نوفل البعمري: حسابات فيسبوكية من خارج المغرب لعبت دورا كبيرا في تأجيج الهجوم على الأفارقة

نوفل البعمري: حسابات فيسبوكية من خارج المغرب لعبت دورا كبيرا في تأجيج الهجوم على الأفارقة نوفل البعمري، محام ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

في‭ ‬سياق‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وما‭ ‬رافقه‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬خطابات‭ ‬وسلوكات‭ ‬معادية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يقدّم‭ ‬نوفل‭ ‬البعمري،‭ ‬المحامي‭ ‬ورئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬قراءة‭ ‬حقوقية‭  ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬محلّلًا‭ ‬أبعادها‭ ‬الرقمية‭ ‬والسياسية،‭ ‬ومحذّرًا‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬توظيف‭ ‬الرياضة‭ ‬والهجرة‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬إقليمية‭ ‬تمسّ‭ ‬السلم‭ ‬المجتمعي‭ ‬وقيم‭ ‬التعايش‭ ‬التي‭ ‬راكمها‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

 

‭ ‬تعرض‭ ‬المغرب‭ ‬لحملة‭ ‬ممنهجة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فصله‭ ‬عن‭ ‬عمقه‭ ‬الإفريقي‭ ‬بإشعال‭ ‬النيران‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭. ‬هل‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬تقف‭ ‬وراءها‭ ‬أيادي‭ ‬خفية؟
‭ ‬لابد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬ونسجل‭ ‬التنظيم‭ ‬المحكم‭ ‬والعالمي‭ ‬لحدث‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬الذي‭ ‬احتضنه‭ ‬المغرب،‭ ‬وهو‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬المغرب‭ ‬صورة‭ ‬مغايرة‭ ‬على‭ ‬افريقيا‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬الافريقية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬خاصة‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬تظاهرات‭ ‬قارية‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الكان،‭ ‬وهي‭ ‬التظاهرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موضوع‭ ‬إشادة‭ ‬دولية،‭ ‬انتهت‭ ‬للأسف‭ ‬بالأحداث‭ ‬«المشينة»‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬النهائي‭ ‬والطريقة‭ ‬الدراماتيكية‭ ‬المخالفة‭ ‬للروح‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بها‭ ‬مقابلة‭ ‬النهائي‭. ‬وهو‭ ‬نهائي‭ ‬أدى‭ ‬للأسف‭ ‬الى‭ ‬تصاعد‭ ‬حالات‭ ‬متواترة‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬والتحريض‭ ‬ضد‭ ‬المهاجرين‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية‭ ‬عموما،‭ ‬ودول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬خصوصاً،‭ ‬بحيث‭ ‬سجلت‭ ‬المنظمة‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬للأسف‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬ارتفاع‭ ‬استهداف‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهاجرين‭ ‬نتيجة‭ ‬وكرد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬النهائي‭. ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبرر‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬موضوع‭ ‬بلاغ‭ ‬أصدرناه‭ ‬نحدر‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬التساهل‭ ‬مع‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توجيهها‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ضد‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأفارقة،‭ ‬وننبه‭ ‬لخطورتها‭ ‬وأنها‭ ‬هذه‭ ‬السلوكات‭ ‬هدم‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬وطنيا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ادماج‭ ‬المهاجرين‭ ‬واللاجئين‭ ‬وطالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ساهمت‭ ‬فيه‭ ‬حسب‭ ‬المتابعة‭ ‬حسابات‭ ‬فيسبوكية‭ ‬وهمية‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬مصدرها‭ ‬وموقعها‭ ‬دون‭ ‬القيام‭ ‬ببحث‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السيبراني‭ ‬لتحديد‭ ‬مصدر‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬حسابات‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مغربية،‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬انفعاليا،‭ ‬عاطفيا،‭ ‬وغير‭ ‬عقلاني‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬مجهود‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سياسته‭ ‬الموجهة‭ ‬للمهاجرين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬بالإدماج‭ ‬والاندماج،‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقرار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للهجرة‭ ‬واللجوء‭ ‬التي‭ ‬اعتبرنا‭ ‬داخل‭ ‬المنظمة‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لتقييمها،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شعار‭ ‬أنسنة‭ ‬مقاربة‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الهجرة‭ ‬واللجوء‭.‬


