أحمد فردوس
في وقت الكوارث يصبح الإعلام في قلب المشهد، بوصفه فاعلا مؤثرا في توجيه السلوك العام وصناعة المزاج الجماعي. وحين تشتد الفيضانات، أو تضرب الزلازل، أو تندلع الحرائق، أو تنهار المنازل، تتحول المعلومة إلى عنصر تدبير لا يقل أهمية عن التجهيزات والموارد البشرية، حيث يصبح الخبر جزء من منظومة الحماية المدنية بقدر ما هو مادة للنشر. لأن هذه اللحظات الحساسة تمثل اختبارا حقيقيا لمدى جاهزية المنابر الاعلامية وقدرتها على الجمع بين السرعة والدقة، وعلى تقديم المعلومة التي تهدئ وتوجه بدل تلك التي تنشر الهلع والإرتباك.
إن الإعلام زمن الكوارث مسؤولية، قبل أن يكون سبقا، لأن السبق حين ينفصل عن التحقق يتحول إلى مصدر توتر مجاني. فالعناوين المثيرة والصور المفبركة والأشرطة البصرية غير المثوقة، والتقديرات المتسرعة تخلق ارتباكا يضاعف القلق ويشتت الإنتباه عن التعليمات والتوجيهات العملية... بينما يثبت الإعلام المهني قيمته، حين يلتزم بسياق المعلومة ويزن أثرها ويضع سلامة الناس في صدارة الأولويات. وهنا تتقدم المهنة على الإثارة ويتقدم الواجب العمومي على المنافسة.
وحين يعمل الإعلام ضمن بروتوكولات الطوارئ، يصبح قناة توجيه فعالة تنقل التوجيهات والتعليمات وتشرح المخاطر، وتواكب تطور الوضع بلغة هادئة. مما يعزز الثقة ويقوي الإمتثال والتفاعل الإيجابي، ويمنح التدخلات الميدانية سندا معنويا ضروريا.
ومن المعلوم أن حماية السلامة النفسية والجماعية جزء من أخلاقيات التغطية الإعلامية زمن الكوارث والطوارئ، عن طريق اختيار وانتقاء الكلمات، وتوقيت النشر واحترام كرامة المتضررين، وتلك عناصر تصنع الفرق بين إعلام يساند المجتمع وإعلام يثقل كاهله.
ومن هنا يصبح زمن الكوارث فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، ومناسبة لتذكير الجميع بأن الإعلام قوة ناعمة ذات أثر مباشر، وشريك في الإنقاذ وبوصلة للسلوك العام، حين يتقدم الحس بالمسؤولية والواجب على منطق السبق.