ضربات جزاء ضائعة تلاحق لاعبين كبار طيلة حياتهم.. آخرهم ابراهيم دياز..

ضربات جزاء ضائعة تلاحق لاعبين كبار طيلة حياتهم.. آخرهم ابراهيم دياز.. اشتباكات بين دياز وأخوماش

أكد الاشتباك الجسدي بعد الدخول في ملاسنات بين الدوليين المغربيين دياز وأخوماش خلال مباراة فريقيهما ريال مدريد وريال فاليكانو يوم الأحد 01 فبراير 2026، أكد أن تداعيات  نهائي كأس أمم أفريقيا ما تزال تؤثر على العلاقات داخل صفوف "أسود الأطلس"، وأن اللاعب سيظل ملاحقا بلعنة إهدار ضربة جزاء على طريقة "بانينكا"، الضربة التي دمرت حلم جيل من اللاعبين وأمة انتظرت التتويج بهذه الكأس طيلة 50 سنة.

إبراهيم دياز ليس أول أو آخر لاعب يسقط من القمة إلى السفح بسبب ركلة جزاء، تظل مرسومة بسواد في تاريخه وحتى بعد اعتزاله. فهناك أحداث لا يطويها النسيان مهما طال الزمن.

إذن لا يمكن وصف تضييع ضربة جزاء بأمر عادي خاصة في ظروف استثنائية وحاسمة حيث يكون الفريق في حاجة إلى الفوز.

وتستعرض جريدة "أنفاس بريس" نماذج للاعبين كبار ظل شبح تضييع ضربة جزاء يطاردهم حتى بعد الاعتزال اللعب بسنوات.

 

ففي مباراة الإياب بين المنتخبين التونسي والمغربي سنة 1977، برسم آخر مباراة في إقصائيات كأس العالم 1978، ضيع الراحل اللاعب أحمد فرس ضربة ترجيحية بعد أن انتهت المباراة بالتعادل 1-1 ذهابا وإيابا.
يتذكر المتابعون أن العميد والهداف التاريخي للمنتخب المغربي، عانى نفسيا بعد هذا الإقصاء. بل قرر الاعتزال وهو في قمة العطاء (كان عمره 30 سنة)، لكن عشق الكرة ونداء الفريق الأم شباب المحمدية والوطن أعاداه إلى المنافسة بعد فترة راحة وتناسي.

في سنة 1981، أهدر اللاعب المتألق محمد شيشا الذي كان ملقبا بـ "مزكان" ضربة جزاء أمام الحارس الكاميروني الأسطوري نكونو، في مباراة جرت بمدينة القنيطرة برسم إقصائيات كأس العالم 1982.
المباراة عرفت خسارة المنتخب المغربي بهدفين لصفر، وفي مباراة العودة، انهزم أيضا بهدفين لواحد.

محمد شيشا الذي كان أحد أعمدة وسط ميدان فريق الوداد الرياضي في عصر ذهبي سجل تتويج الفريق بخمسة ألقاب في أربع سنوات (ثلاثة بطولات وكأس العرش وكأس محمد الخامس)؛ لم يتحمل الضغوطات ومضايقة الجمهور أينما حل وارتحل سواء في منزله رفقة عائلته الدار بالبيضاء أو خارجها، مما اضطره إلى قبول أول عرض للاحتراف بفريق سويسري، وسينهي مسيرته الكروية بل ويستقر بسويسرا إلى يومنا هذا بعد أن تزوج بابنة رئيس الفريق.

النجم الإيطالي المبدع روبيرطو باجيو ضيع ضربة ترجيحية في نهائي كأس العالم 1994 ضد البرازيل، مازال شبحها يطارده إلى اليوم، ومازال يقدم الاعتذار للجماهير الإيطالية بعد مرور أزيد من 30 سنة على ذلك.
وكأن الخدمات التي قدمها للمنتخب "الأزوري" وللكرة الإيطالية تلخصت في تلك الضربة غير الموفقة. 
ويبقى أدق وصف هو ذلك العنوان الذي نشرته جريدة "لاكوريير دي لاسيرا" الإيطالية: "باجيو يموت واقفا"، لأنه ظل واقفا أمام نقطة الجزاء لثوان بعد قذف الكرة فوق مرمى الحارس البرازيلي.

في نهائي كوبا أمريكا 2016، أضاع ليونيل ميسي أحد أفضل اللاعبين في التاريخ، ركلة حاسمة ضد منتخب تشيلي، مما دفعه لإعلان اعتزاله الدولي مؤقتا، لتصبح لحظة انكسار نفسي قبل العودة وتحقيق المجد لاحقا.

أما النجم الآخر كريستيانو رونالدو، فجاء دوره في إهدار ضربة ترجيحية في يورو 2024. إثرها لم يتوقف عن البكاء. في مشهد أظهر قسوة اللحظات الحاسمة حتى على هداف تاريخي.

ديفيد بيكهام، نجم الكرة الإنجليزية، أضاع هو الآخر ركلة جزاء في لحظة جسدت "لعنة الترجيح" التي طاردت المنتخب الإنجليزي لسنوات.

هناك نماذج أخرى وثقتها الذاكرة الرياضية لركلات ليس الفشل في هز الشباك فقط، بل في سياقها الزمني والنفسي. مباراة إقصائية، نهائي بطولة، أو فرصة تاريخية كان يمكن أن تغير مسار منتخب أو مسيرة لاعب بأكملها. ركلة واحدة ضائعة كانت كفيلة، في أحيان كثيرة، بإسقاط جيل كامل من الأحلام. وهو ما وقع للمنتخب المغربي في شخصية جيل أشرف حكيمي الذي كان قريبا من التتويج بكأس أمم أفريقيا .

من حظ دياز أنه يلعب بعيدا عن المغرب، في الدوري الإسباني بنادي ريال مدريد العريق. حيث ستكون له فرص لتجاوز الانكسار. لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن تجاوز وطي هذا الانكسار الجماعي داخل مستودع ملابس المنتخب؟.