وبالعودة‭ ‬لسؤالك،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الملاحظة‭ ‬الأولية‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬حسابات‭ ‬فيسبوكية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المغرب‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬هذه‭ ‬التهجمات،‭ ‬بهدف‭ ‬ضرب‭ ‬كل‭ ‬المجهود‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬بذله‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعفي‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬لولا‭ ‬الردود‭ ‬الفعل‭ ‬الداخلية‭ ‬الانفعالية‭ ‬اتجاه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬افريقي‭ ‬لما‭ ‬وجدت‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات‭ ‬مساحة‭ ‬لتتسلل‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬بلاغ‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي‭ ‬قد‭ ‬أعاد‭ ‬وضع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عشناه‭ ‬في‭ ‬سياقه،‭ ‬وحجمه،‭ ‬وكان‭ ‬دقيقا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التذكير‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭.‬

 

 من‭ ‬منظور‭ ‬حقوقي،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬تصاعد‭ ‬بعض‭ ‬الخطابات‭ ‬والسلوكات‭ ‬المعادية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬بالمغرب؟‭ ‬وهل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬انتهاكات‭ ‬ممنهجة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أم‭ ‬أمام‭ ‬حوادث‭ ‬معزولة‭ ‬يجري‭ ‬توظيفها‭ ‬لإنتاج‭ ‬سردية‭ ‬أوسع؟
من‭ ‬الصعب‭ ‬حسم‭ ‬الأمر‭ ‬والقول‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬سلوكات‭ ‬عنصرية،‭ ‬ومعادية‭ ‬ممنهجة‭ ‬ضد‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬فطيلة‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬لم‭ ‬تسجل‭ ‬حوادث‭ ‬عنصرية‭ ‬بشكل‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‮ ‬‭ ‬بالممنهجة،‭ ‬أو‭ ‬الحكم‭ ‬عليها‭ ‬بكونها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬العامة‭ ‬للمواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬اتجاه‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬طبيعتهم‭ ‬ليسوا‭ ‬عنصريين،‭ ‬ويعرفون‭ ‬قيمة‭ ‬ومعنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مهاجرا،‭ ‬فكل‭ ‬بيت‭ ‬مغربي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬مهاجر،‭ ‬لذلك‭ ‬يعوون‭ ‬جيدا‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مغتربا،‭ ‬ومهاجرا‭.‬


نحن‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬الموجه‭ ‬بالأساس‭ ‬للمهاجرين‭ ‬واللاجئين‭ ‬وطالبي‭ ‬اللجوء،‭ ‬لم‭ ‬نعاين‭ ‬حالات‭ ‬ممنهجة‭ ‬معادية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬هناك‭ ‬اندماج‭ ‬عادي‭ ‬وسلسل‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأفارقة،‭ ‬خاصة‭ ‬منهم‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬لكنها‭ ‬معزولة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬وضعها‭ ‬ضمن‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬الأوروبي‭ ‬أو‭ ‬الغربي‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬فكر‭ ‬قومي‭ ‬يميني‭ ‬شوفيني،‭ ‬وحيث‭ ‬عاشت‭ ‬لسنوات‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬النازية‭. ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يعش‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬رفض‭ ‬اديولوجي،‭ ‬أو‭ ‬ثقافي‭ ‬أو‭ ‬سياسي‭ ‬للآخر‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وللمهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬بشكل‭ ‬خاصة‭. ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التتبع‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬مرتبط‭ ‬بحالات‭ ‬انفعالية‭ ‬تتخذ‭ ‬هذا‭ ‬الطابع‭ ‬العنيف‭ ‬لفظيا‭ ‬وسلوكيا‭ ‬كالتي‭ ‬شاهدناها‭ ‬بعد‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬افريقيا‮ ‬-‭ ‬وهي‭ ‬طبعا‭ ‬مرفوضة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬القبول‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬تبريرها-،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يستدعي‭ ‬التفكير‭ ‬والتعاطي‭ ‬معه‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬اللازمة‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬افعالي‭ ‬اتخذ‭ ‬طابعا‭ ‬تحريضيا‭ ‬وتمييزيا،‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬اعتيادي‭ ‬ويتم‭ ‬قبوله‭ ‬والتطبيع‭ ‬معه،‭ ‬هنا‭ ‬سنتحول‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬معزولة‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬ممنهجة‮ .

