الصويرة...  مائدة مستديرة ترسم ملامح اقتصاد محلي أكثر إنصافا واستدامة

الصويرة...  مائدة مستديرة ترسم ملامح اقتصاد محلي أكثر إنصافا واستدامة جانب من الندوة

احتضنت مدينة الصويرة، يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، مبادرة فكرية وتنموية نوعية، نظمتها جمعية الخير النسوية، بدعم من مؤسسة دروسوس السويسرية، تمثلت في مائدة مستديرة حول موضوع ”تمكين المرأة الصويرية من أجل اقتصاد محلي شامل ومستدام“، عرفت حضور فاعلين مؤسساتيين، وأطر تربوية، وممثلين عن قطاعات عمومية وخاصة، إضافة إلى عدد مهم من النساء المستفيدات من برامج التكوين والتمكين، في تجسيد واضح لمقاربة تشاركية متعددة المستويات.

في هذا الإطار، شكلت الكلمة الافتتاحية، لمديرة جمعية الخير النسوية سعاد الديبي، مدخلا تأطيريا للمبادرة، حيث قدمت السياق العام الذي تندرج فيه، مبرزة التحول النوعي في فلسفة العمل الجمعوي من مقاربة تركز على الدعم الظرفي إلى رؤية استراتيجية تقوم على التمكين الاقتصادي وبناء الاستقلالية الذاتية للنساء، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة.

وانطلاقا من هذا الأساس المفاهيمي، توزعت أشغال المائدة المستديرة على مداخلات موضوعاتية، عالجت قضايا التمكين من زوايا متكاملة. 

 في المداخلة الأولى المعنونة بـ”من أجلك: دعامة للتمكين الاقتصادي للنساء“، قدم منسق إدارة المشاريع ببرنامج من أجلك، محجوب شاهين، عرضا تحليليا حول أهداف البرنامج وآلياته، مبرزا دوره في تعزيز القدرات الاقتصادية للنساء عبر التكوين المواكب، والدعم التقني، وربط المستفيدات بفرص الإدماج المهني وريادة الأعمال.

وبالانتقال إلى البعد القانوني والمؤسساتي، تناول المدير الإقليمي لوزارة الشغل أحمد ربيب، موضوع ”أية حماية قانونية لتشغيل النساء بين الاتفاقيات الدولية والقانون المغربي“، حيث سلط الضوء على الإطار التشريعي المنظم لعمل النساء، مع تحليل تقاطعاته مع المعايير الدولية، مبرزا مختلف التحديات المرتبطة بالتنزيل الفعلي للحماية القانونية وضمان شروط العمل اللائق.

وفي سياق تعميق النقاش حول الأدوار القيادية، قدم الأستاذ الجامعي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة، المهدي الديناوي، مداخلة بعنوان ”أهمية القيادة النسائية في تعزيز إدارة  ريادية ذات أثر اجتماعي“، تناول فيها العلاقة بين القيادة النسائية والابتكار الاجتماعي، مبرزا كيف تسهم النماذج النسائية القيادية في إرساء مشاريع ريادية ذات قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية داخل النسيج المحلي.

ومن زاوية القطاع الفلاحي، ألقت المديرة الإقليمية للفلاحة، لبنى بوصو، الضوء على ”استراتيجية الجيل الأخضر ودورها في دعم النساء القرويات وتعزيز مشاركتهن في الاقتصاد الفلاحي“، حيث تناولت بالتحليل، مختلف الآليات التي تتيحها هذه الاستراتيجية لتعزيز إدماج النساء القرويات في سلاسل الإنتاج، وتقوية قدراتهن التنظيمية والاقتصادية، بما يساهم في تحقيق العدالة المجالية.

وفي سياق متصل، تم تقديم حصيلة مشروع ”تميز“، الذي يستهدف دعم الإدماج السوسيو اقتصادي والريادة النسائية على مستوى الإقليم، من خلال برامج تكوينية عملية تركز على تنمية المهارات، وبناء المشاريع، وتعزيز قابلية النساء للاندماج في سوق الشغل.

واختتمت أشغال المائدة المستديرة، بتنظيم ورشات عمل تشاركية جمعت مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية، وفاعلين اقتصاديين، وجمعيات مدنية، إلى جانب المستفيدات، حيث جرى الاشتغال على بلورة توصيات عملية تتعلق بالإدماج المهني وريادة الأعمال النسائية، قبل عرض خلاصات الورشات والمصادقة عليها، ثم توزيع شهادات المشاركة في تكوين ريادة الأعمال.

وتؤكد هذه المبادرة، أن تمكين المرأة بالصويرة، يشكل رهانا تنمويا استراتيجيا يقوم على رؤية متكاملة، تنطلق من التكوين وبناء القدرات، وتتوخى تحقيق الاستقلال الاقتصادي، بما يجعل المرأة فاعلا محوريا في بناء اقتصاد محلي أكثر إنصافا واستدامة.