جمال الدين ريان: الشمال يغرق.. والحكومة تنتظر الكارثة الكبرى لتعلن المنطقة منكوبة!

جمال الدين ريان: الشمال يغرق.. والحكومة تنتظر الكارثة الكبرى لتعلن المنطقة منكوبة! جمال الدين ريان

الشمال يعاني اليوم من كوارث طبيعية متكررة، من فيضانات مدمرة إلى انهيارات أرضية، تكشف بوضوح هشاشة البنية التحتية وضعف التخطيط الاستراتيجي. هذه الكوارث ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لإهمال طويل الأمد في الاستثمار بالبنية التحتية وإدارة المخاطر. المواطنون يجدون أنفسهم محاصرين بالمياه، يفقدون منازلهم وممتلكاتهم، بينما تتزايد الخسائر البشرية والمادية بشكل مأساوي. ومع ذلك، تقتصر استجابة الحكومة على وعود مؤقتة وإجراءات سطحية لا ترقى إلى مستوى الكارثة، تليها فترة صمت طويلة وكأن شيئًا لم يكن.

التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل تنتظر الحكومة أن يغرق الشمال بالكامل حتى تتحرك؟
إعلان الشمال منطقة منكوبة ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضرورة ملحة لإطلاق خطة طوارئ حقيقية تعبئ الموارد الوطنية والدولية، وتخفف من معاناة السكان الذين يدفعون ثمن الإهمال المستمر. الكوارث الطبيعية، كما تشير الدراسات، لا تقتصر آثارها على الخسائر المباشرة مثل تدمير المنازل والبنية التحتية، بل تمتد إلى خسائر غير مباشرة تشمل انخفاض الإنتاج، تراجع الإيرادات، وتأثيرات نفسية واجتماعية عميقة على السكان.

للأسف، يبدو أن الحكومة تتعامل مع هذه الكوارث بمنطق رد الفعل بدلًا من اتخاذ تدابير استباقية. في كل مرة، تنهار المنازل، تُدمَّر المحاصيل، وتُزهق الأرواح، بينما تتأخر السلطات في إعلان حالة الطوارئ أو تخصيص الموارد اللازمة. هذا التردد يعكس فجوة عميقة بين صناع القرار والمواطنين الذين لا يحتاجون إلى مجاملات إعلامية أو زيارات رمزية، بل إلى قرارات جريئة ومستدامة تنقذ الأرواح وتحمي الممتلكات.

المطلوب اليوم هو إعلان فوري للشمال منطقة منكوبة، مع تخصيص ميزانية عاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتشكيل لجنة طوارئ تضم خبراء وممثلين محليين، ووضع خطط مستدامة لمنع تكرار الكوارث. كما يجب أن تكون هناك شفافية في إدارة الموارد وتنسيق فعال بين مختلف القطاعات الحكومية لضمان حماية السكان وممتلكاتهم.

إن استمرار هذا النهج البطيء وغير الفعال في التعامل مع الكوارث الطبيعية يهدد بمزيد من الكوارث الإنسانية والاقتصادية. السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل ستتحرك الحكومة قبل أن يغرق الشمال بالكامل، أم ستظل تنتظر حدوث الكارثة الكبرى لتتحرك؟