أحمد الحطاب
ما معنى الظواهر المناخية المُتطرِّفة؟ les phénomènes climatiques extrêmes. إنها ظواهرٌ لها علاقة بالأرصاد الجوية كعلم la météorologie en tant que science يبحث ويُنتِج معارف حول التَّقلُّبات ألمناخية les fluctuations climatiques التي تحدث في الأجواء المُحيطة بالأرض من حرارة وأمطار ورياح وضغط… وهذه التِّقلُّبات هي أمر طبيعي أو اعتيادي راجعٌ إلى تفاعلات فيزيائية تحدث بين مكونات الجو المُحيط بالأرض. وهذا هو ما يحدث في تعاقب الفصول الذي هو أمرٌ طبيعي له علاقة بالمسافة الفاصلة بين الشمس والأرض التي تدور حول نفسِها وحول الشمس. وتغيير هذه المسافة الناتِجة عن دوران الأرض حول الشمس، على شكلٍ دورانٍ بيضاوي sous forme ،d'une ellipse هو الذي يتحكَّم في تعاقُب الفصول. فلماذا سُمِّيت هذه الظواهر ب"المُتطرِّفة"؟
سُمِّيت ب"المُتطرفة" لأنها غير اعتيادية، وفي غالب الأحيان، تكون بمثابة ردَّة فعلٍ لِما يمارِسُه الإنسان من أنشطة اقتصادية (صناعية، زراعِية، عمرانية…) غير محترِمة للبيئة أو تهدِّد التوازن l'équilibre القائم بين مُكونات الجو المحيط بالأرض. وما هو غير اعتيادي، هو أن شدَّةَ intensité هذه الظواهر ومدة حدوثِها غير مُتحكَّمٌ فيها. لماذا؟
لأنها تخرج عن المألوف، أي لِما اعتاد الناسُ على ملاحظتِه في الأيام العادية. بمعنى أن هذه الظواهر تكونُ شدَّتُها أقوى بكثيرٍ عن الاعتِدال أو عن المُعدَّلات التاريخية لجهةٍ من جهات الكرة الأرضية، والتي اعتاد الناسُ على ملاحظتِها في الأيام العادية. ومن نتائج هذه الظواهر المناخية المتُتطرِّفة، الحرارة المُفرِطة canicule، الجفاف la sécheresse، الرياح القوية tempêtes، الفيضانات les inondations والحرائق les incendies… ولا داعيَ للقول أن الظواهر المناخية المتطرِّفة لها انعكاسات سلبية على البيئة، بمفهومها الطبيعي، وعلى البيئة، بمفهومها البشري، أي لها انعكاسات سلبية على المُجتمعات.
وخير دليل على ذلك، هو ما يجري حاليا في المغرب، وبالأخص، ما يجري في شمالِه. ما يجري في المغرب عامةً، وخصوصا، في شمالِه، هو عبارة عن ظواهر مناخية متطرِّفة تجد تفسيراً لها فيما ارتكبه الإنسان، في الماضي وفي أية نقطةٍ من الكرة الأرضية، من أخطاء في عمران الأرض وفي الأنشِطة الاقتصادية بمختلف تجلِّياتِها على أرض الواقع.
وهذه الأخطاء هي التي تزعزِع التوازنات الطبيعية القائمة بين مُكوِّنات الجو المحيط بالأرض، على الخصوص. والطبيعة لها ما يكفي من الخصائص لاسترجاع توازنها الذي يضمن استمرارَ الحياة بداخلها، بما في ذلك، حياة البشر بمعناها البيولوجي والاجتماعي. وبالطبع، البلدان الصناعية أو المتقدِّمة علميا وتكنولوجيا، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، هي التي تتسبَّب في كسر التوازنات الطبيعية بما تُفرِزه صناعاتُها و وسائل نقلِها المعتمدة على الطاقة الأحفورية، من غازات تكون سبباً في التَّغييرٍ الذي يُكسِّر التوازنات الطبيعية.
