مغاربة العالم يحطمون الرقم القياسي.. تحويلات بـ122 مليار درهم!

مغاربة العالم يحطمون الرقم القياسي.. تحويلات بـ122 مليار درهم! صورة أرشيفية

سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، عند متم سنة 2025، مستوى قياسيا جديدا، بعدما فاقت 122 مليار درهم، مقابل 118,9 مليار درهم خلال سنة 2024، وفق ما أفاد به مكتب الصرف في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية.

وأوضح المكتب أن هذه التحويلات حققت نموا سنويا بنسبة 2,6 في المائة، مؤكدا استمرار المنحى التصاعدي الذي يجعل منها أحد أبرز مصادر العملة الصعبة للاقتصاد الوطني.

وتعكس هذه الأرقام، مرة أخرى، الأهمية التي يكتسيها مغاربة العالم في دعم التوازنات المالية للمغرب، خاصة في سياق دولي يتسم بتقلبات اقتصادية وضغوط تضخمية متزايدة. غير أن هذا الأداء الإيجابي يثير تساؤلات حول محدودية الأثر التنموي لهذه التدفقات وقدرتها على التحول إلى رافعة استثمارية منتجة.

وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد أشار في وقت سابق إلى وجود فجوة بين حجم تحويلات الجالية المغربية، التي تتجاوز 117 مليار درهم سنويا، وبين مساهمتها في الاستثمار، التي لا تتعدى 10 في المائة من هذه التحويلات، معتبرا أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في آليات استقطاب رساميل مغاربة العالم.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الأموال المحولة، بل بطبيعة القنوات التي تستقبلها وبضعف الجاذبية الاستثمارية الموجهة خصيصا للجالية، ما يجعلها تمثل ممولا خارجيا أكثر من كونها شريكا في الدورة الإنتاجية.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة اقتصادية تتمثل في تدفقات مالية مهمة تدخل البلاد بانتظام دون أن تترجم إلى أثر بنيوي طويل الأمد على الاستثمار والنمو، إذ باتت التحويلات تعمل كصمام أمان ظرفي للاقتصاد الوطني أكثر من كونها رافعة إنتاجية مهيكلة، في ظل وصول هذا المورد إلى مرحلة شبه استقرار مرتبطة أيضاً بمستوى ثقة الجالية في مناخ الاستثمار.

ويكمن الخلل الحقيقي في طبيعة توجيه هذه الأموال، حيث يخصص جزء كبير منها للاستهلاك أو الادخار غير المنتج، ما يحد من أثرها المضاعف على النمو ولا يساهم بشكل ملموس في خلق فرص الشغل أو رفع الإنتاجية.

وتتمثل معالجة هذا الوضع في إرساء منظومة استثمارية موجهة لمغاربة العالم، تقوم على تبسيط المساطر، وضمان الاستقرار القانوني، وتوفير أدوات استثمار جماعي شفافة في قطاعات استراتيجية، واعتماد مقاربة تنموية شمولية تربط تحويلات الجالية بمشاريع ترابية واضحة، وحوافز ضريبية، ومواكبة مؤسساتية، بما يسمح بتحويل هذا المورد من دعم ظرفي للتوازنات الاقتصادية إلى محرك دائم للنمو والاستثمار المنتج.

ويراكـم المغرب أرقاما قياسية في تحويلات مغاربة العالم، ما يضعه أمام تحدي تفعيل إصلاحات مؤسساتية وتشريعية قادرة على إعادة توجيه هذه التدفقات نحو الاستثمار، وتعزيز إدماج الجالية في المسار التنموي الوطني.