محمد الركاني، الكاتب العام للجامعة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة والنقل
أكد محمد الركاني، الكاتب العام للجامعة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة والنقل، أن مهنيي القطاع ليسوا ضد إصلاح منظومة النقل أو الانتقال إلى الرخصة البيومترية، لكنهم يرفضون الشروط التعجيزية التي رافقت هذا القرار، وعلى رأسها شرط التنقيط السنوي والمزاولة اليومية. وحذّر من إقصاء العديد من السائقين بسبب هشاشة أوضاعهم وغياب الحوار مع وزارة الداخلية، داعياً إلى إصلاح شامل يبدأ من ملف المأذونية، وتغيير الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يضمن العدالة للمهنيين ويواكب التحولات التكنولوجية التي تعرفها البلاد.
ما أن يخرج قطاع سيارات الأجرة من أزمة حتى يدخل في أزمة أخرى، آخر مثال هو قضية تغيير رخصة سياقة الثقة من ورقية إلى بيومترية، ما هو سبب غضب المهنيين من هذا القرار؟
بداية أريد أن أؤكد أننا لسنا ضد الإصلاح، بل نحن نؤيد أي عملية تهدف إلى إصلاح قطاع سيارات الأجرة، انسجاما مع التطور الذي تعرفه البلاد في عدة مجالات، خاصة على صعيد النقل الطرقي. لكن هناك بعض الصعوبات التي يواجهها المهنيون، فقد تم ربط انتقال من رخصة الثقة الورقية إلى رخصة الثقة البيومترية ببعض الشروط التعجيزية. فنحن لا نفف ضد التكنولوجيا أو التحديث ونسعى أن ينتقل قطاع سيارات الأجرة من مرحلة إلى مرحلة ليواكب العصر ونكون في صلب الحدث وينسجم مع التطورات التي تعرفها البلاد، لكن للأسف الشديد وزارة الداخلية لا تفتح حواراً مع ممثلي مهنيي قطاع سيارات الأجرة، ولا توجد حوارات لوضع الأمور كما ينبغي.
ما هي الشروط التعجيزية التي تحول دون تغيير سلس لبطاقة رخصة الثقة؟
في قطاع سيارات الأجرة يشتغل عدد كبير من المهنيين، وهناك من يشتغل بطريقة دائمة وهناك من يشتغل بشكل متقطع ، أي ليس لديه عمل قار. المهم أنه يشتغل في فترة معينة من الشهر. وهو ما ينعكس على التنقيط، الذي أثار ضجة كبيرة على المستوى الوطني، فوزارة الداخلية تشترط أن يكون المرء قد اشتغل كسائق سيارة الأجرة طيلة سنة 2025، لكي يستفيد من عملية الانتقال من رخصة ثقة الورقية إلى البيومترية.
هل توجد إكراهات أخرى مرتبطة بهذا القرار؟
نعم، هناك إكراهات أخرى. نحن نرى أن وضعية السائق المهني هشة. والرخصة كانت قد تغيرت، حيث كانت عبارة عن كتيب. وفي هذه السنة جاء هذا القرار، ويتطلب وثائق ومصاريف أخرى كالسجل العدلي، والفحص التقني وغيرها.
ولماذا هذه الوثائق، علما أن السلطات تتوفر على المعطيات التي تهم مهنيي سيارات الأجرة؟
بالفعل، نحن قدمنا الوثائق، ولدى الإدارة قاعدة معطيات، ولديها كل المعلومات. كان يجب على الإدارة أن تقوم بشكل مباشر وأوتوماتيكي بتحويل الرخص من الورقية إلى البيومترية.
هل تخشون إقصاء فئة من المهنيين وعدم حصولها على رخصة الثقة الجديدة؟
نعم، نعتبر أن هذا التحويل قد يكون مناسبة لعدم استفادة مجموعة من الناس من الرخص الجديدة، خاصة الذين لا يشتغلون بشكل يومي واعتيادي. هذا هو التخوف الحاصل حالياً في وسط المهنيين، وسيكون الإقصاء واردا إن لم تتدارك الإدارة الوصية على القطاع ما أعلنت عنه كالتنقيط السنوي، لأن أغلب المهنيين لايشتغلون بصفة دائمة ومنتظمة. إضافة إلى مشكل تغيير مقر السكن بالنسبة للعديد من المهنيين نتيجة الترحيل الى ضواحي المدينة.
