حنان الفاضل: الكوطا النسائية بين منطق الإنصاف وإكراهات الواقع السياسي

حنان الفاضل: الكوطا النسائية بين منطق الإنصاف وإكراهات الواقع السياسي حنان الفاضل

في المغرب كما في عدد من التجارب المقارنة، برزت آلية الكوطا كخيار مؤسساتي لمعالجة ضعف تمثيلية النساء داخل الأحزاب السياسية والنقابات. غير أن هذا الإجراء، رغم أهميته، ظل موضوع نقاش حاد بين مؤيد يعتبره مدخلاً للعدالة التصحيحية، ومعارض يراه تدخلاً استثنائياً قد يمس بمبدأ الاستحقاق.
في تقديري، لا يمكن قراءة الكوطا خارج سياق تاريخي اتسم بتهميش النساء من دوائر القرار. فالبنيات الحزبية والنقابية تشكلت في ظل ثقافة سياسية يغلب عليها الطابع الذكوري، مما جعل وصول النساء إلى المواقع القيادية رهيناً بعوائق غير معلنة: شبكات النفوذ، منطق الولاءات، وصورة نمطية تربط القيادة بالذكورة.
من هذا المنطلق، تُفهم الكوطا كآلية للعدالة الانتقالية داخل الحقل السياسي، هدفها ليس الامتياز، بل تصحيح اختلال بنيوي. فهي تفتح الباب أمام كفاءات نسائية ظلت لسنوات على هامش القرار، رغم حضورها القوي في القواعد التنظيمية وفي العمل الميداني.
الإشكال  الحقيقي لا يقف عند حدود الأرقام، فتمثيلية النساء داخل الأجهزة القيادية قد تتحول إلى حضور رمزي إذا لم تُمنح لهن صلاحيات حقيقية للمشاركة في صنع القرار و هنا يصبح السؤال الجوهري:
هل نريد نساء في الصورة أم في مركز الفعل؟
الكوطا، إذا لم تُرفق بإرادة سياسية حقيقية لتغيير الثقافة التنظيمية، قد تبقى مجرد بند في النظام الأساسي، دون أثر عميق في موازين القوة داخل التنظيمات.
و لعل من أبرز الانتقادات الموجهة للكوطا أنها تتعارض مع مبدأ الكفاءة،  لكن هذا الطرح يفترض ضمناً أن شروط التنافس متكافئة أصلاً، وهو افتراض غير دقيق. فحين تكون قواعد اللعبة غير متوازنة، يصبح الحديث عن “استحقاق مجرد” نوعاً من التغاضي عن واقع غير عادل.
لكن الى متى يمكن أن تبقى الكوطا مرحلة انتقالية؟ فالهدف الأسمى هو الوصول إلى مرحلة تصبح فيها مشاركة النساء في الأحزاب والنقابات أمراً طبيعياً، لا يحتاج إلى تدابير تمييز إيجابي. غير أن تحقيق ذلك يجب أن يمر عبر:
▪︎ إعادة النظر في آليات الترشيح والانتخاب الداخلي؛
▪︎ تكوين قيادات نسائية من أجل ترسيخ ثقافة المساواة داخل الخطاب والممارسة.
و في النهاية فقضية تمثيلية النساء ليست مطلباً فئوياً، بل رهاناً ديمقراطياً. لأن المجتمع الذي يقصي نصف طاقته من مواقع القرار، إنما يحدّ من إمكاناته في التطور والعدالة الاجتماعية.