 

 ‬ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لدور‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬أو‭ ‬تحريف‭ ‬وقائع‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمهاجرين،‭ ‬وكيف‭ ‬تؤثر‭ ‬الحسابات‭ ‬الوهمية‭ ‬والمحتويات‭ ‬المفبركة‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬المعلومة،‭ ‬وعلى‭ ‬حماية‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬من‭ ‬الوصم‭ ‬والتحريض؟
 ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬بعد‭ ‬نهائي‭ ‬الكان‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬ورئيسيا‭ ‬في‭ ‬التحريض‭ ‬وفي‭ ‬توزيع‭ ‬وبث‭ ‬مواد‭ ‬اتخذت‭ ‬طابعا‭ ‬عنصريا‭ ‬وتمييزيا‭ ‬غدتها‭ ‬صفحات‭ ‬فيسبوكية‭ ‬كانت‭ ‬تتخذ‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬أسماء‭ ‬وهمية،‭ ‬وهي‭ ‬حسابات‭ ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬صناعة‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬موجه‭ ‬ضد‭ ‬المهاجرين‭ ‬لضرب‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تطبع‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬هو‭ ‬اختلاق‭ ‬أخبار‭ ‬زائفة‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬المهاجرين‭ ‬الافارقة‭ ‬والاعتداء‭ ‬عليهم‭ ‬وعلى‭ ‬ممتلكاتهم،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الرعب،‭ ‬والخوف‭ ‬والاضطراب‭ ‬وسطهم‭ ‬بهدف‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬لأزمة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬وسياسية،‭ ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬بحذر،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬صحتها‭ ‬قبل‭ ‬تصديقها،‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬كخبر‭ ‬صحيح‭. ‬هنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬دور‭ ‬الاعلام‭ ‬والنيابة‭ ‬العامة‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات‭ ‬والتحسيس‭ ‬بخطورة‭ ‬ما‭ ‬تنقله‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬زائفة‭ ‬ومتابعة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ينشر‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬أو‭ ‬التهديدات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬العنصري‭ ‬أوالتحريضي‭ ‬التمييزي‭.‬

 

إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬اليوم‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي،‭ ‬وما‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الحقوقية‭ ‬لهذا‭ ‬التوظيف‭ ‬على‭ ‬المهاجرين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسلامة‭ ‬الجسدية،‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز؟
‭ ‬لقد‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تنامي‭ ‬حالات‭ ‬التوظيف‭ ‬المتزايد‭ ‬لملف‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والصراعات‮ ‬‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجنوب-جنوب‮ ‬‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬-‭ ‬شمال،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المغاربية‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬متعددة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحدود‭ ‬الجزائرية‭ ‬بحيث‭ ‬سُجلت‭ ‬عدة‭ ‬حالات‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬طرد‭ ‬جماعي‭ ‬لمهاجرين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬سودانيين‭ ‬وسوريين‭ ‬ومن‭ ‬جنسيات‭ ‬أخرى‭ ‬إتجاه‭ ‬حدود‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬للجزائر‭ ‬هلى‭ ‬رأسها‭ ‬النيجر،وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬عدة‭ ‬تقارير‭ ‬حقوقية‭ ‬دولية‭ ‬وشهادات‭ ‬تم‭ ‬تجميعها،‭ ‬واتخدت‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬طابع‭ ‬الطرد‭ ‬الجماعي‭ ‬العنيف‭ ‬والمتسم‭ ‬باستعمال‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة،‭ ‬وبشكل‭ ‬ممنهج‭.‬


