أحمد حضراني ومشهد لمواطنين من حاحا من بنوا سور الدارالبيضاء وجامع الشلوح سنة 1930
ليس هناك ما يدل على أي جهة من جهات المغرب الإثنى عشر قد اعتمدت علامة ترابية ،علما أن تحسين جاذبية المجال الترابي للجهة وتقوية تنافسيته الاقتصادية من اختصاصاتها(المادة 80 ) وأن مجلس الجهة يتداول في قضايا التنمية الجهوية وإعداد التراب والمرافق العمومية(المادة 97 من القانون التنظيمي رقم 14-111 يتعلق بالجهات ) .والحسب هنا الاكتفاء بالعلامة الترابية لجماعة الدارالبيضاء.
1- العلامة الترابية: التعريف والأهمية
تعتبر العلامة(label أو LA MARQUE TERRITORIALE ) بمثابة ماركة جماعية او مشتركة ، تميز العرض الترابي عن غيره ،تترجم بمؤشرات (اسم، لوغو ،تعبير ، أو رمز بصري....) ، يستعمل بواسطة مختلف الماركات المطابقة لدفتر التحملات الخاصة بالعلامة،بهدف تأمين وتسهيل الاعتراف ببعض خصائص المنتوج.
وتمكن العلامة الترابية من تحقيق التواصل مع الزبناء الترابيين داخل المجال الترابي وخارجه. فهي إحدى آليات للتسويق الترابي ،التي تجسد أهم خصوصيات التراب ومؤهلاته ؛بهدف إنعاش الاقتصاد المحلي.
وتسعى هذه العلامة إلى تحسين صورة التراب لدى الجمهور سواء بالداخل أو بالخارج. ومن تم فإن اختيار العلامة الترابية أصبح ضرورة ملحة للانخراط في استراتيجية تسويقية للتراب، الذي خضع للإبداع في مجالات مختلفة، وفي تطوير مستمر إلى أن وضع نفسه موضع سياسة العلامات. وتعتبر هذه الأخيرة بمثابة المدلول أو التعبير عن التراب ورهاناته وتنافسيته مما يشكل دعامة للتموقع.
ولهذا، ومن أجل جدوائية العلامة الترابية وقوتها وضمان نجاحها، فينبغي تملك معرفة جيدة بالتراب ،قيمه و تنافسيته و ساكنته ومستثمريه، وإنجاز تشخيص عميق، يدمج استطلاعات رأي لمجموع الشرائح المستهدفة، إضافة لإجراء تحليل مفصل للإمكانيات المتاحة قبل إنشاء العلامة الترابية.
وتساهم العلامة الترابية في دعم وتسريع وثيرة التنمية على الصعيد العالمي . من هذا المنطلق، فالجماعات الترابية، مطالبة بتحسين صورة ترابها وتلميعها، وإبراز الامتيازات التي يتيحها التراب لزبنائه (منشآت إنتاجية، ساكنة، سائحين...) بواسطة اختيار علامة خاصة به، يمكن تعبئتها واستغلالها في وقت وجيز ، من خلال استعمال الآليات والتكنولوجيات الحديثة، لما لها من تأثير إيجابي وتسريع على استراتيجية التسويق الترابي.
إن العلامة الترابية ليست مجرد حملة تواصلية أو شعار للإشهار، بل هي مفهوم لتثمين الرأسمال اللامادي ، استنادًا إلى نقاط القوة ولإمكانيات المتوفرة ، والمندمجة في برامج التنمية للبلد. وهي بمثابة مرجع للجمهور المستهدف.
2- العلامة الترابية "WE CASABLANCA" في الدارالبيضاء والتجارب الأجنبية
أطلقت جماعة -الدارالبيضاء -علامتها الترابية " WECASABLANCA "( حنا كازابلانكا)، في أكتوبر 2016، والتي أوكلت لشركة التنمية المحلية - الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات. و خُصص لها مبلغ 3,6 مليون درهم حسب تصريح احدهم.
واعتبرت أول علامة ترابية من نوعها في المغرب، بل حتى في إفريقيا. وهي بمثابة أداة فعلية للرفع من جاذبية العاصمة الاقتصادية، وتمنحها صورة قوية ومنسجمة ؛مما يعزز إشعاعها وتنافسيتها.
