جانب من اللقاء
احتضن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم الخميس 29 يناير 2026 ورشة وطنية تقنية حول مؤشرات حقوق الإنسان بالمغرب، في خطوة تروم تعزيز المقاربة القائمة على الأدلة في تقييم فعلية التمتع بالحقوق والحريات، والانتقال من الخطاب المعياري المجرد إلى القياس الكمي القابل للرصد والتتبع.
وتندرج هذه الورشة حسب ورقة اللقاء في سياق تحوّل تشهده منظومة حماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، حيث لم يعد الاعتراف القانوني بالحقوق كافيًا، بل باتت المرحلة الراهنة تفرض قياس مدى تحققها فعليًا على أرض الواقع، اعتمادًا على مؤشرات إحصائية دقيقة، خاصة في ظل المتطلبات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، يسعى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفته مؤسسة وطنية معنية بحماية الحقوق والنهوض بها، إلى تجاوز دوره التقليدي القائم على الرصد والتفاعل مع الانتهاكات، نحو الاضطلاع بدور تقييمي علمي يرصد أثر السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين، ويقيس الفجوة القائمة بين الاعتراف القانوني بالحقوق (de jure) والتمتع الفعلي بها (de facto).
ويأتي هذا المشروع في سياق وطني ملائم، بالنظر إلى ما أقره دستور 2011 من توسيع لنطاق الحقوق والحريات، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بفعلية ممارستها. وإدراكًا بأن السرديات الوصفية لم تعد كافية لمساءلة الجهات المكلفة بإعمال حقوق الإنسان، يعتمد المجلس مقاربة تزاوج بين البعد المعياري القانوني والمعطى الإحصائي، بهدف بناء نظام وطني لمؤشرات حقوق الإنسان يشكل مرجعًا موضوعيًا لتقييم مدى التزام المؤسسات بتحويل الضمانات القانونية إلى واقع ملموس.