‮ ‬ويمكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬تدبير‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬دوليا‮ ‬‭ ‬تحديد‭ ‬أهم‭ ‬ملامح‭ ‬توظيفه‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬برزت‮ ‬‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مظاهر‭ ‬يمكن‭ ‬إجمالها‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المهاجرين‭ ‬كورقة‭ ‬تفاوضية‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬الحدودي،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬والملفات‭ ‬الأمنية‭ ‬مثل‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬أو‭ ‬الإرهاب،‭ ‬بما‭ ‬يُغيب‭ ‬المقاربة‭ ‬الحقوقية،‭ ‬ثم‮ ‬‭ ‬تحويل‭ ‬الحدود‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬توتر‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المهاجرين‭ ‬أول‭ ‬ضحايا‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭.‬


أما‭ ‬من‭ ‬حيث‮ ‬‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الحقوقية‭ ‬على‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬الدولي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬عدة‭ ‬انتهاكات‭ ‬تأخد‭ ‬أشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬انتهاك‭ ‬السلامة‭ ‬الجسدية‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬الترحيل‭ ‬القسري‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬الطرد‭ ‬الجماعي‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬أخرى‭ ‬ترتكب‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‮ ‬‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬شبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬باستغلال‭ ‬المهاجرين‭ ‬خاصة‭ ‬النساء‭ ‬منهم‭ ‬والأطفال‭ ‬الغير‭ ‬المرفقين‭ ‬وأحيانًا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عمليات‭ ‬أمنية‭ ‬يكون‭ ‬ضحايا‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬المهاجرين‭ ‬الغير‭ ‬النظاميين،‭ ‬مع‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬وبعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬مع‭ ‬خطاب‭ ‬التمييز‭ ‬والعنصرية‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬طابع‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬للدولة‭.‬‮ ‬

 

‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬-خصوصًا‭ ‬الرياضية‭ ‬منها- وإقحامها‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬سياسية‭ ‬وثقافية‭ ‬أوسع؟‭ ‬وما‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفاعلين‭ ‬الحقوقيين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬وحماية‭ ‬السلم‭ ‬المجتمعي؟
‭ ‬اخراج‭ ‬الرياضة‭ ‬من‭ ‬قيمها‭ ‬وسياقها‭ ‬الذي‭ ‬يكرس‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬والتعايش‭ ‬والتاخي،‭ ‬وجعلها‭ ‬أداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الشحن‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬والسياسي‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يخرج‭ ‬مباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬عن‭ ‬سياقها‭ ‬الرياضي،‭ ‬ويحولها‭ ‬لحرب‭ ‬رياضية‭ ‬تنوب‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬السياسية‭ ‬ويكون‭ ‬الإعلام‭ ‬حطب‭ ‬وقودها،‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭ ‬تلعب‭ ‬في‭ ‬تسعين‭ ‬دقيقة،‭ ‬وينوب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬اللاعبون‭ ‬والجماهير‮ ‬‭ ‬عن‭ ‬أنظمتهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسجيله‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬تعاطي‭ ‬اعلام‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬مع‭ ‬حدث‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬مع‭ ‬مصاحبة‭ ‬وحملة‭ ‬إعلامية‭ ‬ممنهجة‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية‭ ‬استهدفت‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬و‭ ‬استهدفت‭ ‬منظميه‭ ‬وظلت‭ ‬طيلة‭ ‬البطولة‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬لأي‭ ‬جنس‭ ‬صحفي‭ ‬وإعلامي،‭ ‬بهدف‭ ‬إفشال‭ ‬بطولة‭ ‬يحكمها‭ ‬منطق‭ ‬الرياضة،‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬ويفترض‭ ‬أنها‭ ‬تنتهي‭ ‬مع‭ ‬صفارة‭ ‬الحكم،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مواكبة‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬اتسم‭ ‬بما‭ ‬يلي:

