عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية يشكل أحد أبرز تجليات الخيار الاستراتيجي، الذي أرسى دعائمه الملك محمد السادس، في إطار بناء دولة اجتماعية من الجيل الجديد، تجعل من الإنسان محورا وغاية للسياسات التنموية.
وأبرز اعمارة، خلال افتتاح الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، يوم الاثنين 9 فبراير 2026 بالرباط، التي تنعقد تحت رعاية الملك محمد السادس، تحت شعار "العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا"، أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو جعل الحماية الاجتماعية حقا فعليا لا امتيازا ظرفيا.
واعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنه في ضوء الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة، وما تحقق من إصلاحات كبرى، تبرز اليوم حاجة عاجلة إلى بلورة نموذج وطني متكامل للعدالة الاجتماعية، يهدف إلى بناء القدرة على الصمود، وتحويل الحماية إلى رافعة للتمكين، وجعل الإنصاف قاعدة ثابتة للاستقرار والتنمية المستدامة.
وقال إن المجلس يرى أن هذا النموذج يجب أن يرتكز على أربع دعامات هيكلية رئيسية، تتمثل في تحديد أهداف واضحة للنموذج تضع المواطن في صلب مختلف البرامج، واعتماد معايير تقييم واضحة وموضوعية لنجاعة سياسات الدولة الاجتماعية، بالإضافة إلى ضمان التقائية السياسات العمومية ذات الصلة بمجال العدالة الاجتماعية، وتحسين آليات التمويل لتأمين استدامة النموذج.
وسجل أنه رغم ما تحقق، لا تزال هناك تحديات حقيقية تستوجب رفعها لاستكمال التنزيل الأمثل لهذا الورش المجتمعي، حتى يبلغ كامل غاياته الإنسانية والتنموية.
وأشار إلى أن الحماية الاجتماعية، على أهميتها، لا يمكن أن تشكل وحدها أساسا لصمود المجتمع، موضحا أن الصمود الحقيقي للمجتمعات، حسب ما انتهت إليه آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يقوم على منظومة متكاملة من المقومات تؤهل الإنسان لمواكبة التحولات واغتنام الفرص وتحمل الصدمات، والتكيف مع تقلبات الحياة.
وشدد على أن صمود المجتمعات لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية، موضحا أنه لا يمكن لهذا الصمود أن يتحقق إلا عبر سياسات عمومية دامجة فعالة اقتصاديا، ومنصفة اجتماعيا، ومستدامة بيئيا.
واعتبر أن صمود المجتمعات لم يعد يقاس فقط بقدرتها على النمو والتقدم، ولكن كذلك بما تتوفر عليه من مقومات لحماية مواطنيها في أوقات الأزمات، وضمان الكرامة، وتكافؤ الفرص، والإنصاف، مضيفا أن العدالة الاجتماعية ليست فقط هدفا في حد ذاتها، بل هي مسار ممتد وإصلاح مفتوح يتفاعل مع التحولات ويستبق المخاطر.
وذكر اعمارة أنه من أبرز مقومات بناء مجتمعات أكثر صمودا تثمين الرأسمال البشري، وحماية الفئات الهشة، وتسريع إرساء الجهوية المتقدمة، فضلا عن النهوض بالقطاع الثالث الذي يجسده الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتنويع النسيج الاقتصادي لاستيعاب مختلف الأنشطة الإنتاجية، والنهوض بالابتكار والبحث العلمي لمواكبة التحولات الكبرى واستثمارها في خدمة التنمية.
وتهم هذه المقومات على الخصوص، تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتوفير خدمات القرب والنهوض بالتشغيل، وتوفير الأمن الغذائي والمائي بوصفه ركيزة أساسية للصمود في ظل التغيرات المناخية مع تعزيز آليات التكيف مع هذه التغيرات التي أصبحت واقعا ملموسا.
وتتوزع أشغال الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية على ثلاث جلسات، تتناول الأولى موضوع "العدالة الاجتماعية في سياق التحولات العالمية"، فيما تناقش الثانية "الإنصاف والحماية الاجتماعية: سياسات شاملة لمجتمعات صامدة"، أما الجلسة الثالثة فتسلط الضوء على موضوع "الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية: التشريع، الرقابة وتقييم الأثر".