الفكاك شناني: رقمنة الإدارة بين التحديث والإكراهات.. المحاسب المعتمد في قلب المعادلة

الفكاك شناني: رقمنة الإدارة بين التحديث والإكراهات.. المحاسب المعتمد في قلب المعادلة الفكاك شناني، عن المجلس الوطني للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين

تشهد البوابة الضريبية “SIMPL”، التابعة للمديرية العامة للضرائب في المغرب، عطلًا تقنيًا مستمرًا منذ الجمعة 30 يناير 2026 ، يظهر من خلال رسالة الخطأ “TECH 11”، عند محاولة الولوج إلى نماذج التصريح الإلكتروني، خاصة تلك المتعلقة بضريبة القيمة المضافة.
ما منع المحاسبين المعتمدين والمهنيين المكلفين بتدبير التصريحات الجبائية للشركات والأشخاص الذاتيين ضمن المواعيد القانونية.
ويأتي هذا العطل في وقت حساس، حيث أن أي تأخير في تقديم الإقرارات يعرض المهنيين لفرض عقوبات مالية، رغم أن المشكلة تقنية بحتة. 
وفي اتصال مع "أنفاس بريس"، صرح الفكاك شناني، عن المجلس الوطني للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، بما يلي:

 

عرف المغرب خلال العشرية الأخيرة تحولًا رقميًا مهمًا شمل مختلف مناحي الإدارة العمومية، في إطار ورش وطني يهدف إلى تحديث المرفق العام، تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات. وقد تجسّد هذا التحول بشكل واضح في رقمنة الإدارات ذات الصلة المباشرة بالنسيج الاقتصادي، وعلى رأسها المديرية العامة للضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث بلغ هذا المسار ذروته خاصة في أعقاب جائحة كوفيد-19.


وفي سياق علاقة المقاولات المغربية بهذه الإدارات، شهدت الخدمات الرقمية تطورًا ملحوظًا، لاسيما تلك التي يتم تنزيلها عبر المهنيين، وفي مقدمتهم المحاسبون المعتمدون، الذين يواكبون المقاولة منذ مرحلة التأسيس، مرورًا بالتسيير المحاسبي والجبائي، إلى غاية التوقف أو التشطيب. وقد أصبحت التصريحات الجبائية والاجتماعية إلزامية بشكل إلكتروني منذ سنة 2017، مما جعل من الرقمنة خيارًا لا رجعة فيه.


ولقد لعب المحاسبون المعتمدون دورًا أساسيًا ومحوريًا في إنجاح ورش الرقمنة منذ بداياته، سواء من خلال التأطير، أو مواكبة المقاولات، أو التكيف المستمر مع الأنظمة المعلوماتية الجديدة، غير أن هذا الدور أصبح أكثر تعقيدًا بفعل تكاثر الإجراءات والالتزامات الجبائية المستحدثة عبر قوانين المالية المتعاقبة، خاصة ما يتعلق بالاقتطاعات من المنبع وتعدد آجال التصريح والأداء.


وأمام هذا الوضع، أضحى المهنيون، خصوصًا خلال الشهور الأولى من كل سنة، يعيشون ضغطًا كبيرًا، بل كابوسًا حقيقيًا، نتيجة الضغط المتزايد على المنصات الرقمية للمديرية العامة للضرائب، وما يرافقه من بطء أو توقف شبه كلي للنظام المعلوماتي. وهو ما يضع المحاسب المعتمد في وضعية حرجة، يقف فيها بين مطرقة الإدارة التي تحتكم إلى الآجال القانونية والغرامات، وسندان الزبون الذي يحمّله مسؤولية التأخير رغم كونه خارجًا عن إرادته.


وفي هذا الإطار، شهد الموقع الإلكتروني للمديرية العامة للضرائب تعطلًا منذ يوم الجمعة 30 يناير 2026، ما حال دون إيداع التصريحات وأداء المستحقات الجبائية لفائدة عدد كبير من المقاولات المغربية، الأمر الذي يهدد بتعرضها لغرامات وجزاءات تأخيرية غير مبررة، ويزيد من حدة التوتر والضغط النفسي والمهني الذي يعيشه المحاسب المعتمد.


إن نجاح ورش الرقمنة لا يكتمل إلا بضمان استقرار الأنظمة المعلوماتية، وتوفير هوامش مرونة عند وقوع أعطاب تقنية، والاعتراف بالدور الحيوي الذي يلعبه المحاسب المعتمد كشريك أساسي للإدارة والمقاولة على حد سواء، بما يحقق العدالة الجبائية ويكرس الثقة في الإدارة الرقمية.

 

الخلاصة
إن ورش رقمنة الإدارة الجبائية، رغم أهميته، لا يمكن أن يحقق أهدافه كاملة دون معالجة الإكراهات التقنية المتكررة التي تثقل كاهل المهنيين والمقاولات. فتعطل منصة التصريحات الضريبية يضع المحاسب المعتمد في وضعية غير منصفة، بين ضغط الآجال القانونية واحتجاجات الزبناء، رغم أن السبب تقني وخارج عن إرادته.
وعليه، فإن إنجاح التحول الرقمي يقتضي ضمان استقرار الأنظمة المعلوماتية، وإقرار تمديد تلقائي للآجال القانونية عند تسجيل أعطاب تقنية، مع إشراك المحاسبين المعتمدين في تطوير المنصات الرقمية، باعتبارهم شريكًا أساسيًا للإدارة الجبائية.


فالمحاسب المعتمد ليس مجرد منفذ للتصريحات، بل ركيزة أساسية في تنزيل السياسات الجبائية، وحماية حقوق المقاولة، وضمان الامتثال الضريبي في إطار من الثقة والعدالة.