جواو دوريا: البرازيل تعتبر المغرب مدخلا استراتيجيا نحو إفريقيا وأوربا والعالم العربي

جواو دوريا: البرازيل تعتبر المغرب مدخلا استراتيجيا نحو إفريقيا  وأوربا والعالم العربي جواو دوريا، نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة «ليدج»، العمدة والحاكم السابق لولاية ساو باولو رفقة الزميل عبد الرحيم أريري

‮‬جواو‭ ‬دوريا‭ ‬João‭ ‬Doria،‭ ‬العمدة‭ ‬السابق‭ ‬لمدينة‭ ‬ساوباولو‭ ‬والحاكم‭ ‬السابق‭ ‬لولاية‭ ‬ساوباولو‭ )‬الولاية‭ ‬الأكثر‭ ‬كثافة‭ ‬ديموغرافيا‭ ‬والأغنى‭ ‬ثروة)‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الشخصيات‭ ‬العمومية‭ ‬بالبرازيل،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خطابه‭ ‬الواضح‭ ‬والفصيح‭ ‬بشأن‭ ‬موافقه‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بالبرازيل،‭ ‬حيث‭ ‬أهله‭ ‬تمرسه‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬وعدائه‭ ‬للغة‭ ‬الخشب‭ ‬إلى‭ ‬إيصال‭ ‬رؤيته‭ ‬لأوسع‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬البرازيلي‭.‬
‮«‬جواو‭ ‬دوريا» ‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مؤهلا‭ ‬لقيادة‭ ‬البرازيل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة،‭ ‬سحب‭ ‬ترشيحه‭ ‬وابتعد‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬بحيث‭ ‬تفرغ‭ ‬لأعماله‭ ‬التجارية‭ ‬والمالية‭.‬
في‭ ‬مكتبه‭ ‬بالشارع‭ ‬الراقي‭ ‬‮"‬فاريا‭ ‬ليما‮" ‬‭ ‬Faria Lima،‭ ‬استقبل‭ ‬‮‬دوريا‬‭ ‬جريدة‭ ‬‮"الوطن‭ ‬الآن" وموقع " أنفاس بريس" ‭ ‬التي‭ ‬خصهما‭ ‬بحوار‭ ‬تناول‭ ‬الشراكة‭ ‬المغربية‭ ‬البرازيلية‭ ‬وآفاق‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والمجالات‭ ‬الواعدة‭ ‬بالاستثمار،‭ ‬وكذا‭ ‬رؤيته‭ ‬لاحتضان‭ ‬المغرب‭ ‬لمونديال 0302‭.‬

 


من‭ ‬موقعك‭ ‬كحاكم‭ ‬سابق‭ ‬لولاية‭ ‬ساو‭ ‬باولو‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬البرازيلي‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬كيف‭ ‬تقيّم‭ ‬المسار‭ ‬التاريخي‭ ‬للعلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬البرازيل‭ ‬والمغرب؟‭ ‬وبأي‭ ‬شكل‭ ‬يمكن‭ ‬لمجموعتكم‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬وتعميق‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬افتتاح‭ ‬وحدة‭ ‬"ليدج"‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وتنظيم‭ ‬منتدى‭ ‬الأعمال‭ ‬البرازيلي–المغربي‭ ‬في‭ ‬مراكش‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي؟
 يحتل‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬البرازيل‭ ‬والمغرب‭ ‬مواقع‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬التكاملية‭ ‬رصيدًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭. ‬فالبرازيل‭ ‬تُعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفاعلين‭ ‬داخل‭ ‬تكتل‭ ‬"ميركوسور"‭ ‬وفي‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬بينما‭ ‬رسّخ‭ ‬المغرب‭ ‬مكانته‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬استقرارًا‭ ‬وانفتاحًا‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬دوره‭ ‬كجسر‭ ‬طبيعي‭ ‬يربط‭ ‬إفريقيا‭ ‬بأوروبا‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭. ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬يجعل‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إيجابية‭ ‬ومتينة،‭ ‬وتتوفر‭ ‬على‭ ‬إمكانات‭ ‬كبيرة‭ ‬للتوسع‭ ‬والنمو‭.‬

 

