محمد شروق: نقاش هادىء لموضوع ساخن.. حقوق المغرب مع الكاف تضيع منذ 1973

محمد شروق: نقاش هادىء لموضوع ساخن.. حقوق المغرب مع الكاف تضيع منذ 1973 محمد شروق

بعيدا عن بيع الوهم للجماهير المغربية من طرف "خبراء" في القانون الرياضي، فإن من كان ينتظر عقوبات صارمة ضد جميع مكونات المنتخب السنغالي، فإنه كمن كان يبحث عن سراب.

إن تاريخ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مع النزاعات التي يكون المغرب طرفا  تأتي دائما لصالح الطرف الآخر.

 

سأبدأ من 1973 لما تعرض المنتخب المغربي للاعتداء أمام منتخب الزايير (الكونغو الديمقراطية) حاليا برسم إقصائيات كأس العالم 1974. المغرب خسر بثلاثة أهداف لصفر بسبب ظلم واضح من طرف الحكم الغاني، بل إن جميع اللاعبين الذين شاركوا في المباراة أكدوا أن الهدف الثالث تم فيه احتسابه رغم إدخال الحارس المغربي الشاوي إلى الشباك وهو يحمل الكرة.

 

واحتجاجا على هذا الاعتداء، رفضت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استضافة مباراة الإياب، مما دفع الكاف إلى معاقبة المغرب بالمنع من المشاركة في دورة مصر 1974.

 

في نصف نهائي دورة 1986، بالقاهرة، سيواجه المنتخب المغربي نظيره المصري. وكان اللاعب طاهر أبو زيد، أحد نجوم منتخب الفراعنة ممنوعا من المشاركة في المباراة لحصوله السابق على إنذاراين.

 

ورغم أن القانون واضح، تحرك المصريون في الكواليس وأجبروا أولي الأمر والنهي داخل الكاف على رفع العقوبة عن أبو زيد الذي لعب ضد المغرب، بل كان هو موقع هدف الفوز على الزاكي، والتأهل إلى المباراة النهائية.

 

في دورة الكان 2015 التي حظي المغرب بتنظيمها، ظهر وباء إيبولا بعدد من الدول الأفريقية مما دعا السلطات المغربية إلى طلب تأجيل الدورة للوقاية من انتشار الداء، لكن الاتحاد الأفريقي رفض جميع الدفوعات المغربية،  واتخذ عقوبة ضد المنتخب المغربي بمنعه من المشاركة في دورتي 2017 و2019. لكن العقوبة اقتصرت بعد استئناف الحكم على الدورة الأولى.

 

في نهائي 2004، قبل خوض المباراة النهائية ضد المنتخب التونسي، احتاج سائق الحافلة التي نقلت المنتخب المغربي من الفندق للوصول إلى الملعب ساعة ونصف بالضبط. وحسب تصريح سابق، للمدرب بادو الزاكي، ولاعبين آخرين، فإنهم دخلوا متأخرين إلى الملعب بل إنهم وجدوا بدون مبالغة خصمهم المنتخب التونسي يقوم بالتسخينات التي تسبق المباراة. 


طبعا مر هذا الشطط في صمت ودون تحريك أي مسطرة أو إصدار أي عقوبة ضد الاتحاد التونسي.

في 2019، لن ينسى الجميع فضيحة ومهزلة ملعب رادس بتونس، وما تعرض له الوداد الرياضي من ظلم تحكيمي أكثر من واضح في نهائي عصبة الأبطال ضد الترجي التونسي. 


وقع ما وقع في قضية الفار الحاضر الغائب،  وبعد مسار قانوني، تمت تزكية فوز الترجي بالكأس.

في دورة كأس أفريقيا للمحليين التي احتضنتها الجزائر سنة 2023، أحضر كابرانات الجزائر شخصا قيل إنه حفيد المناضل نسلون مانديلا، وأعطوه الكلمة في حفل الافتتاح ليتهجم على المغرب والطعن في وحدته الترابية أمام أعين مسؤولي الكاف وفي مقدمتهم، إبن بلده الرئيس الحالي موتسيبي.

 

طبعا، كالعادة مر هذا الخلط بين السياسة والرياضة دون عقوبة ضد الاتحاد الجزائري لكرة القدم.

هكذا يتبين أن الاتحاد الأفريقي كان دائما ضد مصالح المغرب رغم تعاقب الرؤساء، ورغم ما يشاع من أن فوزي لقجع يتحكم في دواليب الاتحاد. ورغم ما يقوم به المغرب من مساعدة وإنقاذ ماء الوجه للكرة الإفريقية باستضافة مباريات إقصائية للمنتخبات وتحمل الكثير من النفقات.

 

ما صدر إذن في عقوبات 29 يناير 2026 ليس مفاجأة بل هو استمرار لمسلسل لإهدار حقوق مغربية.
فأين يكمن الخلل؟ سؤال لابد من طرحه داخل مطبخنا الداخلي بكل مسؤولية ونقد ذاتي حتى لا تتكرر مثل هذه المهازل وتبقى الجماهير المغربية ضحية أوهام يبيعها  "خبراء" بأثمنة رخيصة.