محمد سالم الشافعي
إنتهى، مساء الأحد 8 فبراير 2026، بالعاصمة الإسبانية مدريد، اجتماع دبلوماسي استثنائي حول ملف الصحراء، جمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، في خطوة بدت متوقعة بالنظر إلى حساسية الملفات المطروحة وطبيعة الخلافات القائمة بين الأطراف. وبحسب المعطيات المتوفرة، كان الوفد الأمريكي الوحيد الذي واصل اجتماعاته داخل مقر السفارة، من أجل صياغة بيان ختامي منفرد يُرتقب صدوره عن وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض خلال الساعات المقبلة.
ووفق مصادر مطلعة، أسفر الاجتماع عن جملة من النتائج التقنية المهمة، أبرزها قبول الأطراف المعنية، بما في ذلك الجزائر، بالوثيقة التقنية المقدمة من المغرب باعتبارها المرجع الوحيد المطروح للنقاش، وهو ما أنهى عمليًا الحديث عن مقترحات بديلة في هذا الإطار.
كما تم الاتفاق على إحداث لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تعمل تحت إشراف مشترك أمريكي-أممي، وتتولى دراسة الجوانب العملية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي، بما يشمل قضايا الضرائب، والقضاء، والأمن المحلي.
وفي السياق ذاته، جرى التوصل إلى اتفاق إجرائي يقضي بعقد جولة جديدة من المباحثات في واشنطن خلال شهر ماي المقبل، تمهيدًا للتوقيع على اتفاق إطار سياسي، ضمن ما بات يُعرف بخارطة طريق “مدريد 2026”.
في المقابل، ظل عدد من النقاط الخلافية عالقًا، أبرزها فشل مساعي التقاط صورة جماعية تضم رؤساء الوفود، بعد رفض الوفد الجزائري الظهور في إطار مشترك مع الوفد المغربي، في خطوة تعكس حرص الجزائر على الإبقاء على مشاركتها ضمن خانة “المراقبة”، رغم انخراطها في النقاشات التقنية. كما استمر الخلاف حول استعمال مصطلح “تقرير المصير”، وسط ميل واضح للطرح المغربي القائم على ربطه بالحكم الذاتي.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تشير التقديرات إلى أن المغرب خرج من هذا الاجتماع بوضع دبلوماسي مريح، بعدما نجح في فرض مقاربته كمرجعية وحيدة للنقاش، في حين عززت الولايات المتحدة موقعها كوسيط رئيسي قادر على تحريك ملف ظل راكدًا لسنوات.
ومن المرتقب أن يتضمن البيان الأمريكي المنتظر دعوة صريحة للانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ العملي، مع تأكيد قوي على دعم المسار السياسي القائم.