الحضور المغربي في الدوري السعودي من ريادة السبعينيات إلى نجومية روشن وكرة القدم النسوية
سجل المغاربة حضورهم في الدوري السعودي، إن على مستوى اللاعبين أو الأطر التقنية. أغلبهم تركوا بصمة واضحة من التألق والإبداع في الملاعب السعودية. بل إن اللاعب المغربي ظل علامة فارقة في مختلف أندية المملكة العربية السعودية، مقارنة مع لاعبي دول شمال إفريقيا.
“أنفاس بريس” ترصد تاريخ التحاق اللاعبين المغاربة بالدوري السعودي، وتتوقف عند التحول الذي عرفته في ظل جاذبية الدوري الاحترافي السعودي وقدرته على استقطاب نجوم الكرة العالمية، لما يوفره من إغراءات مالية غير قابلة للمقاومة، لاسيما وأن البطولة السعودية تتصدر ترتيب أجود الدوريات العربية، بقيمة تسويقية بلغت نحو 1,08 مليار دولار.
أعلن نادي الاتحاد السعودي، عن تدعيم خط هجومه بالدولي المغربي يوسف النصيري، خلال فترة الانتدابات الشتوية الأخيرة، قادما من صفوف فنربخشة التركي، وجاء الإعلان عبر حساب النادي الرسمي مقرونا بترحيب خاص تحت عنوان “ليث الأطلسي في كتيبة النمور”، ليصبح المهاجم المغربي رأس الحربة الجديد للفريق، وليستكمل مسارا طويلا في علاقة الدوري السعودي بالأقدام المغربية.
على مدار التاريخ، كان اللاعبون المغاربة مطلبا دائما للأندية السعودية. ففي أواخر السبعينيات من القرن 20، انضم عبد اللطيف بكار، اللاعب الرجاوي السابق، إلى فريق الوحدة، وتبعه لاحقا مصطفى شكري “بيتشو”، حين انضما لنادي الوحدة السعودي تحت إشراف المدرب المغربي أحمد صبري، الذي كان وراء انتداب هذين اللاعبين.
اتحاد جدة الفريق الأكثر استقطابا للاعبين المغاربة
بدأ الحضور المغربي يلفت الأنظار منذ بداية التسعينيات من القرن 20، حين قدم عدد من النجوم مستويات مميزة وساهموا في تتويج أنديتهم بالبطولات، من بين هؤلاء، أحمد البهجة الذي انضم لاتحاد جدة والنصر السعودي لاحقا، وهو من أبرز الأسماء، التي انضمت للاتحاد منتصف التسعينيات، وأثبت أنه أكثر من مجرد مهاجم تقليدي، حيث كان ماكينة أهداف قادت فريقه للفوز بالدوري السعودي مرتين، بالإضافة إلى تحقيق كأس ولي العهد وكأس الأمير فيصل بن فهد وكأس الكؤوس الآسيوية، وذلك بفضل ثنائية مغربية مكونة من البهجة وعبد الجليل هدا الملقب بـ ”كماتشو”.
يعد اتحاد جدة الفريق الأكثر استقطابا للاعبين المغاربة، حيث حمل ألوانه هشام أبوشروان وعبد الرزاق حمد الله وفوزي عبد الغني وعزيز أوزوكات ورضوان العلالي ومراد حديود، ورضوان العلالي وهشام الدميعي وصلاح الدين الخليفي ومروان داكوستا وفوزي عبد الغني وكريم الأحمدي وغيرهم من الأسماء التي تألقت في الدوري المغربي واختارت الاحتراف في الخليج العربي. ويحتفظ الاتحاد السعودي بتاريخ طويل مع اللاعبين المغاربة، حيث يعتبر المغرب ثاني أكثر جنسية أجنبية مثلت الفريق بعد البرازيل، بواقع 16 لاعبا إضافة للمؤطرين.
