أنور الشرقاوي: الصوتُ الذي كان يصدح تحت" القمر الأحمر" توارى، نعم، لكنّه لم ولن يصمت أبدا

أنور الشرقاوي: الصوتُ الذي كان يصدح تحت" القمر الأحمر" توارى، نعم، لكنّه  لم ولن يصمت أبدا المرحوم عبد الهادي بلخياط

رحل عبد الهادي بلخياط جسدًا، وبقي أثره نغمةً معلّقة في هواء المغرب،
نغمةً تعرف طريقها إلى القلب كما تعرف طريقها إلى السماء.

كان صوتًا إذا غنّى للحبّ جعله صلاةً دنيوية، وإذا أنشد للذكر جعل الروح تمشي حافيةً نحو الله.

غنّى للعشق النبيل، ذاك الذي لا يجرح ولا يبتذل، عشق النظرة الأولى، والانتظار، والوفاء الصامت.

كان صوته يعلّم المغاربة كيف يكون الحنين لغة،.وكيف تتحوّل الكلمة البسيطة إلى وجع جميل
وإلى فرح خجول لا يصرخ.

ثمّ، حين اختار طريق الصفاء، لم ينقلب على ما كانه، بل ارتقى به.
الصوت نفسه، الدفء نفسه،
لكن الوجهة تغيّرت: من حبّ البشر إلى حبّ الخالق، من شرفة القلب إلى محراب الروح.

لم يكن ذلك اعتزالًا، كان عودةً إلى الأصل.

فالصوت الذي أطرب القلوب كان منذ البدء مهيّأً للتسبيح.

يا من جعلت الأغنية جسرًا بين الغرام واليقين، وبين دمعة عاشق وخشوع عابد، نم هادئًا.

فأغانيك لم تُغلق أبوابها، وستظل تُفتح كلّما احتاج مغربيّ إلى حبٍّ أنقى أو إلى دعاءٍ بصوتٍ جميل.

توارى الصوت… لكن الصدى باقٍ،
يسكن الذاكرة، ويضيء ليل هذا الوطن كما كان يفعل دائمًا تحت قمرٍ… لا يشيخ.