جمال الدين ريان: غياب برلمانيي شفشاون في ساعة الحسم: حين يخذل المسؤولون إقليمهم في أوقات الأزمات

جمال الدين ريان: غياب برلمانيي شفشاون في ساعة الحسم: حين يخذل المسؤولون إقليمهم في أوقات الأزمات جمال الدين ريان

أثارت كارثة الفيضانات التي ضربت إقليم شفشاون تساؤلات حادة حول غياب برلمانيي المنطقة الذين انتُخبوا لتمثيل مصالح السكان والدفاع عن حقوقهم. في الوقت الذي كان فيه الإقليم يواجه كارثة طبيعية جسيمة، غابت أصوات ممثلي الشعب عن المشهد، ولم يظهر أي حضور فعلي لهم في الميدان أو أي مبادرات واضحة عبر وسائل الإعلام أو النقاشات البرلمانية. بدا الأمر كما لو أن البرلمانيين اختاروا الصمت في لحظة تتطلب تدخلاً عاجلاً وصراخًا مدويًا للدفاع عن الإقليم وسكانه.

هذا الغياب المريب يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية هؤلاء المسؤولين في أداء مهامهم، خصوصًا أن الفيضانات لم تكن حادثة مفاجئة، بل هي أزمة متكررة تعكس هشاشة البنية التحتية وقلة الاستعداد لمواجهة الكوارث. المواطنون لم يعودوا يطالبون فقط بالمساعدات الطارئة، بل أصبحوا يتساءلون عن جدوى وجود برلمانيين لا يظهرون إلا في مواسم الانتخابات، ثم يختفون تمامًا عندما تتفاقم الأزمات وتحتاج المنطقة إلى صوت قوي وفاعل.

يبرز هذا الوضع فجوة عميقة بين الطبقة السياسية واحتياجات الشارع، وينعكس غضب شعبي متزايد يطالب بمحاسبة المسؤولين عن تقصيرهم وإهمالهم. تساؤلات كثيرة تطرح حول ما إذا كان هؤلاء البرلمانيون قد اتخذوا أي خطوات فعلية لتحسين البنية التحتية أو وضع خطط استباقية لمواجهة الفيضانات، خاصة وأن الإقليم معروف بتعرضه لمثل هذه الكوارث بشكل متكرر. إن استمرار هذا الغياب والصمت يعكس أزمة تمثيل حقيقية ويجعل المواطنين يشككون في قدرة هؤلاء على الدفاع عن مصالحهم.

لقد كشفت هذه الكارثة عن حجم الإهمال الذي يعاني منه إقليم شفشاون على مستويات متعددة، من ضعف البنية التحتية إلى غياب الحضور السياسي الفاعل. وبينما يتحمل المواطن البسيط العبء الأكبر لهذه الأزمات، يبقى السؤال مطروحًا بشدة: هل سيستمر هذا الصمت والتغاضي عن المسؤولية، أم أن هناك وعيًا جديدًا يلوح في الأفق يدفع نحو مساءلة جادة لكل من قصر في أداء واجبه؟ الوقت لم يعد يسمح بالتهاون، فالفيضانات القادمة قد تكون أكثر دموية وأشد تأثيرًا إذا لم يحدث تغيير جذري في طريقة تعامل المسؤولين مع الكوارث.