وساهم صلاح الدين بصير في نهاية التسعينيات في تعزيز الحضور المغربي مع الهلال، حيث لعب دورا محوريا في فوز فريقه بكأس الكؤوس الآسيوية وكأس السوبر الآسيوي، مسجلا 14 هدفا في 24 مباراة، قبل أن ينتقل إلى الدوري الإسباني ويقود لاكورونا للظفر بلقب البطولة.
لاعبون دوليون يجعلون من الدوي السعودي محطة استدراكية
مع دخول الألفية الجديدة، لم ينقطع التألق المغربي، بل ازداد تأثيره خاصة بعد أن جذب لاعبين مغاربة تحولوا إليه بعد عبور في الدوريات الأوربية ثم عادوا من حيث أتوا، فقد تألق يوسف العربي مع الهلال قبل انتقاله إلى أوروبا، وبرز نور الدين أمرابط في صفوف النصر بفضل قوته البدنية ومهاراته العالية، فيما قدم أشرف بن شرقي لمحات فنية مميزة خلال فترته القصيرة مع الهلال.
ورغم الطفرة الكبيرة في سوق الانتقالات السعودية، والتي شهدت قدوم نجوم عالميين من العيار الثقيل مثل رونالدو، بنزيما، ساديو ماني ونيمار، استمر اللاعب المغربي في فرض نفسه، دون أن يفقد بريقه. ويأتي عبد الرزاق حمد لله في مقدمة هؤلاء النجوم، حيث قدم موسمين استثنائيين مع الاتحاد، نافس خلالهما على لقب الهداف وساهم بشكل مباشر في تتويج الفريق السعودي بلقب دوري روشن موسم 2022-2023. وأثبت حمدالله أنه لا يقل تأثيرا عن أكبر النجوم العالميين، وفي حراسة المرمى، واصل ياسين بونو تعزيز المسيرة الذهبية للمغاربة في الدوري السعودي.
الحضور المغربي لم يقتصر على أندية القمة، بل شمل معظم فرق الدوري، حيث قدم اللاعبون أداء مميزا في صفوف أندية التعاون، الفتح، الوحدة والرائد. حيث تألق لاعبون حملوا قميص المنتخب المغربي في فترات متفاوتة، على غرار فيصل فجر وعبد الحميد صابيري، إلى جانب مراد باتنا، مروان سعدان.. كما مر جواد الياميق بالدوري السعودي قبل أن ينتقل للدوري الإسباني، وكريم البركاوي مع الرائد وأصبح الهداف التاريخي للفريق، إضافة إلى أسماء أخرى كمنير المحمدي وغيرهم من اللاعبين الدوليين الذين اختاروا العبور في الدوري السعودي.
اللاعبات المغربيات يدشن حضورهن في الدوري السعودي للسيدات
منذ أن أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم عن انطلاق النسخة الأولى من الدوري السعودي لكرة القدم سيدات، في شهر نونبر 2021، بدأت الأندية السعودية تستقطب اللاعبات المغربيات.
انضمت سلمى أماني، لاعبة المنتخب المغربي لنادي الاتحاد السعودي، وسطع نجم ابتسام الجرايدي مع الأهلي السعودي، كما التحقت ثلاث لاعبات مغربيات بفريق الشعلة، ببطولة الدرجة الأولى، ويتعلق الأمر بجيهان برشي من شباب المحمدية، وحسنية العايدي من النادي البلدي للعيون، ونسيمة جواد من نسيم سيدي مومن البيضاء وغيرهن من اللاعبات.
ومارس الدوري السعودي جاذبيته على اللاعبات المغربيات، بل منهن من فضلت الوجهة السعودية على الأوربية، على غرار غزلان الشباك، عميدة المنتخب الوطني النسوي، التي انتقلت إلى نادي الهلال السعودي، في ثالث تجربة احترافية لها بعد مصر المقاصة وليفانتي بادالونا الإسباني.