البرلمان الأوروبي يقر تعديلات لتشديد قواعد الهجرة واللجوء وسط انتقادات حقوقية

البرلمان الأوروبي يقر تعديلات لتشديد قواعد الهجرة واللجوء وسط انتقادات حقوقية تأتي هذه التعديلات في ظل تنامي نفوذ أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا

صادق البرلمان الأوروبي، الأربعاء 11 فبراير 2026 في ستراسبورغ، على حزمة تعديلات جديدة لقواعد اللجوء داخل الاتحاد، تمنح حكومات الدول الأعضاء صلاحيات أوسع لترحيل طالبي اللجوء إلى مراكز تقع خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.

 

وبموجب هذه التعديلات، بات بإمكان الدول الأعضاء نقل المهاجرين إلى بلدان لا تربطهم بها صلات مباشرة، وإيواؤهم في مراكز مخصصة تمهيداً لإعادتهم إلى دولهم الأصلية. ويستند هذا التوجه إلى نماذج سبق اعتمادها في دول مثل هولندا والدنمارك، فيما كانت إيطاليا السباقة إلى تطبيقه عبر إرسال مهاجرين غير نظاميين إلى مراكز في ألبانيا، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ومعارضة داخلية.

 

وأثار القرار موجة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن التعديلات تمثل انتهاكاً لحقوق طالبي اللجوء، وأبدت تشكيكاً في مدى التزام بعض الدول المصنّفة ضمن "الدول الآمنة" بضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين.

 

حلول مبتكرة" في سياق صعود اليمين

تأتي هذه الإجراءات في ظل تنامي نفوذ الأحزاب اليمينية والمتطرفة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، وتصاعد الخطاب المتشدد تجاه قضايا الهجرة، رغم التحديات الديموغرافية التي تواجهها أوروبا وحاجتها المتزايدة إلى اليد العاملة في قطاعات مختلفة.

 

وتمنح التعديلات دفعة لإنشاء ما تصفه المؤسسات الأوروبية بـ"حلول مبتكرة"، تقوم على إقامة مراكز خارج الاتحاد لترحيل المهاجرين، وفق النموذج الذي تدافع عنه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم الجدل القانوني الدائر بشأنه داخل بلادها.

 

وفي حال مصادقة حكومات الدول الأعضاء، يُتوقع أن تدخل هذه التعديلات حيّز التنفيذ مطلع يونيو  المقبل، بما يسمح بترحيل المهاجرين إلى دول وقّعت اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي أو تُصنّف ضمن قائمة "الدول الآمنة"، مثل تونس ومصر وكوسوفو وألبانيا وكولومبيا. كما سيواجه مواطنو هذه الدول قيوداً أكبر في الحصول على حق اللجوء داخل الاتحاد.

 

وانقسمت الكتل البرلمانية حول هذه التعديلات؛ إذ اعتبرت الاشتراكية والليبرالية والخضر أن النص الجديد يعرّض مئات الآلاف للخطر ويمثل تراجعاً عن الطابع الإنساني لسياسة الهجرة الأوروبية. في المقابل، دافع مؤيدو القرار عنه باعتباره استجابة لوعود انتخابية تتعلق بتشديد ضبط الهجرة.

 

تشدد إيطالي وغرامات على سفن الإنقاذ

بالتزامن مع التصويت الأوروبي، أقرت الحكومة الإيطالية مشروع قانون يتيح فرض "حصار بحري" يمنع سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الإنسانية من دخول المياه الإقليمية الإيطالية في ظروف تعتبرها السلطات مهددة للأمن العام، مثل ارتفاع أعداد الوافدين أو وجود مخاطر صحية أو أمنية.

 

وينص المشروع على فرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف يورو على السفن المخالفة، مع إمكانية مصادرتها في حال تكرار المخالفة. وقد حذرت جهات قانونية من تعارض هذه الإجراءات مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي صادقت عليها إيطاليا، علماً بأن إجراءات مماثلة سبق أن أثارت توتراً دبلوماسياً بين روما وباريس.

 

تحذيرات أممية

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، قد انتقد قبل انتهاء ولايته المقترحات الرامية إلى تشديد سياسات الهجرة الأوروبية، معرباً عن قلقه من تراجع الدعم المالي المخصص للاجئين، في وقت ارتفع فيه عددهم عالمياً إلى نحو 122 مليون شخص.

وأشار غراندي إلى أن تمويل المفوضية شهد انخفاضاً بنسبة 25 في المائة مقارنة بعام 2024، محذراً من أن تقليص المساعدات لصالح أولويات أمنية ودفاعية قد يحمل تداعيات سلبية على المدى القريب بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي.