تقرير المركز المتوسطي للدراسات في القانون الرياضي يشخص عقوبات الكاف ويكشف النواقص

تقرير المركز المتوسطي للدراسات في القانون الرياضي يشخص عقوبات الكاف ويكشف النواقص من نهائي "كان" 2025 بين المغرب والسنغال

أصدر المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، الخميس 29 يناير 2026، حول قرار اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بخصوص نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع  المغرب و السنغال.

وسبق للمركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي أن أعد، مباشرة بعد نهاية نهائي كأس الأمم ألإفريقية تقريرا قانونيا مبدئي تناول فيه، من زاوية تحليلية محضة، السيناريوهات التأديبية المحتملة المرتبطة بالأحداث التي عرفتها المباراة، وذلك بالاستناد إلى لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وقوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاجتهادات المستقرة لمحكمة التحكيم الرياضي.
وقد خلص ذلك التقرير، قبل صدور أي قرار تأديبي رسمي، إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في اللجوء إلى الجزاءات التأديبية والتنظيمية دون المساس بالنتيجة الرياضية النهائية للمباراة، اعتبارا لكون اللقاء قد استؤنف بعد التوقف واستكملت أطواره إلى نهايتها الطبيعية تحت السلطة التقديرية للحكم.
وبعد صدور القرار الرسمي عن اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يتبين أن هذا القرار جاء، في مجمله، موازيا للتحليل القانوني الذي سبق للمركز أن بسطه، سواء من حيث توصيف الوقائع، أو من حيث استبعاد الجزاءات الرياضية الجذرية، من قبيل سحب اللقب أو اعتبار المباراة منهزمة بحكم الانسحاب، مقابل اعتماد منظومة من العقوبات التأديبية والمالية والتنظيمية.
غير أن هذا التوازي، وإن كان قائما على مستوى النتيجة العامة، لا يمنع من تسجيل انحراف ملحوظ في فلسفة القرار، إذ بدا أن اللجنة التأديبية تمسكت بمبدأ النصية الصارمة، وأعلت من منطق الحرفية التنظيمية، على حساب مبدأ تناسب العقوبة.
وسلط المركز الضوء على الإطار القانوني المنظم لقوانين اللعبة ولوائح الكاف والفيفا، ويتبين من خلال مراجعة لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن نظام العقوبات يقوم على تمييز بنيوي واضح بين: الجزاءات الرياضية المرتبطة بالانسحاب أو الرفض النهائي للعب، والجزاءات التأديبية المرتبطة بالسلوك غير الرياضي أو المخالف لقواعد الانضباط.
ورغم الصيغة الصارمة للمادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية، فإن إعمالهما يظل مشروطا بثبوت واقعة الرفض النهائي للعب أو الانسحاب دون ترخيص من الحكم، وهو ما لم تثبته وقائع هذه النازلة.
لقد كرس القرار التأديبي هذا التوجه، إذ لم يعلن عن اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بحكم القانون، ولم يتم المساس بالنتيجة النهائية أو باللقب القاري.
 يرى المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي أنه، في ظل غياب حيثيات القرار التأديبي ومحاضر الاستماع ومذكرات الأطراف، لا يسع التحليل القانوني إلا أن ينطلق من منطوق القرار والعقوبات المعلنة، وربطها بالنصوص التأديبية ذات الصلة الواردة في مدونة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
يتضح من طبيعة العقوبات المفروضة على الاتحاد السنغالي ولاعبيه وأطره التقنية أن اللجنة التأديبية كيفت الأفعال المرتكبة في إطار السلوك غير الرياضي والسلوك المسيء، دون الارتقاء بها إلى مستوى الرفض النهائي للعب أو الانسحاب.
ففيما يتعلق بإيقاف المدرب الوطني باب بونا ثياو لخمس (5) مباريات رسمية، مع غرامة مالية قدرها مائة ألف دولار أمريكي، يبدو أن اللجنة استندت إلى مقتضيات المادة 131 من مدونة الانضباط.
كما أن إيقاف اللاعبين إيليمان شيخ باروي نداي وإسماعيل سار لمباراتين لكل منهما، بسبب سلوكهما غير الرياضي تجاه الحكم، يجد سنده في نفس المادة 131، مقروءة مع المادة 117 المتعلقة بالمخالفات المرتكبة ضد حكام المباريات.
