أنور الشرقاوي: من أجل تطوير صناعة الفرجة داخل ملاعب كرة القدم

أنور الشرقاوي: من أجل تطوير صناعة الفرجة داخل ملاعب كرة القدم أنور الشرقاوي من داخل ملعب بارك دي برانس / باريس

تطوير صناعة الفرجة داخل ملاعب كرة القدم سيرفع من جاذبية المباريات، ويزيد من الإقبال الجماهيري، ويفتح آفاقًا اقتصادية وثقافية جديدة

 

في ملعب بارك دي برانس بباريس، ليلة 6 فبراير 2026 وقبل انطلاق مباراة باريس سان جيرمان ومرسيليا بوقت مدروس، لا يكون الجمهور على موعد مع كرة القدم فقط، بل مع عرض متكامل.

 

موسيقى صاخبة، أضواء ملونة، مؤثرات بصرية، وفنان مشهور " بوبا" يحمل الميكروفون ويتحرك في قلب الملعب. 


المدرجات تتفاعل، الأجواء احتفالية، والحماس يبلغ ذروته حتى قبل صافرة البداية.
وحين تنتهي المباراة بخمسة أهداف، يخرج المتفرج وهو يشعر أنه عاش حدثًا كاملاً، لا مجرد مباراة.

هذا النموذج لم يعد استثناءً في الملاعب الكبرى. 


كرة القدم اليوم أصبحت محور صناعة ترفيه حقيقية، تبدأ قبل المباراة وتستمر بعدها. 
الملعب يتحول إلى مسرح، والجمهور إلى جزء من العرض.

 

التنظيم المحكم، والتقنيات الحديثة، والأمن المدروس، كلها عناصر تجعل التجربة ممتعة وآمنة في آن واحد.

في المغرب، تبدو الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى. فمع تشييد ملاعب كبرى استعدادًا لكأس إفريقيا للأمم 2025، ومع أفق تنظيم كأس العالم 2030، لم تعد هذه المنشآت مجرد فضاءات رياضية. 


إنها إمكانيات مفتوحة لتحويل الملاعب إلى منصات ثقافية وترفيهية قادرة على جذب جمهور أوسع.

لماذا يظل الملعب صامتًا حتى صافرة الحكم؟ 
ولماذا لا تصبح المباراة جزءًا من قصة أكبر، تمتزج فيها الموسيقى، والعروض الفنية، والإبداع البصري، والاحتفاء بالثقافة الوطنية؟

الجمهور المغربي، الشغوف بكرة القدم والمحب للأجواء الاحتفالية، مستعد لمثل هذه التجارب الجديدة.

 

الفنانون المغاربة موجودون، في الموسيقى، والرقص، والفنون البصرية، والتقنيات السمعية البصرية.
لديهم ما يقدمونه، وينتظرون فقط فضاءات منظمة تتيح لهم العمل والإبداع. 
إدماجهم في الفضاءات الرياضية يمكن أن يخلق دينامية جديدة، ويمنح للملاعب روحًا إضافية.

يبقى السؤال المطروح هو سؤال التنسيق والرؤية. 


هل تستطيع القطاعات الحكومية، والجماعات المحلية، والقطاع الخاص، والهيئات الرياضية، والجمعيات، أن تفكر معًا في نموذج متكامل؟ 


كيف يمكن التوفيق بين الإبداع الفني، ومتطلبات الأمن، والجدوى الاقتصادية، واحترام الخصوصية الثقافية؟

تطوير صناعة الفرجة داخل الملاعب لا ينتقص من قيمة كرة القدم، بل يعززها. إنه يرفع من جاذبية المباريات، ويزيد من الإقبال الجماهيري، ويفتح آفاقًا اقتصادية وثقافية جديدة.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نريد ملاعب تُملأ فقط من أجل النتيجة، أم ملاعب تنبض بالحياة وتجمع بين الرياضة والفن والفرح في تجربة واحدة؟