*‭ ‬تحويل‭ ‬المنافسة‭ ‬الرياضية‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬تقحم‭ ‬فيها‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البروبغندا‭ ‬الاعلامية‭.‬
*‭ ‬تحميل‭ ‬البطولات‭ ‬الرياضية‭ ‬دلالات‭ ‬سياسية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالرياضة‭.‬
*‭ ‬استعمال‭ ‬واستغلال‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لنشر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭.‬
وينتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬تأجيج‭ ‬التعصب‭ ‬والعنف‭ ‬اللفظي‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وسط‭ ‬الشباب،مع‭ ‬ما‭ ‬يصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‮ ‬‭ ‬اختلاق‭ ‬حالات‭ ‬انقسامات‭ ‬وهمية‭ ‬بين‭ ‬الشعوب/الجماهير،‭ ‬ليتم‭ ‬تحويل‭ ‬الفضاء‭ ‬الرياضي‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬تلاقٍ‭ ‬وترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬صراع‭ ‬تتخذ‭ ‬طابعاً‭ ‬عدائياً‭ ‬وعدوانيا‭ ‬للأسف‭ ‬يخدم‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬والأنظمة‭.‬


هنا‭ ‬وأمام‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬عداوات‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬الواحدة‭ ‬تبرز‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفاعل‭ ‬الحقوقي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬بالتحليل‭ ‬والتفكيك‭ ‬لعناصر‭ ‬الخطاب‭ ‬التحريضي،‭ ‬والتمييزي‭ ‬أو‭ ‬للخطاب‭ ‬العدائي‭ ‬الموجه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الجماهير،‭ ‬وتوضيح‭ ‬مختلف‭ ‬خلفياته‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتخذ‭ ‬طابعا‭ ‬متعارضا‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬الانسانية‭ ‬الكونية‭ ‬ومع‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬تكرس‭ ‬التضامن،‭ ‬التسامح‭.‬

 

 ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الآليات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والقانونية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬الرقمي‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بحرية‭ ‬التعبير؟
هناك‭ ‬عدة‭ ‬آليات‭ ‬يمكن‭ ‬اعتمادها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬المطلوب‭ ‬بين‭ ‬مواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وحماية‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الآليات‭ ‬الحقوقية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اعتمادها‭ ‬لمواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بحرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬المنطلقات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الواضحة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المرجعية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬دون‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬وهي‭ ‬منطلقات‭ ‬ومرجعيات‭ ‬تتداخل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬وتجد‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬سندها‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬المرجع‭ ‬الحقوقي‭ ‬ومختلف‭ ‬تفرعاته‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والمرجعيات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الكونية‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬التمييز‭ ‬والعنصرية،‭ ‬تنضاف‭ ‬لها‭ ‬الآليات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالانتصاف‭ ‬سواء‭ ‬القضائية‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬المؤسساتية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ضمان‭ ‬وتعزيز‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬ثم‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التصدي‭ ‬بحزم‭ ‬لأي‭ ‬خطاب‭ ‬تمييزي‭ ‬وعنصري،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ينضاف‭ ‬له‭ ‬الإعلام‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬المرئي‭ ‬والرقمي‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬التحسيس‭ ‬والتوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬الخطاب‭ ‬التمييزي‭ ‬والعنصري،في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬للمنظمة‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬نظمت‭ ‬دورات‭ ‬تكوينية‭ ‬وتحسيسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المكلفة‭ ‬والمعنية‭ ‬بإنفاذ‭ ‬القانون،الجماعات‭ ‬الترابية…‮  ‬
 

هنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬قوس‭ ‬نؤكد‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المنظمة‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬الجنائي‭ ‬الحالي‭ ‬يجرمان‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التمييز‭ ‬والكراهية‭ ‬والعنصرية،‭ ‬فإننا‭ ‬نعيد‭ ‬التذكير‭ ‬بمطلبنا‭ ‬كمنظمة‭ ‬حقوقية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬اصدار‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬لمناهضة‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز،الكراهية‭ ‬وخطاب‭ ‬العنصرية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬صعوبة‭ ‬ضبط‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬ومع‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬تدبير‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة،‭ ‬وعلى‭ ‬ضرورة‭ ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬القانون‭ ‬02.03‭ ‬قصد‭ ‬مراجعته‭ ‬وتعديله‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تقييم‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للهجرة‭ ‬واللجوء،خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المغرب‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬أنسنة‭ ‬الهجرة‭ ‬والنظر‭ ‬الى‭ ‬المهاجرين‭ ‬كفرصة‭ ‬لا‭ ‬كتهديد،‭ ‬أخيرا‭ ‬اصدار‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬باللاجئين‭ ‬وطالبي‭ ‬اللجوء‭.‬