وللإشارة، وعلى مستوى التجارب المقارنة، فقد اعتمدت مدينة أمستردام علامة " I amsterdam " وبرلين "Be Berlin". و تُعدّ علامة " I love NY " (أحب نيويورك) ،أول علامة ترابية، أُطلقت عام 1977 ،شكلت نقطة انطلاق للتفكير في التسويق الترابي. واختارت المدينة الفرنسية " ليون " علامة " ONLY LYON " . و هاته المدينة (المعروفة بتظاهراتها العالمية -مهرجان الأنوار-وو جبتها المحلية Quenelles...) ،تعد تاسع مدينة أوروبية جاذبة للاستثمار الخاص ؛بفضل استراتيجيتها الخاصة بالتنمية الاقتصادية،. كما تعتبر ثالث وجهة سياحية فرنسية ، علما أنها مصنفة كتراث عالمي لليونسكو، و كثاني أهم موقع من مواقع عصر النهضة في أوروبا. ومن بين إجراءات ترويج علامتها الترابية فقد قامت إحدى شركات الطيران العالمية بالإعلان عنها عبر طائرتها لمدة محددة.
3- هل علامة WE CASABLANCA " هي موفقة؟
يتبين من الإشارة الموجزة إلى بعض العلامات الترابية لبعض المتروبولات العالمية ،أن أهدافها التسويقية والترويجية للمجال المورفولوجي ومحتواه الاجتماعي هي عامة ومعممة بالنسبة لمن يعلن عن تلك العلامات المذكورة ، لكن المنهجية مختلفة ( التشاور مع النخب والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والفعاليات السياسية والمدنية والأكاديمية و الإعلامية والمواطنية...) والنتائج متباينة. فتكلفة علامة" WECASABLANCA " هي مثيرة للانتباه، كما أن تفضيل اللغة الإنجليزية للعلامة تعبير عن اختيار،ربما يغلب الانفتاح الكوني والمخاطب الأجنبي و تفضيل ترجمته بالدارجة "احنا الدارالبيضاء" هو اختيار كذلك ، لأن ترجمته باللغة العربية ، وبشكل حرفي" نحن الدارالبيضاء، أو باللغة الفرنسية "Nous sommes Casablanca " قد يبدو ثقيلا.
كما أن تعبير "احنا الدارالبيضاء" تجمع بين الانسان والمجال، للتعبير عن الانتماء، وقد يفهم من ذلك الانغلاق،علما أن الدارالبضاء تعبر عن اللاتجانس الثقافي، ودون إغفال الأغنية الغيوانية " الاستنكارية أو الاستفهامية "واش احنا هما احنا..."
ومن باب الأمانة، ورغم الاعتماد على مراجع باللغتين العربية والفرنسية(ورقية والكترونية)، والتي لا يسمح المقام هنا بذكرها، فإن مخاطبي من يطوع الحرف العربي (الدكتور م -ح) فقد فضل اقتراح العلامات التالية (ومجانا) إما " CASA Together"، "مع الدارالبيضاء"، "من أجل الدارالبيضاء": أي الشعار الذي يجمع الناس.
ورغم التبجح بالعلامة البيضاوية، فإنها لم تعمل على جعل الدارالبيضاء قبلة للسياحة وحتى استقطاب التظاهرات الرياضية القارية والعالمية (ملاعب العاصمة الرباط أكثر من الرئة الاقتصادية للمغرب)، كما أن تلك العلامة لم تجنب تحويل المعرض الدولي للكتاب من البيضاء إلى الرباط ،وقس على عديدا من الأمثلة. كما لم تتم التعبئة من أجل تجهيزات جيدة، تتجنب إتلاف الطرق وحفر الأزقة ،لتي عرتها التساقطات المطرية في هاته المدينة الاسمنتية بامتياز، والتي يصلح أن تعبر علامتها عن ذلك.
ولهذا فشعار "الدارالبيضا" هكذا مجردة وبالدارجة لهو تعبير صادق عن هاته المدينة (الدار:السكن الاسمنت والأجور)، والتي تفتقد إلى الروح، كما وصفها ذات مناسبة المرحوم الملك الحسن الثاني. وليس هناك أصدق وأكثر تعبيرا من خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة في 11 أكتوبر 2013 :" هل يعقل أن تظل الدارالبيضاء فضاء للتناقضات الكبرى إلى الحد الذي قد يجعلها من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي ؟ فالدار البيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوث بياضها وتشوه سمعتها".