عمر المصادي: المتصرفون بوزارة الداخلية .. ضعف الأجور وانسداد الترقي يعمقان مطالب الإنصاف

عمر المصادي: المتصرفون بوزارة الداخلية .. ضعف الأجور وانسداد الترقي يعمقان مطالب الإنصاف عمر المصادي

يشهد محيط وزارة الداخلية نقاشا متزايدا حول الأوضاع المهنية لفئة المتصرفين، في ظل ما يعتبره كثيرون ضعفا في الأجور وانسدادا في آفاق الترقي، وهو ما أفرز حالة من التذمر والإحتقان داخل القطاع. وتأتي هذه المطالب في سياق رهانات كبرى تلقى على عاتق الإدارة الترابية، سواء في تنزيل السياسات العمومية أو مواكبة أوراش الإصلاح الإداري.
يشكل المتصرفون ركيزة أساسية في تدبير الملفات الإدارية وإعداد الدراسات وتتبع البرامج، غير أن حجم المسؤوليات، بحسب عدد من المعنيين، لا يوازيه تحفيز مادي منصف، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الإجتماعية.
ويطرح هذا الوضع إشكال العدالة الأجرية داخل الوظيفة العمومية، إذ يشعر العديد من المتصرفين بوجود تفاوتات مقارنة بفئات مماثلة في قطاعات أخرى، ما يكرس الإحساس بعدم الإنصاف ويؤثر على الدافعية المهنية.
آن تأثير ضعف الأجور لا يقف عند حدود المسار المهني، بل يمتد إلى الحياة الأسرية للموظف. فمحدودية الدخل أمام متطلبات السكن والتعليم والصحة... تضع المتصرف أمام تحديات يومية تمس استقراره الإجتماعي والنفسي. ويرى متابعون أن تحقيق العدالة الأجرية لا يرتبط فقط بتحسين الدخل، بل بضمان شروط العيش الكريم التي تنعكس إيجابا على الأداء داخل المرفق العام.
وإلى جانب الإكراه المادي، يبرز عامل آخر يتمثل في محدودية مناصب المسؤولية وبطء مساطر الترقي، ما يخلق شعورا بجمود المسار المهني، فالترقي لا يمثل مجرد زيادة في الأجر، بل اعترافا بالكفاءة وتحفيزا للإستمرار في العطاء. وعندما تغيب رؤية واضحة لمسار مهني تصاعدي، تتراجع جاذبية الوظيفة وتضعف دينامية الأداء.
كما أن تعدد الأنظمة الأساسية… تطرح إشكال العدالة الوظيفية،
وتزداد تعقيدات الوضع بالنظر إلى أن وزارة الداخلية تضم فئات متعددة من المتصرفين، من بينهم متصرفو الوزارة، ومتصرفو ما بين القطاعات، ومتـصرفو الجماعات الترابية، يخضعون لأنظمة أساسية مختلفة رغم اشتغالهم أحيانا داخل نفس المنظومة الإدارية وتحملهم مسؤوليات متقاربة.
هذا التعدد في المرجعيات القانونية يطرح إشكال العدالة الوظيفية، ويغذي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص في الأجور والترقي، فالتفاوت في المسارات المهنية والتعويضات داخل نفس القطاع قد يؤثر على الإنسجام الداخلي ويحد من الإحساس بالإنتماء المؤسسي.
في ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل مشروع حول مدى الحاجة إلى إحداث نظام أساسي موحد خاص بمتصرفي وزارة الداخلية، يراعي خصوصية المهام الترابية ويوحد المرجعية المهنية بما يضمن تكافؤ الفرص والوضوح في المسار الوظيفي.
ويرى متابعون أن فتح هذا الورش في إطار حوار مؤسساتي جاد ومسؤول قد يشكل خطوة أساسية نحو تعزيز العدالة الأجرية، وترسيخ الإستقرار المهني والأسري، ودعم فعالية الإدارة الترابية في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي الأخير يجب التأكيد على أن بناء إدارة عمومية قوية وفعالة رهين بمدى إنصاف مواردها البشرية، فالمتصرف الذي يشعر بالعدالة في أجره، وبوجود آفاق حقيقية للترقي، وبقدرته على تأمين الإستقرار لأسرته، سيكون أكثر التزاما وانخراطا في خدمة الصالح العام. وعليه، فإن معالجة ضعف الأجور وانسداد آفاق الترقي ليست مطلبا فئويا فحسب، بل خطوة أساسية نحو إدارة أكثر عدلا ونجاعة.