ولمقتضيات الاحترام الواجب للمؤسسة، ولمبادئ الشرف والكرامة والنزاهة المنصوص عليها في المادة 3 والمادة 12 من قانون مهنة المحاماة.

السيد الوزير السابق، إنَّ اختزال النقاش في زاوية التأديب وحدها، دون ملامسة جوهر الإشكال الذي فرض على القواعد الوطنية التوقف عن ممارسة مهامها تحت ضغط واقع معقَّد ومكائد متعدّدة، لا يعكس الصورة كاملة.  
فالأمر يتجاوز تعليقات متفرّقة إلى أزمة ثقة وتباين في التقدير حول مستقبل المهنة ووحدتها.

أضف إلى أنه قد أغفلتم في تدوينتكم اعتبار المحامين وتدويناتهم ومواقفهم “غير ذات أهمية”، خاصة حين يصدر ذلك عن موقع مؤسَّساتي، يشكل في حد ذاته رسالة سلبية لا تخدم روح الانتماء، ولا تعزِّز الشعور بالاعتبار المستحقِّ. فالمحامي، فردًا كان أو جماعة، يظلَّ رقْما وازنًا في معادلة المهنة وفي المشهد العام.

وأختم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  
«مثلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

فاللهمَّ اجْعَلْ لَنَا نَصِيبًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ:  ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.