في‭ ‬مجال‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬ما‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬اليوم‭ ‬كفرص‭ ‬ملموسة‭ ‬لتعميق‭ ‬وتوسيع‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬البرازيل‭ ‬والمغرب؟
 أرى‭ ‬فرصًا‭ ‬واضحة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الزراعة‭ ‬(الأعمال‭ ‬الزراعية)،‭ ‬والسياحة،‭ ‬واللوجستيك‭. ‬ففي‭ ‬المجال‭ ‬الزراعي،‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭ ‬العالمي‭ ‬للفوسفاط،‭ ‬بينما‭ ‬تُعد‭ ‬البرازيل‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬منتجي‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ومن‭ ‬كبار‭ ‬مستوردي‭ ‬الأسمدة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة،‭ ‬فإن‭ ‬استئناف‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬البرازيل‭ ‬والمغرب‭ ‬يهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬جديدة‭ ‬لنمو‭ ‬حركة‭ ‬الأشخاص‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والأعمال‭. ‬وفي‭ ‬يوليوز‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وخلال‭ ‬منتدى‭ ‬ليدج‭ ‬البرازيل–المغرب‭ ‬الذي‭ ‬احتضنته‭ ‬مدينة‭ ‬مراكش،‭ ‬جرى‭ ‬نقاش‭ ‬هذه‭ ‬المحاور‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بمشاركة‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬ومسؤولين‭ ‬وقيادات‭ ‬من‭ ‬البلدين،‭ ‬وكانت‭ ‬الحصيلة‭ ‬إيجابية‭ ‬للغاية،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي
ويأتي‭ ‬افتتاح‭ ‬وحدة‭ ‬"ليدج"‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬ومقرها‭ ‬الرباط،‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬بهدف‭ ‬تحفيز‭ ‬نقاشات‭ ‬نوعية‭ ‬وربط‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬المغاربة‭ ‬والبرازيليين،‭ ‬وخلق‭ ‬مناخ‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الأعمال‭ ‬والابتكار‭ ‬وتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬مستدام‭. ‬ويتمثل‭ ‬دورنا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬كجسر‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتحويل‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ملموسة‭                                                   ‬

 

بصفتك‭ ‬مؤسسًا‭ ‬ونائبا‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬أكبر‭ ‬شبكة‭ ‬عالمية‭ ‬لقادة‭ ‬الأعمال‭ ‬"ليدج"‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬المغاربة‭ ‬بنظرائهم‭ ‬البرازيليين،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأطر‭ ‬والبروتوكولات‭ ‬التقليدية؟
 تُعد‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والحوار‭ ‬أدوات‭ ‬أساسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬العلاقات،‭ ‬وتقليص‭ ‬الحواجز،‭ ‬ودعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وعندما‭ ‬تُحسن‭ ‬ممارستها،‭ ‬تتجاوز‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإطار‭ ‬الشكلي‭ ‬والبروتوكولي‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬عملية‭ ‬للتقريب‭ ‬بين‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والحكومات
وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬"ليدج"،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمع‭ ‬قيادات‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬ودول‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬ملائم‭ ‬لتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬وتحديد‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬للأعمال‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬المباشر،‭ ‬يصبح‭ ‬كل‭ ‬فاعل‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬السياقات‭ ‬والتحديات،‭ ‬وكذلك‭ ‬إمكانات‭ ‬الاستثمار‭ ‬المتاحة
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الفعالية‭ ‬التي‭ ‬نُظّمت‭ ‬في‭ ‬مراكش‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬لهذا‭ ‬النهج‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أعلن‭ ‬المجمع‭ ‬الشريف‭ ‬للفوسفاط‭ ‬المغربي‭ ‬أن‭ ‬البرازيل‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬محاوره‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتوسع‭ ‬الدولي‭. ‬ويبرهن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اللقاءات‭ ‬المُحكمة‭ ‬التنظيم،‭ ‬مع‭ ‬مشاركة‭ ‬فاعلة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وإحداث‭ ‬تأثيرات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬

 