ولو أن المغربَ، كبلد صاعد comme pays émergent، من الناحيتين العُمرانية والاقتصادية لا يمكن، مثلا، مقارنتُه بالصين أو بالولايات المُتِّحدة، لكن الكرةَ الأرضيةَ، إذا قارناها بالكون وبمجرَّاته ses galaxies الشَّاسعة الأطراف، ليست إلا نقطة صغيرة جدا في هذا الكون، وبالتالي، كل تغييرٍ أدخلَه الإنسانُ على التوازنات الطبيعية للأرض، فانعِكاساتُه السلبية تطال جميعَ المُجتمعات.
وما يزيد في الطين بلَّةً، هو تراكم الغازات السامة وعلى رأسِها ثاني أكسيد الكربون، الذي يزداد حجمُه في الجو، وبالتالي، يُشكِّل حاجزاً يمنع حرارةَ الشمس من التَّشتت la dispersion في الأجواء العليا. وهذا هو السبب الرئيسي في تغيير المناخ، الذي يؤدي، في نهاية المطاف، إلى حدوث الظواهر المناخية المُتطرِّفة.
إذن، الظواهر المناخية المُتطرِّفة هي من صُنع الإنسان. لكن الإنسان الذي بلغ مستوى عالي في الإنتاج العلمي والتكنولوجي. وهذا شيء مُحقَّق في البلدان الغربية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض بلدان آسيا، كالصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية…لكن الظواهر المناخية المُتطرِّفة ناتِجةٌ، كذلك، عن نقصٍ في معرِفة الإنسان للأرض كمكانٍ يحمل الحياةَ بمعناها البيولوجي.
بباريس سنة 2015. خلال هذا المؤتمر، اتفقت البلدان الأطراف على أن لا يزيد معدَّل الحرارة الإجمالي للكرة الأرضية بدرجة ونصف درجة في سلَّمِ سليوس degré Celsius. لكن البلدانَ المصنَّعة، على الخصوص، غلَّبت مصالحَها على مصلحة الكرة الأرضية، كمكان تترعرع فيها الحياة.
والبلدان التي تُطلِق في الجو حجماً كبيرا من غازاتٍ من جراء أنشِطتِها الصناعية، يتسبَّب في الاحتباس الحراري هي الصين (30% من هذا الحجم) متبوعة بالولايات المتحدة (11%)، الهند (8%) والاتحاد الأوروبي (6%)، أي بنسبةٍ إجمالية تساوي 55%... بينما أفريقيا التي يمثل سكانُها 17% بالمُقارنة مع العدد الإجمالي لسكان الأرض، لا تساهم في إطلاق غازات الاحتباس الحراري إلا بنسبة تتراوح بين 2 و 4%.
وهذا يعني أن بعض البلدان الافريقية مساهمتُها ضعيفة جدا في إطلاق غازات الاحتباس الحراري، مثلا جيبوتي Djibouti نسبتُها ضعيفة جدا لا تتجاوز 0,01%. أما المغرب، فمساهمتُه، هو الآخر ضعيفة وتتراوح بين 0,18 و 0,2%. فماذا يعني هذا التَّفاوت؟
هذا يعني عني أن البلدان السائرة في طريق النمو أو الصاعدة تتحمَّل أعباءَ التغيُّر المناخي الذي أصبح عاما ويشمل جميع مناطق الكرة الأرضية بدون استثناء. والأعباء هي الظواهر المناخية المتطرفة التي هي، في الحقيقة، ردَّة فعلِِ الطبيعة، في محاولةٍ منها في استرداد توازناتها الطبيعية قدر المستطاع. وردة الفعل هذه قد تدوم سنواتٍ طوالاً إن لم نقل قرونا. لماذا؟
لأن التغييرات التي طرأت، في الماضي البعيد، على الكرة الأرضية، في مناخها وتشكُّل تضارسها تُحسَب بالزمان الجيولوجي la chronologie géologique الذي قد يدوم ملايينَ السنين وليس بالزمان البشري la chronologie humaine التي لا تتجاوز مدَّةَ بقاء الإنسان على قيد الحياة.