في دورة المجلس الجهوي بالبيضاء.. لشكر يدعو إلى عقد سياسي جديد ويؤكد جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة

في دورة المجلس الجهوي بالبيضاء.. لشكر يدعو إلى عقد سياسي جديد ويؤكد جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة إدريس لشكر

أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المرحلة التي يمر بها المغرب اليوم تفرض إطلاق تعاقد تنموي وديمقراطي جديد، يعزز الحكامة الترابية ويرسخ دور المؤسسات المنتخبة، ويؤهل جهة الدار البيضاء–سطات للاضطلاع بدورها كقاطرة للاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال كلمته في دورة المجلس الجهوي للحزب، المنعقدة يوم الأحد 8 فبراير 2026،تحت شعار "تعاقد تنموي وديمقراطي جديد، للارتقاء بجهة الدار البيضاء سطات"، حيث شدد على أن اللقاء يندرج في إطار عمل تنظيمي داخلي مسؤول، يهدف إلى التفكير الجماعي وتقييم الأوضاع الوطنية والجهوية، بعيدًا عن منطق المهرجانات أو الخطابات الشعبوية.

واعتبر لشكر أن التساقطات المطرية الأخيرة شكلت محطة إيجابية للبلاد بعد سنوات من الجفاف، مثمنًا التدبير الاستباقي للدولة بتوجيهات ملكية سامية، وما أبانت عنه مختلف المؤسسات، من قوات مسلحة وإدارة ترابية ومصالح تقنية وأرصاد جوية، من جاهزية وتعبئة متواصلة على مدار الساعة، مؤكداً أن المغرب أصبح نموذجًا في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية.

كما عبر عن تضامن الحزب مع ساكنة المناطق المتضررة من الفيضانات، مشيدًا بروح الانضباط والمسؤولية لدى المواطنين في الالتزام بالتعليمات الوقائية، مما ساهم في الحد من الخسائر وتعزيز الصمود المجتمعي.

وفي الشق السياسي والاستراتيجي، أبرز الكاتب الأول أن المملكة تعيش تحولات كبرى على المستويات الاقتصادية والسيادية، مستدلًا بالمشاريع الاستثمارية الضخمة، وعلى رأسها مشاريع الهيدروجين الأخضر والأوراش الكبرى بالأقاليم الجنوبية، إضافة إلى الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما اعتبره «اصطفافًا دوليًا واضحًا» يعكس مكانة المغرب المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه المكتسبات تعني أن البلاد «خرجت من عنق الزجاجة» بعد عقود من التردد، ودخلت مرحلة جديدة تتطلب إصلاحًا عميقًا لآليات الحكامة وتحديث العمل السياسي، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للدور الحقيقي للمنتخبين وتقوية الديمقراطية الترابية بدل تغليب منطق التكنوقراط أو تحميل السياسيين وحدهم مسؤولية الاختلالات.

وعلى المستوى الحزبي، شدد لشكر على أهمية تنظيم قوي ومتماسك يعكس حضور الاتحاد الاشتراكي التاريخي بالجهة، مبرزًا أن جهة الدار البيضاء–سطات، بحكم ثقلها الديمغرافي والاقتصادي، مطالبة بتقديم نموذج في العمل السياسي الجاد والقرب من المواطنين، عبر خطاب الصراحة والوضوح بعيدًا عن الشعارات الفارغة والمزايدات.

وختم بالتأكيد على أن الحزب، من موقعه المعارض المسؤول، مستعد لدعم كل المبادرات الإيجابية وخدمة الصالح العام، وفي الوقت ذاته قول الحقيقة وانتقاد الاختلالات، معتبراً أن المرحلة المقبلة تقتضي انخراطًا سياسيًا جادًا واستعدادًا للاستحقاقات المقبلة بما يعيد الثقة بين المواطن والسياسة.