 يراهن‭ ‬المغرب‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬كقطاع‭ ‬استراتيجي‭ ‬للتنمية‭ ‬والانفتاح‭ ‬الدولي‭. ‬كيف‭ ‬تقيّم‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والبرازيل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬أو‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا؟
 إن‭ ‬استئناف‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬البرازيل‭ ‬والمغرب‭ ‬يتيح‭ ‬بالفعل‭ ‬استشراف‭ ‬دورة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬السياحي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وتُعد‭ ‬السياحة‭ ‬محرّكًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬مهمًا‭ ‬وعنصر‭ ‬جذب‭ ‬قويًا‭ ‬للاستثمارات،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الفندقي‭ ‬أو‭ ‬التجارة‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬أو‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإمكان‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬وحدها،‭ ‬إذ‭ ‬تسهم‭ ‬السياحة‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬الثقافي،‭ ‬وتقريب‭ ‬الشعوب،‭ ‬وخلق‭ ‬مناخ‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للأعمال‭ ‬والاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد

 

أطلق‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬مبادرة‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى،‭ ‬تُعرف‭ ‬بـ‭ ‬«المبادرة‭ ‬الأطلسية»،‭ ‬بهدف‭ ‬إدماج‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬موقع‭ ‬المغرب‭ ‬كمنصة‭ ‬لوجستية‭ ‬وتجارية‭ ‬دولية‭. ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬وما‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتيحها‭ ‬للبرازيل‭ ‬ولرجال‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية؟
تُعد‭ ‬«المبادرة‭ ‬الأطلسية»‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬لأنها‭ ‬تُدرك‭ ‬أن‭ ‬اللوجستيك‭ ‬والتكامل‭ ‬الإقليمي‭ ‬عنصران‭ ‬أساسيان‭ ‬لتحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستدامة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬ربط‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الممرات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬يرسّخ‭ ‬المغرب‭ ‬مكانته‭ ‬كمركز‭ ‬تجاري‭ ‬ولوجستي‭ ‬ذي‭ ‬بعد‭ ‬دولي‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البرازيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬تفتح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬آفاقًا‭ ‬واعدة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للمغرب‭ ‬أن‭ ‬يبرز‭ ‬كمنصة‭ ‬ولوج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬الصاعدة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يوفّر‭ ‬منفذًا‭ ‬ميسّرًا‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬والعالم‭ ‬العربي

 

يستعد‭ ‬المغرب‭ ‬لاحتضان‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭. ‬ما‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬تقدمونها‭ ‬لتمكين‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬لها‭ ‬تنظيم‭ ‬المونديال،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬البرازيل‭ ‬التي‭ ‬استضافت‭ ‬نسخة‭ ‬2014؟
إن‭ ‬اختيار‭ ‬المغرب‭ ‬لاحتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬يُمثل‭ ‬فرصة‭ ‬كبرى‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬وإبراز‭ ‬إمكاناته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬والسياحية‭. ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى‭ ‬تُخلّف‭ ‬آثارًا‭ ‬تتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬فترة‭ ‬تنظيمها‭.‬
وكما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬يمكن‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬إرثًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتنقل‭ ‬الحضري،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والخدمات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬السكان‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬المدن

 

 في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬التعاون‭ ‬جنوب–جنوب‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإفريقيا‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والبرازيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى؟‭ ‬وما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تود‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬البرازيليين‭ ‬بخصوص‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬باعتباره‭ ‬بوابة‭ ‬نحو‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬والعالم‭ ‬العربي؟
 من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬التعاون‭ ‬جنوب–جنوب‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عالمي‭ ‬يتسم‭ ‬بتحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬عميقة‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭. ‬إن‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬يبدو‭ ‬طبيعيًا،‭ ‬لكونه‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬اقتصادات‭ ‬متكاملة،‭ ‬وأسواق‭ ‬واعدة،‭ ‬وحاجة‭ ‬متزايدة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والخدمات
ويحتل‭ ‬المغرب‭ ‬موقعًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬يوفره‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬مؤسساتي،‭ ‬واتفاقيات‭ ‬تجارية‭ ‬مهمة،‭ ‬وموقع‭ ‬جغرافي‭ ‬متميز‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لرجل‭ ‬الأعمال‭ ‬البرازيلي،‭ ‬فإن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يشكل‭ ‬أيضًا‭ ‬مدخلًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬نحو‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭.‬