أسر عالقة بين الهدم والانتظار.. ملف إعادة إيواء مقصيّي كريان سنطرال يعود إلى الواجهة

أسر عالقة بين الهدم والانتظار.. ملف إعادة إيواء مقصيّي كريان سنطرال يعود إلى الواجهة وقفة احتجاجية للمتضررين أمام ولاية جهة الدار البيضاء سطات

لا تزال عشرات الأسر، التي كانت تقطن سابقًا بكريان سنطرال، تعيش وضعًا إنسانيًا هشًا بعد مرور سنوات طويلة على إطلاق برنامج إعادة الإيواء، دون أن تستفيد من حقها في السكن، أسوة بجيرانها المرحّلين. وضعٌ يطرح أسئلة كثيرة حول العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومسؤولية المتدخلين في تدبير هذا الملف الذي طال أمده.

 

وحسب معطيات ميدانية، فإن حوالي 100 أسرة توصلت بشهادات الاستفادة رسميًا، غير أن تعقيد وضعياتها الاجتماعية والأسرية دفعها إلى المطالبة بحلول إضافية تراعي خصوصية حالاتهم، وهو ما قوبل، بحسب المعنيين، برفض من طرف السلطات المختصة. في المقابل، توجد عشرات الحالات الأخرى التي لم تستفد أصلًا من شهادات الاستفادة، إما لعدم إدراج أسمائها ضمن اللوائح، أو بسبب الزواج بعد الإعلان عن عملية الترحيل، ما جعلها خارج أي إطار للحل.

 

منذ سنة 2016، تاريخ مباشرة عمليات الهدم التي طالت ما تبقى من البراريك والأكواخ القصديرية، لم تتوقف هذه الأسر عن خوض أشكال احتجاجية متفرقة، أمام جماعة عين السبع، والعمالة، ثم الولاية، مطالبة بإنصافها وجبر الضرر الذي لحق بها. غير أن هذه الوقفات، بحسب المتضررين، كانت غالبًا تنتهي بتطمينات ووعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

 

في هذا السياق، يقول سعيد عاتيق، رئيس جمعية شهاب، إن “الملف يعود في جذوره إلى سنة 2007، تاريخ الإعلان عن مبادرة إعادة الإيواء، ثم إلى سنة 2016 التي شهدت هدم ما تبقى من البراريك، دون تمكين أصحابها من البقع الأرضية التي وُعدوا بها”.

 

ويضيف الفاعل الجمعوي والحقوقي، أن هذه الأسر “تؤدي منذ ذلك الحين فاتورة انتظار قاتل، ومعاناة مفتوحة على كل أشكال القهر، من حرمان من حق السكن إلى التشرد والفقر والهشاشة الاجتماعية”.

 

ويؤكد المتحدث أن تراكم الوعود غير المنجزة لم يخلف سوى مزيد من الإحباط، “ما دفع هذه الفئة المظلومة إلى سلوك درب الاحتجاج بعد انسداد كل قنوات الإنصاف”، متسائلًا عن المسؤوليات السياسية والمؤسساتية والأخلاقية في هذا الملف، وعن دور المجالس المنتخبة المتعاقبة، والعمالة، والولاية، وكذا البرلمانيين في الترافع الجدي لإيجاد حل منصف.

 

وخلال اللقاء الأخير الذي أعقب الوقفة الاحتجاجية المنظمة يوم  الأربعاء 28 يناير2026، أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات، تم توجيه المحتجين إلى عمالة عين السبع، حيث كان من المرتقب لقاء عامل العمالة. غير أن الوفد المحتج استُقبل، بحسب المعنيين، من طرف الكاتب العام وباشا عين السبع، وتم إبلاغهم بأن خيار البقع الأرضية لم يعد مطروحًا، وأن الحل المتاح حاليًا يقتصر على شقق سكنية بحوالي 12 مليون سنتيم، مع مطالبتهم بالانتظار إلى حين انتهاء أشغال الإنجاز.

 

وبين طول أمد الملف، وتعدد المتدخلين، وتكرار الوعود، تبقى معاناة هذه الأسر عنوانًا لوضع اجتماعي معلق، لم يُكتب له بعد أن يُطوى بما يضمن جبر الضرر، وتضميد الجراح، وإنصاف المتضررين.