عبد الرحيم أريري
أن تكون الخدمات كارثية في جماعة ترابية فقيرة يسيرها كائن انتخابي بدون حمولة سياسية نبيلة وبدون وجود أطر إدارية وتقنية، أمر قد يتفهمه المرء
أن تكون الخدمات في مستشفى عمومي مرعبة في ظل تغييب رسمي لكل ما يحتاجه قطاع الصحة من موارد بشرية وأدوية وراديو، مسألة قد يبتلعها المواطن.
أن تكون الخدمة متردية في مقر وزارة يدبرها "شناق سياسي" بالرباط، قضية اعتاد المغاربة على تذوق مرارتها.
لكن أن تكون الخدمات حقيرة وفظيعة وسيئة جدا بمعظم شركات قطاع التأمين بالمغرب، فهذا أمر يصنف في خانة "أم الكبائر"!، علما أن شركات قطاع التأمين( وكذا الأبناك) تظل تمطر المغاربة يوميا بوابل من الشعارات والإشهارات حول جودة الخدمة وحول "المقاولة المواطنة"، وحول تقيدها بمبدأ احترام الزبناء المتعاملين والمتعاقدين معها. والحال أن الاستهتار واللامبالاة والتماطل و"التجرجير" و"التسخسيخ"، هي السمة الطاغية في تعامل معظم شركات التأمين مع المواطنين المغلوب على أمرهم. على اعتبار أن المغاربة غير مسنودين بحكومة قوية تردع مافيا التأمين، وليسوا "محزمين" ببرلمان قادر على تحجيم تغول شركات التأمين، وليسوا محظوظين بمجلس منافسة له الجرأة لفضح حقارة ما يجري في قطاع التأمين، وغير محميين بزمن قضائي يضمن للمحكمة البت السريع في الشكاوى في وقت معقول يضمن جبر ضرر المواطن ضد أسماك القرش في قطاع التأمينات بدون تمطيط في الجلسات وباقي مساطر "سير ضيم".
ويزداد الوضع تقززا حين نستحضر أن شركات التأمين تحقق كل عام أرباحا تفوق 4 ملايير درهم، ومن المفروض أن تنعكس هاته الأرباح على قيام شركات التأمين بتوظيف أحسن الكفاءات المدبرة، والتعاقد مع أجود مكاتب الخبرة وتدقيق الحوادث، فضلا عن اعتماد أجود النظم الإدارية والمالية والقانونية في التجاوب مع الزبناء المتعاقدين مع هاته الشركة أو تلك في مجال التأمين.
لكن للأسف "بحال اليمن بحال اليابان"، إذ لا فرق بين تعامل جماعة قروية مفلسة مع المرتفقين وبين تعامل شركة للتأمين مع زبنائها، مما يبرز أن المغرب لن تقوم له قائمة إذا ظلت شركات التأمين تتصرف بمنطق أنها "دولة داخل دولة"، لا من يردعها ولا من يلزمها باحترام زبنائها!
وإلى أن يتوقف نهش المواطن المغربي من طرف شركات التأمين، لا نملك إلا أن نقول :" حسبنا الله ونعم الوكيل" !