بوشعيب دوالكيفل: موت جامعة الدول العربية.. "إكرام الميت دفنه"

بوشعيب دوالكيفل:  موت جامعة الدول العربية.. "إكرام الميت دفنه" بوشعيب دوالكيفل

مازال العدوان الإسرائيلي المتوحش مستمرا على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، رغم اتفاق "السلام" أو الأصح "الهدنة الشكلية"، الذي مرت عليه شهور عدة، حيث تعددت وتنوعت الاعتداءات المسلحة والاغتيالات للمدنيين العزل، ومنهم عشرات آلاف الأطفال والنساء والمسنين، وتدمير البيوت والمرافق التعليمية والصحية والبنايات المتبقية والطرقات....، في تحدٍ كبير للعالم ولِما تم الاتفاق عليه للهدنة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه أمام العالم وبإشراف عدة أطراف، إلا الأمم المتحدة ومجلس الأمن الأممي ومنظمات أممية مختصة...، التي تتنصل منها إسرائيل وحاميتها الكبرى ( الولايات المتحدة الأمريكية).

وهنا يطرح السؤال عن غياب جامعة الدول العربية، (تأسست في 22 مارس 1945 وتضم مجموع البلدان العربية ) عن حماية الشعب الفلسطيني في ترابه المعترف به من طرف هيئة الأمم المتحدة وأعضائها وقرارات مجلس الأمن (تضم جامعة الدول العربية 22 دولة عضواً بعضوية كاملة) وصمتهم المريب.

وما هو مآل جامعة الدول العربية، في الوقت الراهن حيث لم تعقد( وفق ميثاقها) أي اجتماعات منذ شهور وفي أحلك معاناة الشعب الفلسطيني والمخططات الأمريكية وعدوان إسرائيل البشع والمناقض للقانون الدولي الإنساني والإبادة المتوحشة للمدنيين واستهداف الأطفال والنساء، باعتراف منظمة اليونسيف ومنظمات أممية مختصة، علما أن فلسطين عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية منذ قرار مجلس الجامعة رقم 3462 بتاريخ 9 شتمبر 1976 (أي منذ 40 سنة) وتمثلها منظمة التحرير الفلسطينية.

ومنذ مرور أكثر من 35 عاما، وبعد إعلان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج قيام دولة فلسطين، اعترف بها ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة، ومؤخرا قررت ثلاث دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا، أن تمضي قدما في هذا الاعتراف بدورها منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على شعب فلسطين، إثر عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر 2023 .

لكن الغريب أن جامعة الدول العربية، منذ الرد الوحشي لإسرائيل على عملية حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، طيلة سنوات دمرت فيها المساكن والمستشفيات والمدارس والجامعات والطرقات وكافة المرافق، حيث أضحت غزة غير قابلة للعيش وتم تشريد وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، والشروع في العمل لتهجيرهم في صيغة "هولوكوست فلسطيني".

ورغم الدعوات الشعبية العربية ومن منظمات دولية وهيئات تابعة للأمم المتحدة لحماية الشعب الفلسطيني من الإبادة والتهجير، لم تتحرك جامعة الدول العربية، مؤسساتيا وطبق قوانينها والمهام المنوطة بها وفق ميثاقها، بعمل ملموس حقيقي منصف وعميق.

والغريب أن جامعة الدول العربية التزمت مؤسساتيا الصمت المريب، حيث لم تجتمع، وفق ميثاقها ومسؤوليتها، لاتخاذ قرارات إنسانية ملموسة لحماية شعب له عضوية كاملة (قرار مجلس جامعة الدول العربية بقبول فلسطين عضواً كاملاً شتنبر 1976).

 

ولم تنتظم لقاءات واجتماعات وجهود أعضاء الجامعة العربية من أجل وقف العدوان والإبادة والتهجير والترحيل والتدمير والقتل العمدي المناقض للقانون الدولي الإنساني المعتمد من لدن الهيئات التابعة للأمم المتحدة .

بل إن الأفظع أنه لم يعد لجامعة الدول العربية مواقف تتماشى وما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من خرق للقرارات الأممية وارتكاب مجازر في حق الشعب الفلسطيني في غزة وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية في ظل عدوان صهيوني يضرب بعرض الحائط القانون الدولي الإنساني والقرارات الأممية ذات الصلة. بل انفجرت مؤخرا صراعات مشبوهة بين بلدان فاعلة على رأسها المواجهة بين الإمارات والسعودية مما يثير تساؤلات عن شبهات في هذه الظرفية

 

إن الدول التي تشكل جامعة الدول العربية بحاجة إلى إصلاح شامل لبنياتها السياسية بشكل يلبي تطلعات شعوبها وعلى رأسها الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة ممنهجة وتهجير مشبوه أمام العالم قاطبة. كما أن مخططات ومشاريع الرئيس الأمريكي المشبوهة بشأن حقوق الشعب الفلسطيني وترابه المعترف به من لدن منظمة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، تثير الريبة والطعن في الخلف. ومن تجليات ذلك وخباياه ودسائسه الصراع الذي انفجر فجأة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، يكشف عن صدع ظل طويلا خلف الأبواب المغلقة، وتم تسخينه ونفخ النيران في تلابيبه، مما يلائم المطامع والمخططات الخفية التي تستهدف المنطقة وتطبيق مؤامرات تخدم مصالح الرئيس الأمريكي الذي يريد إعادة خارطة العالم على مزاجه ومطامعه الهيمنية والمالية.

إن المنطقة تترنح على صراط غير مستقيم يريد تحريك كل أسلحته للهيمنة على شعوب المنطقة وثرواتها، وبعده الطوفان. والمفجع أن جامعة الدول العربية في صيغتها الراهنة لا يعول عليها، بل يتعين الإسراع بدفنها قبل أن تفوح روائح فظاعاتها، تطبيقا لقناعة "إكرام الميت دفنه".      تلك هي المسألة