هناك من يؤكد أنه تم التراجع عن شرط تنقيط سنة كاملة، هل هذا صحيح؟
إلى حدود الساعة لم تصدر أي مذكرة من طرف الولاة أو العمال تؤكد وجود تفاهم أو استدراك بخصوص سنة التنقيط. وفي حالة إذا لم يقم السائق بتغيير الرخصة واحتفظ بالورقية فسيتم إقصاؤه، لأن الوزارة حددت أجل شهر أبريل، وبعد أبريل 2026 لن تبقى الرخصة الورقية، وستلغى نهائياً، وكل شيء سيصبح بيومترياً.
هل تعتبرون هذا الإجراء سليماً من حيث المبدأ؟
نعم، هو عمل صحي ونريده، لكن شرط المزاولة اليومية هو الذي أحدث هذه الضجة. الإحصائيات تبين أن الأغلبية لا تشتغل بشكل يومي. وهناك مهنيون لديهم مشاكل مع المشغلين، حيث لا يسلمهم بعض المشغلين دفتر التنقيط.
ما هي أهم المشاكل الجوهرية التي تحول دون إصلاح حقيقي في قطاع سيارات الأجرة؟
المشكل الأول في هذا القطاع هي القضية المتعلقة بالمأذونية. فهي تعتبر أكبر عائق لإصلاح منظومة النقل بواسطة سيارات الأجرة. ولا يتعدى عدد المهنيين الحاصلين على المأذونيات حتى 5% بينما الأغلبية توجد عند مشاهير وموظفين وذوي نفوذ، وهذا حيف في حق هذه المهنة.
ماهي الحلول التي تقترحها لإصلاح حقيقي لقطاع سيارات الأجرة؟
نحن كما قلت سابقا مع الإصلاح، لكن نريد حواراً جدياً ومسؤولاً، وإرادة صادقة وإرادة سياسية. حتى البرلمان له دور في التشريع. نحن مقبلون على أحداث دولية، ويجب أن يكون قطاع سيارات الأجرة في المستوى، من حيث التطبيقات، التكنولوجيا، الحداثة، تجديد الأسطول، وتأهيل السائق المهني.
هل يمكن تحقيق كل هذا دون تغيير القانون المنظم للقطاع؟
لا، لا يمكن. يجب تغيير القانون، خصوصاً ظهير 62 و63. لكي ينجح المشروع يجب البدء من الأساس، وهو المأذونية. باقي الإشكالات مثل العلاقة بين السائق والمستغل يمكن حلها بسهولة.
هناك العديد من المواطنين يشتكون من السلوكيات التي يقوم بها عدد من سائقي سيارات الأجرة اتجاه المواطنين كرفض نقلهم الى وجهتهم، ما هو رأيك؟
نحن ضد السلوكيات غير اللائقة، لكن لا توجد مراقبة صارمة. سابقاً كانت هناك دوريات مراقبة، وكان احترام متبادل بين السائق والزبون. اليوم لا توجد مراقبة، وهناك إكراهات مثل غلاء الوقود، التأمين، المصاريف، وواجبات الاستغلال.
ما رأيك في الحرب الدائرة بين أصحاب الطاكسيات وتطبيقات النقل الذكية؟
التطبيقات الذكية غير مرخصة وغير قانونية، ووزارة الداخلية أكدت ذلك. يجب تقنينها داخل إطار سيارات الأجرة. لا يعقل أن يؤدي سائق الأجرة 10 آلاف درهم تأمين، بينما سيارة التطبيقات تؤدي 2000 درهم فقط. نعم، منذ سنة 2015 قدمنا مشروع تعاونية وتطبيق، وأنجزنا دراسة بمكتب دراسات وعلى نفقتنا، لكن لم يكن هناك تجاوب من الإدارة. ورسالتنا واضحة وهي يجب تنظيم قطاع سيارات الأجرة في إطار قانوني منظم، يخدم المواطن، يوفر مناصب شغل، ويواكب تطور البلاد. لماذا نصلح كالقطاعات ونترك الطاكسي..؟