زهير لخيار، خبير اقتصادي أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية
أوضح زهير لخيار، خبير اقتصادي أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، أن بنك المغرب يُـعد إنجاز دراسة استراتيجية بشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية، تروم تشخيص الاختلالات التي تعيق تطور قطاع البنوك التشاركية بالمفرب، والبحث عآليات كفيلة بتنويع المنتوجات وتحسين أداء البنوك التشاركية، خاصة في ما يتعلق بدعم تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأفاد في حوار مع "الوطن الآن" أن البنوك التشاركية، رغم التطور الذي عرفته منذ انطلاقها سنة 2017، ما تزال تعاني من محدودية التنويع وتركيزها أساساً على صيغ المرابحة المرتبطة بالسكن والسيارات، مقابل ضعف تفعيل صيغ أخرى كالإجارة والاستصناع والسلم.
هل يستعد بنك المغرب للتنسيق مع البنوك التشاركية لطرح تمويلات جديدة سواء منها للأفراد او للمقاولات؟
في الواقع فإن البنك المركزي لا يستعد للتنسيق مع البنوك التشاركية لطرح تمويلات جديدة سواء منها للأفراد أو للمقاولات، بل يتأهب من أجل العمل على القيام بدراسة يراد لها أن تنعت بالاستراتيجية وذلك بتنسيق مع البنك الإسلامي للتنمية والتي يتوخى منها البنك المركزي المغربي الوقوف على الاختلالات والمثبطات التي تقف أمام تطور قطاع البنوك التشاركية في المغرب، وبالتالي البحث عن بدائل تساهم في مساعدة هذه البنوك على التطور والأداء الجيد.
ومن هنا يتبين أنه بمجرد التفكير في تشخيص هذا القطاع البنكي والتعرف على المعيقات، يمكن القول إنه يعاني من عدة اختلالات وعوائق أراد بنك المغرب أن يجد لها حلولا مناسبة لأنه لو كان القطاع في أحوال جيدة لما فكر البنك المركزي في هذا التشخيص وهذه الدراسة.
وكما هو معلوم فإن هذه البنوك التشاركية شرعت في عملها بشكل فعلي عام 2017 وبالرغم من التطور الملحوظ الذي شهدته هذه التمويلات التشاركية، إلا أنها ظلت وبشكل لافت للنظر محصورة في منتوجات بنكية بعينها والمرتبطة فقط بالعقار المخصص للسكن والسيارات في إطار العقود التي تسمى بالمرابحة للآمر بالشراء، وبشكل محتشم ارتبطت هذه التمويلات أيضا بعقود الاستصناع.
لكن التنسيق الذي تتحدث عنه فهو يهم العمل على صياغة ميثاق جديد يمكن المقاولات الصغرى والمتوسطة والمتناهية الصغر من الولوج إلى التمويل بشكل سهل وسلس وذلك من أجل تقوية القدرة الاستثمارية بالمغرب.
ماهي عروض التمويل التشاركية المتاحة حاليا؟
لازالت البنوك التشاركية تعتمد على التمويلات التي تأسست من أجلها كالمرابحة المرتبطة بالسكن والمرابحة المتعلقة باقتناء السيارات وبعض الأجهزة والتي أخذت حصة الأسد في تمويلات هذه البنوك، لأن بعض المغاربة الذين كانوا يرفضون التعامل مع البنوك التجارية أو ما يصطلح عليها بالبنوك التقليدية بدافع الحجية الشرعية وهو الأمر الذي جعل هذه التمويلات السكنية والمتعلقة بالسيارات والتجهيزات تأخذ الحيز الأكبر في أنشطة البنوك التشاركية، لكن ما ينبغي التنبيه إليه هو أن بعض التمويلات الأخرى التي كانت مسطرة في قانون تأسيس هذه البنوك أخذت موقعها في بعض هذه البنوك من قبيل الاستصناع الذي يرتبط أساسا بمساعدة المقاولين على التصنيع عموما وتشييد بعض العقارات الصناعية، دون أن ننسى عقود المضاربة التي لها طابع آخر في تدبيرها لا يتسع المجال هنا للتفصيل فيه.
وفي سياق متصل، حول استعداد بنك المغرب للتنسيق مع البنوك التشاركية، فهو مرتبط أساسا بإحداث تمويلات جديدة المتمثلة في مساعدة المقاولات المتوسطة والصغرى والمتناهية الصغر على الولوج بشكل سلس للتمويلات المطلوبة كما سيهدف هذا التعاون إلى دعم التمويلات التشاركية الأخرى كالإجارة والمرابحة التي لا ترتبط أساسا بالسكن.
في نظركم ماهي التحديات التي تواجه هذه البنوك التشاركية؟
أول تحدي يمكن التحدث عنه هو إشكالية التنويع عند هذه البنوك بحيث لازالت تركز على المرابحة عموما والسكنية على الخصوص في حين أن القانون المؤسس لها يسمح بمنتوجات أخرى لم يتم تفعيلها أو تم إغفالها بشكل كلي كبيع السلم مثلا الذي لم نرى تطبيقه على أرض الواقع إضافة إلى ذلك يعتبر ضعف إعمال منتوج الاستصناع بمثابة عائق كبير أمام المقاولين والممارسين المهنيين
ومما يعيق عمل هذه البنوك هو أن أغلب الودائع لذي هذه البنوك لا يعدو إلا أن يكون بمثابة ودائع جارية وليست ودائع تمويلية مما يفقد البنك قدرته على توفير التمويلات الكافية لتفعيل المنتوجات الاستثمارية الأخرى
كما تعاني هذه البنوك من النقص المعتبر للعمل يما يصطلح عليه بالصكوك التي تعتبر الآلية الأساسية لتقوية الاستثمار وبالتالي المساهمة في التنمية المستدامة.
كل هذا لا يمكن الوصول إليه بفعالية واستدامة إلا إذ توفر لدينا سوق نقدي ثاني يتجانس مع الشروط الشرعية وخصوصا التي تنبثق عن الهيآت الشرعية المخول لها الإفتاء في حجية هذه المعاملات من عدمها.
وتجدر الإشارة أن إقبال الحرفاء على هذه البنوك بالرغم من تطوره يبقى مرهونا بالمنتوجات التي تستطيع هذه البنوك أن تقدمها وهو ما يفسر هذا التطور المحدود لمردوديات البنوك التشاركية.
ماذا يميز هذه البنوك التشاركية؟
أول هذه المميزات يتمثل في وجود الإطار القانوني والشرعي لممارسة هذه المنتوجات البنكبة بالمغرب كما أنها أصبحت مدعمة بإطار قانوني آخر ينظم ممارسة التأمين التشاركي الذي يساهم بشكل قوي ضمن العمليات التشاركية التي تقوم بها هذه البنوك
أما الميزة الثانية التي استفادت منها هذه البنوك التشاركية فهي ترتبط أساسا بنسج ثقة مع حرفاء كانت لديهم حساسية في التعامل مع البنوك التجارية الأخرى وبالتالي فقد استطاعت البنوك التشاركية أن تستقطب هذه الفئة وتؤسس من خلالها محفظة مالية لا يستهان بها كما أنه لا ينبغي أن ننسى انه بالرغم من المعيقات الإدارية والمؤسساتية التي تحيط بهذه البنوك فإن بعضها استطاع أن ينسج شبكة مهمة من المعاملات والمنتوجات التي ساهمت في تحسين المردودية.