عبد الرحيم أريري
لا تستبلدنا بالتغطية على الغش في إنجاز أشغال الطرق والقناطر
عرفت مناطق الشمال بالمغرب مؤخرا تساقطات مطرية غزيرة، نتج عنها انجراف التربة وانهيار منشآت فنية وتآكل محاور طرقية عديدة، مما أدى إلى انقطاع حركة السير في العديد من مناطق الشمال.
السؤال المقلق يتجلى في أن الأمطار الغزيرة لم تشمل فقط مدن المغرب المستقل، بل تهاطلت كذلك على مدينتي مليلية وسبتة المحتلتين، لكن لم نعاين انهيارا للطرق وللمنشآت الفنية بسبتة ومليلية المحتلتين. في حين تعرضت البنية التحتية على مرمى حجر من مليلية وسبتة المحتلتين للتآكل، سواء بعمالة المضيق أو تطوان أو شفشاون أو سيدي سليمان والعرائش أو وزان.
هنا يطرح السؤال المشروع: هل المهندس الذي بنى الطرق والقناطر والمجاري بمليلية وبسبتة المحتلتين استحضر مواصفات تقنية خاصة غابت عن المهندس الذي صمم وأشرف وراقب وشيد البنية التحتية بتطوان والمضيق وشفشاون ووزان وسيدي سليمان؟!
لست مهندسا مدنيا خريج المدرسة الحسنية، ولست خريج المدرسة العامة للأشغال العامة بليون، ولست خريج مدرسة القناطر، ولكن أن يستبلدنا وزير التجهيز، بالتغطية على الغش في إنجاز أشغال الطرق والقناطر والتستر على جريمة عدم ضبط كنانيش تحملات "مغرزة" وفق المواصفات التقنية العالمية، ويخدرنا بالقول إن الأمطار كانت استثنائية لم تتحملها الطرق والقناطر، فهذا هو "الطنز العكري" و"استحمار" المغاربة.
قد ينهض قائل ليدعي أنه في السند والهند وطشقند تنهار الطرق بسبب الفيضانات، وأن بلدانا غنية وقوية مثل فنلندا ونيوزيلندا والنمسا وكندا تشهد نفس الأمر لما تتهاطل أمطار طوفانية.
لكن هذا القول مردود، إذ لم نسمع أن أمطارا غزيرة أدت في هاته الدول إلى انهيار شيه كلي للطرق وللقناطر وللمنشآت الفنية، لدرجة أن أربعة أقاليم بشمال المغرب عرفت انهيار 168 محورا طرقيا مما عزل هاته الأقاليم الأربعة عن باقي تراب المملكة لمدة أسبوعين أو ما يزيد، علما أن 119 محورا طرقيا انقطعت فيه حركة السير لكون القناطر كانت "غاطسة"، أي بالعربية تاعرابت، كانت القناطر "مواطية مع الأرض" وليست عالية نسبيا بما يسمح بانسياب الماء من تحت القناطر من جهة ويؤمن حركة السير من جهة ثانية. أما العدد المتبقي من المحاور الطرقية (49)، فتعطلت فيها حركة السير لانهيار التربة أو لانهيار القناطر والمنشآت الفنية المنجزة بطرق مشبوهة.
فرجاء، لا تعلقوا الغش ومشاريع "كور واعط للأعور" على المطر. فالسماء بريئة منكم!