مصطفى الحيسوني: نشر الأوهام عن الهجرة إلى إيطاليا تحطيم لأحلام الشباب ومستقبلهم

مصطفى الحيسوني: نشر الأوهام عن الهجرة إلى إيطاليا تحطيم لأحلام الشباب ومستقبلهم الدكتور الحيسوني

ابتُلي مجتمعنا المغربي بفئةٍ من الشباب الطائش، حالفهم الحظ في الهجرة، لا بفضل علمٍ ولا كفاءة، بل بظروف عابرة، فعادوا يتباهون بما جمعوه من فتات المال، ويعرضون صورًا زائفة لحياةٍ لم يعيشوا حقيقتها كاملة، وينشرون أوهامًا قاتلة بين شبابٍ ما زالوا في طور التعليم وبناء المستقبل.

إن ما يُروَّج عن الهجرة إلى إيطاليا وغيرها  على أنها طريق سهل للنجاح، ليس سوى كذبٍ صريح وتزييفٍ للواقع. فالهجرة في حقيقتها معاناة، واغتراب، ودلّ عمل، وضياع هوية، واستغلال، وخوف دائم من المجهول، وسنوات تُهدر من العمر دون علمٍ ولا استقرار.

إنهم يتعمدون إخفاء هذه الحقائق، ويعرضون نصف الصورة، بل أكثرها زيفًا.
ويلٌ لهم، يغرّون شابًا يدرس أو طالبًا يحلم بمستقبل كريم، فيزرعون في رأسه أن الهجرة أولى من العلم، وأن المال السريع خير من بناء النفس!!

أقول لهم: أتدفعونه لترك الدراسة، والمجازفة بحياته، وركوب طرق الهلاك، فقط ليقال عنكم إنكم “نجحتم”؟
ألم تعلموا أن أعظم العقول خرجت من القرى والمناطق النائية؟
ألم تعلموا أن الفقر لم يكن يومًا عائقًا أمام العلم، بل كان دافعًا للنجاح؟
فكيف تجعلون الهجرة هدفًا، والجهل وسيلة، والكذب طريقًا؟
نقولها صراحة:
من يكذب في وصف الهجرة شريكٌ في ضياع الشباب. ومن يزين الغربة خائنٌ للأمانة. ومن يدفع طالب علم لترك دراسته آثمٌ أمام الله والمجتمع.
دعوا الشباب يتعلمون، دعوهم يكملون دراستهم، دعوهم يختارون مصيرهم بوعيٍ لا بخداع.

فإن كانت الهجرة خيارًا، فلا تكون إلا بعد علم، وبعد نضج، وبعد صدق، لا عبر صورٍ زائفة ومنشوراتٍ مخادعة.
اتقوا الله في شباب المناطق النائية،
فهم أمانة في أعناقكم،
كفى من التباهي بفيديوهاتكم في وسائل التواصل الاجتماعي


                                                                     الدكتور مصطفى الحيسوني

 أستاذ وباحث جامعي بإيطاليا في القانون الدولي للبحار والملاحة التجارية، والهجرة غير النظامية عبر البحار.