عبرت كونفدرالية المقاولات الصغيرة والمتوسطة عن تضامنها مع المتضررين من الفيضانات
على إثر الفيضانات التي تشهدها مدينة القصر الكبير وعدد من المدن والمناطق الأخرى، وما خلّفته من أضرار مادية مست الساكنة، والتجار، وأصحاب المشاريع الصغرى، والصناع التقليديين، والفلاحين الصغار، والتعاونيات، والعاملين في القطاع الخاص المحلي، توصلت "أنفاس بريس"، ببلاغ الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، جاء فيه مايلي:
تعلن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة عن تضامنها الكامل مع جميع المتضررين، وتؤكد أن ما وقع ليس حادثًا طبيعيًا معزولًا، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية وتراكمات طويلة من سوء التدبير وغياب القرار السياسي الجريء.
وإذ نُثمّن المجهودات التي تبذلها الوقاية المدنية، والمجتمع المدني، والمتطوعون، والأمن الوطني، والسلطات المحلية، والمنتخبون، والقوات المسلحة الملكية، تحت قيادة الملك محمد السادس، فإننا نؤكد في المقابل أن هذه المجهودات الميدانية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تُخفي فشل السياسات العمومية في الاستباق والوقاية والتخطيط الاستراتيجي.
لقد كشفت هذه الفيضانات، مرة أخرى، عن أعطاب عميقة في تدبير ملف حيوي وحساس، هو ملف الموارد المائية، وفي مقدمتها التعطيل المزمن لمشروع ترحيل المياه بين الأحواض المائية، المعروف بـ“أوطوروت الماء”، المبرمج منذ سنة 1997، والذي لم يُنجز منه سوى أجزاء محدودة ومعزولة، آخرها ربط حوض سبو بحوض أبي رقراق خلال أزمة الجفاف سنتي 2023-2024.
إن عدم استكمال هذا المشروع، رغم وضوح ضرورته الاقتصادية والاجتماعية، يطرح معه سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية، ويؤكد غياب رؤية وطنية متكاملة قادرة على الربط بين فيضانات اليوم وعطش الغد.
ويزداد الوضع تعقيدًا مع المفارقة المائية الحادة التي تشهدها منطقة حوض اللوكوس، حيث تُصرف كمية هائلة من مياه سد “وادي المخازن” بإقليم العرائش في البحر وفي الجماعات بكل من القصر الكبير والعرائش والقرى المجاورة، بينما يظل سد “دار الخروفة” بإقليم العرائش في وضعية شاذة، إذ لم يتعدّ نسبة ملئه النصف فقط، على الرغم من تواجد السدين بنفس الإقليم وقرب المسافة بينهما التي لا تفوق 74 كلم. هذا التناقض الغريب يثير تساؤلات عاجلة حول تدبير المياه، ويدعو إلى السؤال الجوهري:
هل كان بالأحرى صرف المياه الفائضة عن سد “وادي المخازن” في سد “دار الخروفة” وتفادي الفيضانات الحالية والكوارث القادمة بالقصر الكبير والجماعات المجاورة لنهر اللوكوس، وهو ما كان سيمكن العشرات الآلاف من الهكتارات بالمنطقة من السقي بمياه إضافية في فصل الحرارة، وتزويد الساكنة بالعالم القروي بالماء الصالح للشرب وإنعاش الاقتصاد بالمنطقة؟
إن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الكارثة بدأت تظهر بشكل مقلق، من خلال نزوح قسري أو مؤقت لعدد من ساكنة القصر الكبير وبعض أحياء العرائش وباقي القرى والمناطق المجاورة للنهر لتفادي الخسائر الإنسانية، وهو ما يؤدي لتوقف كلي للعديد من الأنشطة الاقتصادية، وشلل سلاسل التزويد بسبب انقطاع الطرق والكهرباء عن الأحياء المتضررة، ما يهدد بشكل مباشر آلاف المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي بهذه المناطق، وتوفر فرص الشغل والاستقرار الاجتماعي.
إن مدينة القصر الكبير تعاني منذ فترة طويلة من التهميش ونقص البنية التحتية، بما في ذلك غياب المناطق الصناعية المجهزة التي تعد ضرورية لجذب الاستثمارات وخلق المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي خلق فرص الشغل. هذا الغياب يشكل عائقًا أمام تشجيع الشباب على البقاء في مدينتهم واستثمار طاقاتهم عبر خلق مقاولاتهم الصغرى، مما يدفع بعضهم للهجرة إلى مدن أخرى. كما تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات نتيجة المخاطر المتزايدة والخوف من تكرار الفيضانات.
وأمام هذا الوضع، فإن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة:
تحمّل الحكومة كامل المسؤولية السياسية عن الواقع الحالي، نتيجة غياب البرامج الاستباقية والاكتفاء بإدارة الأزمات بشكل ظرفي.
تدعو البرلمان إلى تحمّل دوره الرقابي والتشريعي وفتح نقاش وطني جاد حول فشل سياسات الوقاية وتدبير الأزمات.
ترفض منطق المعالجة الظرفية، وتؤكد أن ما يجري يتطلب قرارات استثنائية وشجاعة.
وعليه، نطالب بشكل واضح وعاجل بـ:
- إحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية بسلطات تنفيذية حقيقية.
- التفعيل الفوري والشفاف لصندوق الكوارث الطبيعية مع ضمان وصول الدعم مباشرة إلى المتضررين الحقيقيين.
- إقرار إجراءات اقتصادية استثنائية تشمل تأجيل القروض البنكية، والضرائب، ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفواتير الماء والكهرباء وواجبات الكراء دون تعقيدات إدارية.
كما ندعو الأحزاب السياسية، والمنتخبين، والقطاع الخاص، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والغرف المهنية، والفدراليات القطاعية، ووسائل الإعلام الوطنية، وعموم المواطنات والمواطنين، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتعامل مع هذه الكارثة باعتبارها قضية وطنية تتجاوز الحسابات الظرفية والانتخابية.