أما على مستوى العقوبات المالية، فإن تغريم الاتحاد السنغالي بمبالغ مرتفعة بسبب سلوك جماهيره، وسلوك لاعبيه وجهازه الفني الذي أضر بصورة كرة القدم، يعكس تفعيلًا للمادة 130 المتعلقة بسوء سلوك الفريق.
غير أن المركز سجل، في هذا الإطار، أن هذه العقوبات، رغم تعددها، ظلت في إطار الجزاءات التأديبية والمالية، دون إعمال أي جزاءات رياضية تنظيمية.
وبخصوص العقوبات الصادرة في حق لاعبي المنتخب المغربي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يتبين أن اللجنة التأديبية اعتمدت بدورها على مقتضيات المادة 131 من مدونة الانضباط.
فإيقاف اللاعب أشرف حكيمي مباراتين رسميتين، مع تعليق تنفيذ مباراة واحدة لمدة سنة، يجد أساسه القانوني في المادة 131.كما أن إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لثلاث مباريات رسمية، مرفوقا بغرامة مالية قدرها مائة ألف دولار أمريكي، يندرج ضمن نفس الإطار التأديبي.
وعلى مستوى العقوبات الجماعية، فإن تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمبالغ مالية مهمة بسبب: سلوك جامعي الكرات داخل الملعب، تدخل لاعبيها، استعمال الجمهور لأشعة الليزر والتحلق حول الفار. يعكس تفعيلًا مباشرًا لمقتضيات المادة 83 من مدونة الانضباط المتعلقة بالمسؤولية.
 أما فيما يخص مسطرة الطعن والاختصاص، فأوضح المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، أن المادة 48 من النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تنص على جواز الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي في القرارات التأديبية النهائية الصادرة عن هيئات الكاف. وتخضع هذه الطعون لآجال دقيقة، سواء على مستوى التصريح بالاستئناف أو إيداع أسبابه، قبل فتح إمكانية الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي، مع التأكيد على أن الطعن لا يوقف التنفيذ إلا بقرار صريح.
كما تنص المادة 54 من مدونة الانضباط للكاف على حق كل من تضرر من قرار وله مصلحة مباشرة في عرضه على لجنة الاستئناف، وتخضع هذه الطعون لآجال دقيقة. ويرى المركز أن أي طعن محتمل يجب أن ينصب، أساسًا، على التكييف القانوني للوقائع.
وفي السياق ذاته سجل المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، مجموعة من التحفظات الجوهرية على القرار التأديبي.
واعتبر رفض المنتخب السنغالي استئناف اللعب من أخطر السلوكيات التي يمكن أن تشهدها مباراة رسمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنهائي قاري، بينما تم تقليل أثره الموضوعي.
 و بخصوص تفاوت العقوبات بين الاتحادين الوطنيين، يسجل المركز، بتحفظ واضح، أن العقوبات المالية المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تراعِ، بالقدر الكافي، سياق الأحداث وتسلسلها الزمني، ولا سيما الدور المحوري الذي لعبه توقف المنتخب السنغالي عن اللعب في خلق الأجواء المشحونة التي طبعت أطوار المباراة.
غير أن القرار التأديبي، في شقه المتعلق بالعقوبات المسلطة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدا وكأنه فصل بين الوقائع وعزلها عن سياقها العام.
يتحفظ المركز على الاكتفاء بعقوبات مالية ضد جمهور السنيغال، في ظل خطورة بعض الأفعال الموثقة إعلاميا، من قبيل محاولات الاقتحام، والاعتداءات، وأعمال التخريب.
وسجل المركز، في إطار تقييمه الشامل، أن القرار التأديبي الصادر اتسم بتغليب منطق النصية الصارمة على حساب المقاربة المعيارية القائمة على التوازن والتناسب، وهو توجه، وإن كان يحقق درجة من اليقين القانوني، فإنه قد يُضعف الإحساس العام بعدالة القرار في نظر الفاعلين الرياضيين والرأي العام.
ويؤكد المركز على تطبيق النص، بل على تأويله في ضوء مبادئ العدالة والإنصاف والتناسب، بما يضمن حماية روح اللعبة قبل الاكتفاء بحرفية القاعدة.