بدرالدين الرواص
ميناء الناظور غرب المتوسط مركّبٌ مينائيٌّ ضخمٌ في الأعماق الكبرى، متخصّص في مسافنة المحروقات، خاصة الغاز المسال. تبلغ قيمة الاستثمارات العمومية والخاصة حوالي 51 مليار درهم. ويُشكّل المركّب ميناءً ضخمًا ضمن شبكة الموانئ الوطنية الكبرى المتخصصة، كميناء طنجة المتوسط والجرف الأصفر والداخلة. وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 5 ملايين حاوية، في أفق رفعها إلى 12 مليون حاوية، كما له القدرة على معالجة أكثر من 35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة.
1- أهمية الميناء في التوجهات الاقتصادية للمغرب:
تكمن أهمية ميناء الناظور غرب المتوسط في كونه يشكّل حلقة من حلقات الإصلاح المينائي الذي أعلن عنه المغرب مع وضع الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الموانئ سنة 2013، في أفق 2030، والهادفة إلى إنشاء موانئ ضخمة متخصصة في الأعماق الكبرى، محفِّزة للتنمية الجهوية، والرفع من العرض المينائي، وخلق أسطول وطني، وتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني.
يبيّن الميناء النجاحات التي عرفها المغرب في قطاع الموانئ والبنى التحتية، إذ بفضل ميناء طنجة المتوسط أصبح المغرب أول منصة لوجيستية إفريقية ومتوسطية، ونجح في التموقع بمضيق جبل طارق واحتكار جزء من حركة الحاويات في حوض البحر الأبيض المتوسط، والاندماج في شبكات الإمداد العالمية في مسافنة الحاويات، ناهيك عن تعزيز السيادة البحرية والطاقية للمغرب في الحوض المتوسطي.
القدرة على نقل نموذج ميناء طنجة المتوسط إلى ميناء الناظور غرب المتوسط على مستوى التدبير والاستغلال في قطاع الموانئ، وذلك من خلال دمج القطاعين العام والخاص في المشاريع الاستراتيجية عبر عقود الامتياز لتدبير أرصفة الحاويات أو الغاز المسال.
التموقع في شبكات الإمدادات الخاصة بالمحروقات القادمة من الخليج، مرورًا بقناة السويس ثم مضيق جبل طارق، وسيُصبح المغرب أحد الفاعلين في مسافنة المحروقات وتأمينها نحو أوروبا، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية.
يُعتبر الميناء أول ميناء مغربي للغاز المسال، إذ سيعمل على السهر على استيراد وتخزين المحروقات، خاصة الغاز المسال، حيث سيصبح أول منصة لمسافنة الغاز المسال وتوفير احتياطي وطني طاقي وتأمين الحاجيات المحلية من المحروقات.
الميناء قادر على استقبال أضخم ناقلات النفط والغاز المسال في العالم، خاصة من صنف ULCC (Ultra Large Crude Carrier) وكذلك من صنف VLCC (Very Large Crude Carrier).
توطين الصناعات المرتبطة بالمحروقات، وتنزيل المشاريع الطاقية، خاصة مشروع الغاز الطبيعي المغرب–نيجيريا، وتنويع نقط التزود بالطاقة عوض الاعتماد على موانئ محددة، مما يساهم في التقليل من مخاطر الانقطاع في الإمدادات ويدعم قدرة الدولة على تدبير الأزمات الطاقية.
يجسّد الميناء أهمية الرؤية الملكية في توجيه المشاريع الاستراتيجية باعتبارها رافعات للاقتصاد الوطني وآليات للدبلوماسية الموازية، من أجل الاندماج في المحيطين الإفريقي والأورو-متوسطي وتحقيق الوحدة الترابية.
د. بدرالدين الرواص. أستاذ باحث. متخصص في جغرافية الموانئ