عمر محمود بنجلون
للدولة رئاستها ممثلة في المؤسسة الملكية التي وجهت المؤسسة التشريعية في افتتاح السنة التشريعية بالتفرغ لبناء استحقاقات انتخابية مقبلة تليق بالمشروعية السياسية المنتظرة لإرساء أسس الحكم الذاتي والانتصار للنظام الدستوري المغربي.
من يوسع تعسفا "معتقداته السيادية" من داخل الحكومة، أو بعد التقاعد السياسي والمهني، بتخوين سلطة الدفاع والإجماع المهني من أجل الاستمرار في مواقعه الوظيفية المتربعة أو يسخر مراسليه الفرادى والمعزولين القلائل من داخل الجسم المهني وأجهزته، نقول لهم إن المتعاونين المعنيين فشلوا في المهام المنوطة وأن الوعي الجماعي واللحمة المهنية والموقف الشامل للمحاميات والمحامين المغاربة، من رؤساء ونقباء وممارسين ومتمرنين ومحافظين وحداثيين ويساريين ويمينيين وقيادمة وشباب، مؤازرين بالمنتظم الدولي المهني وبعقلاء الدولة المغربية العريقة، يريدون سحب مشروع قانون مهنة المحاماة القاتل للتوازن الدستوري المغربي وللحق الكوني في المحاكمة العادلة والدفاع المكفول للشعب المغربي من طرف أسمى وثيقة قانونية، وأن النص "الفاشي" المشؤوم، وهو نعت استقام بعد دراسة معمقة وعلمية وسياسية وموضوعية للوثيقة الرديئة... لن يمر!
اجتماعنا الأول بمكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب لهذه الولاية كان في استضافة هيئة الدار البيضاء العتيدة في نادي بوسكورة... وأثار انتباهي كيف جلس الوزير السابق في العدل والحريات في مكان نائب رئيس الجمعية، وحذرت آنذاك من الوصاية ومنطق الوسط المؤثر.
نقول لمن يتعاون مع الحكومة وأذرعها القضائية والوزارية في هذه الحرب المعلنة والقائمة منذ مدة على سلطة الدفاع، إن يؤدوا مهامهم بمهنية في الملفات والقضايا والأشياء الأخرى المكلفين بها، بعيدا عن التوازنات الدستورية لبلادنا، ولا فائدة أو جدوى للتسلل لأجهزة المهنة من داخلها ومن جوارها لاستياق المحاماة كـ"الفريسة" لـ"الصياد".
إن النظم الدستورية للعدالة والدفاع هي من ثوابت الأمة، واعتقاد هؤلاء أنهم أذكى من الوعي الجماعي وقدراته على الدفاع عن النظام الدستوري المغربي وعن نفسه، من خلال تقنيات تأثيرية وتنظيمية متقادمة، لَإنهم يحرجون أنفسهم ويصقلون الذاكرة الجماعية التي أدانتهم عبر التاريخ بل ولفظتهم من الشان السياسي والمهني بعدما طوى البلد صفحاته السوداء وما أكثرها.
تجمعنا البدلة نعم؛ كل وممارسته نعم؛ لكن النظم والثوابت خط أحمر ودورنا حمايتها ولعل الذاكرة المذكورة تزيدنا تحفيزًا وقوة.
كل التقدير للسادة النقباء وجمعية هيئات المحامين بالمغرب وفيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب ومكونات الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية المحاماة بالمغرب المدافعين عن الدفاع والعدالة والدستور والوطن.
عمر محمود بنجلون، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب